fbpx
الأولى

شروط شكلية تحرم صغار المستثمرين من أراضي الدولة

تساؤلات بشأن غياب تنسيق مسبق بين مديرية الأملاك المخزنية والخزينة العامة للمملكة

كشف عدد من المستثمرين وجود ما أسموه «إقصاء ممنهج» من عملية كراء الأراضي الفلاحية، التي تشرف عليها وكالة التنمية الفلاحية، وأن الإدارة المسؤولة رفعت في وجه الأشخاص الذاتيين تفاصيل شكلية دقيقة لا يحسن التعامل بها إلا أصحاب الشركات المتمرسة، وهو ما اعتبروه إجراء تحاول الوكالة بواسطته سد الطريق أمام الفلاحين الصغار والمتوسطين، على اعتبار أن الغالبية العظمي منهم يتقدمون أشخاصا ذاتيين.    
كما عبر عدد من هؤلاء الفلاحين عن تذمرهم من الطريقة التي تعاملت بها وكالة التنمية الفلاحية مع الملفات التي تقدموا بها قصد المشاركة في طلبات العروض الرامية إلى الاستفادة من المشاريع التي تعدها وزارة الفلاحة والصيد البحري في إطار مخطط المغرب الأخضر.
كما أوضح عدد من المستثمرين في القطاع الفلاحي، الذين تفاجؤوا برفض عروضهم المقدمة إلى الوكالة، أن الأخيرة فرضت الالتزام بشروط شكلية صارمة في مسألة الضمانة المؤقتة، مع أن أمر التقيد بها رهين بموافقة البنوك والمؤسسات المالية الضامنة.
وأجمع المستثمرون الذين رفضت الوكالة عروضهم أن الصيغة المفروضة معقدة، وذلك حتى بالنسبة إلى بعض الشركات الراغبة في تقديم ملفاتها، إذ تم اشتراط عدد كبير من الوثائق، واستعمال صيغ قانونية يصعب فهمها من قبل المواطنين العاديين، بالإضافة إلى تعدد واختلاف تأويلاتها بين اللجنة المكلفة بدراسة العروض وبين البنوك والمؤسسات المالية.
وخلافا لما كان عليه الحال في المراحل السابقة من عمليات الشراكة الفلاحية المؤطرة من قبل المخطط الأخضر، كشفت المصادر ذاتها أن الغالبية العظمى من المترشحين الذاتيين وجدت أن ملفاتها رفضت بذريعة «شرط شكلي بسيط» هو أن «ضمانة التعهد» ليست مطابقة حرفيا للنموذج الملحق بملف طلب العروض. كما أوضحت المصادر ذاتها أن الفقرة المتضمنة في النموذج سالف الذكر، واردة في عقد طلب العروض، الذي يمضي عليه المترشح مع مصادقة السلطات المعنية، لكن اللجنة شددت على ضرورة وجود الفقرة ذاتها «ضمانة التعهد» سواء تعلق الأمر بضمانة بنكية أو ضمانة صندوق الإيداع والتدبير، علما أن لهذه المؤسسات نماذجها الخاصة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن المترشحين لطلبات عروض الوكالة لا يمكنهم إجبار موظفي الخزينة العامة للمملكة على كتابة كل ما هو مسطر في النموذج المفروض عند قيامهم بدفع مبلغ الضمانة، متسائلة عن سبب عدم وجود تنسيق مسبق بين مديرية الأملاك المخزنية والخزينة العامة للمملكة.
وفي الوقت الذي لم يتسن فيه للجريدة الحصول على رد الوكالة رغم اتصالاتنا المتكرر، دفعت مصادر بنكية بأن البنوك لم تستشر في الأمر، ما جعلها تستمر في كتابة الضمانات وفق النماذج المعدة مسبقا في أنظمتها المعلوماتية، على اعتبار أن المسؤولين عن الوكالات البنكية لا يمكنهم اعتماد نماذج غير تلك الممنوحة لهم.
وما زاد من غضب المقصيين من الاستفادة من الأراضي الفلاحية أن وكالة التنمية الفلاحية كانت قبلت، في النسخ السابقة من العملية، كل أنواع صيغ الضمانات، سواء منها البنكية أو الممنوحة من قبل صندوق الإيداع والتدبير.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى