fbpx
الأولى

التشريح الطبي لجثة يساوي 100 درهم

دراسة صادمة كشف عنها المجلس الوطني لحقوق الإنسان رصدت اختلالات مهن الطب الشرعي

خلصت دراسة حول أنشطة الطب الشرعي بالمغرب، أجراها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إلى جملة من الاختلالات التي يعانيها قطاع الطب الشرعي والمهن المرتبطة به، لخصها هشام بنعيش، مدير مركز ابن رشد للطب الشرعي، في أن مهن الطب الشرعي غير مهيكلة وغير مؤطرة، تمنح الشهادات فيها بمبادرات شخصية لمديري المستشفيات أو رؤساء المصالح، في ظل غياب إستراتيجية واضحة المعالم، وغالبا ما تتم من قبل أشخاص غير مكونين في مجال الطب الشرعي.
وكشف بنعيش، صباح أمس (الاثنين)، في ندوة نظمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالرباط، عن واحدة من خلاصات الدراسة الصادمة، تتعلق بهزالة التعويضات الممنوحة مقابل أنشطة الطب الشرعي في إطار نظام الأداءات والصوائر العدلية، لا تتجاوز 100 درهم مقابل كل عملية تشريح تجريها المستشفيات أو البلديات التي تتوفر على مستودعات للأموات، فيما لا يتجاوز المقابل المالي الذي يتقاضاه من يمارس مهنة خبير معتمد لدى محاكم المملكة، الذين هم غالبا ما يكونون مستشارين لدى شركات التأمين، 100 إلى 200 درهم «الأمر الذي لا يغطي تكاليف البنيات التحتية وتهيئة المرافق ووسائل العمل، ويضرب في حالة الخبراء المعتمدين لدى محاكم المملكة مبدأ الاستقلالية والحياد، لأن شركات التأمين التي يعملون بها غالبا ما تكون الخصم في دعاوى التعويض عن العجز والضرر».
وأكد بنعيش أن من بين العراقيل والإشكاليات التي يواجهها القطاع عدم توفر الأطباء المسجلين في جداول الخبراء المقبولين لدى محاكم الاستئناف، على أي تكوين مسبق في مجال الخبرة الطبية القضائية، وتقييم الأضرار الجسدية، جعلت بعض أطباء الأسنان في حالات وقف عليها المجلس أثناء إعداد الدراسة يتولون إجراء خبرة طبية على أضرار جسدية لا علاقة لهم بها، «فيما يمنع قانون الوظيفة العمومية، أطباء القطاع العام من الحصول على صفة خبير معتمد لدى المحاكم، باعتبارها مهنة حرة يمنع القانون الجمع بينها وبين الوظيفة العمومية».
وفيما نبه إدريس اليزمي، رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، خلال الندوة التي نظمها مجلسه لتقديم نتائج الدراسة التي همت ثماني مدن مغربية، إلى أنه في الوقت الذي يعد فيه قطاع الطب الشرعي بالمغرب قطاعا مجهولا، يلعب دورا أساسيا لكشف حالات انتهاك حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وتشكل حلقة حاسمة في التحقيقات الجنائية المرتبطة بالمساس بحياة الأفراد وسلامتهم البدنية وفي التحري بشأن ادعاءات سوء المعاملة والتعذيب، أشار إلى أن إطلاق الدراسة يندرج في إطار ورش إصلاح منظومة العدالة استمرارا لعدد من المذكرات المقدمة في السياق ذاته، علاوة على أنها تفعيل لتوصيات هيأة الإنصاف والمصالحة التي ركزت على هذا الجانب.

انتقل الدكتور بنعيش، الذي قدم نتائج الدراسة، إلى رصد دقيق للوضع الحالي الذي يوجد عليه، وقف خلاله على نقص حاد في الموارد البشرية، يظهر من خلال وجود 13 متخصصا فقط في الطب الشرعي، ضمنهم أستاذان للتعليم العالي مساعدان وأستاذ للتعليم العالي مبرز، فضلا عن توفر البلاد على وحدة استشفائية جامعية وحيدة خاصة بهذا التخصص، ليستدرك “صحيح أن بعض التكوينات التي همت جوانب من الطب الشرعي سمحت بتكوين نحو 70 طبيبا تابعين لمكاتب حفظ الصحة و15 طبيبا للدرك الملكي في مجال أنشطة التشريح، وتكوين حوالي 300 طبيب من القطاع الخاص والعام في مجال الخبرة الطبية، إلا أن هذا العدد يظل غير كاف، إذ تجرى أحيانا، على سبيل المثال، ببعض مستودعات الجثث، ثلاث عمليات تشريح في اليوم الواحد علما أن عملية تشريح واحدة تستنزف الكثير من الجهد والوقت، وهذا ما يفسره أيضا كثرة الطعون في نتائج التشريح أو الخبرة الطبية”.
وواصل مدير مركز ابن رشد للطب الشرعي أن أنشطة الطب الشرعي المرتبطة بمجالات الوفاة، تتم ممارستها إما بمستودعات الأموات بالمستشفيات التي تتسم بتقادم مبانيها ومعدات التبريد بها وغالبا ما تكون المعدات اللازمة لإجراء التشريحات غير كافية أو في حالة سيئة، أو بمستودعات أموات بلدية، إذ نادرا ما تمارس الفحوصات الطبية الشرعية للجثث في أماكن اكتشافها. وكشف التقرير أن أنشطة تسليم الشهادات الطبية في أغلب الحالات غير مهيكلة ولا تخصص لها مرافق خاصة بها، ولا تمارس النيابة العامة إلا مراقبة افتراضية على جودتها، مادام ليس هناك أي إطار مرجعي وطني يحدد مدة العجز عن العمل الشخصي أو العجز الكلي المؤقت أو يحدد مفهوم العاهة المستديمة.

هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى