fbpx
ملف عـــــــدالة

الشبكة العنكبوتية تطيح بعناصر خلايا إرهابية

رسائل التقطتها عناصر الأمن قادت إلى تفكيك خلية الإرهاب السبرنيتي

لم يعد عمل رجال الأمن مقتصرا، كما كان حتى وقت غير بعيد، على ترصد خطوات المتهمين أو الاستماع إلى مكالماتهم الهاتفية حتى يتسنى ضبطهم تفاديا لتنفيذهم عملا جرميا، بل إنه أصبح بإمكانهم اليوم رصد المتهمين دون حاجة إلى مغادرة مكاتبهم، والفضل في ذلك يرجع إلى التقدم العلمي وخبرة بعض رجال الأمن في هذا المجال.
ومثلما تستغل الجماعات الإرهابية الانترنت من أجل التواصل في ما بينها وتبادل المعارف والمعلومات في صنع المتفجرات، فإن عناصر الأمن طورت من أدائها وواكبت تطور الجريمة من خلال عملها على فك شفرات بعد الرسائل التي تتبادل بين الشبكات الإرهابية عبر الشبكة العنكبوتية.
آخر الأمثلة على حسن استغلال عناصر الأمن للمعلومات المتداولة عبر الشبكة تمثل في تفكيك خلية مكونة من ستة أشخاص، تعتبر المزود الرئيسي لمجموعة من الشبكات الأخرى بكيفية صنع المتفجرات وتنفيذ عمليات إرهابية بواسطة سيارات مفخخة عن بعد.     
تفكيك هذه الشبكة جاء بعد رصد العناصر الأمنية لرسائل إلكترونية عبر الشبكة العنكبوتية في موضوع صناعة المتفجرات، صادرة عن جهات لا علاقة لها بشركات تصنيع المتفجرات أو دوائر علمية.
الموضوع آثار شكوك رجال الأمن خاصة أن الرسائل تتحدث عن وصفات لصناعة المتفجرات والعبوات الناسفة مرسلة من المغرب إلى مجموعة من الدول، ما دفع عناصر مراقبة التراب الوطني والفرقة الوطنية للشرطة القضائية إلى تعقب خطوات المتهمين وإيقافهم جميعا.
التحقيق مع المتهمين كشف الدور الخطير الذي تلعبه الشبكة العنكبوتية، إذ تبين أن أفراد الخلية، قدموا العديد من الوصفات في صنع المتفجرات إلى أفراد تنظيمات إرهابية أخرى، دون حاجة إلى التنقل إلى الدولة الموجودين بها أو تحمل عبء ومخاطر عقد لقاءات سرية.
وشكل تزويد بعض جماعات الإرهاب الانتحاري في العالم بالخبرة في كل ما يتعلق بصناعة المتفجرات وتفجيرها عن بعد، هدف الخلية المفككة، وهو هدف تم تحقيقه جزئيا قبل أن ترصده المصالح الأمنية المغربية عن طريق استغلال المعطيات التي توفرت في بعض المواقع الإلكترونية.
وشكل إيقاف هذه الخلية اختلافا نوعيا، على اعتبار أنها المرة الأولى التي يتم فيها ضبط خلية تعتبر «مرجعا» لجماعات إرهابية أخرى في مجال صنع المتفجرات إذ أن جميع الخلايا الإرهابية التي سبق تفكيكها في المغرب كانت تلجأ إلى المواقع الإرهابية من أجل اكتساب الخبرة والمعلومات في مجال تصنيع المادة المتفجرة.    
وتبين من البحث أن أفراد الشبكة ذوو تكوين في المجال الفيزيائي، ولهم خبرة في المعلوميات وقد اجتهدوا في الدراسة والبحث عن مختلف الصيغ الكيميائية التي يمكن أن تسفر عن صناعة المادة المتفجرة. كما قامت تلك العناصر بتجريب بعض من تلك الوصفات الكيميائية داخل أحد المنازل وفي أماكن خالية من السكان، وقد نجحت في تجاربها على تصنيع المادة المتفجرة. وقالت المصادر ذاتها إن أفراد الخلية طوروا أساليب عملهم وتمكنوا من الوصول إلى تقنية لتفجير الوصفة الكيميائية عن بعد، كما أنهم قاموا بتجربة ميدانية ناجحة.
وتبين من خلال الوثائق المحجوزة وقراءة أجهزة الحاسوب أن أفراد الخلية الإرهابية كانوا يستعدون لتصنيع غازات سامة، إذ كشفت المحجوزات جمعهم معلومات دقيقة عن كيفية تصنيعها محليا.
وبتفكيك هذه الخلية يكون الأمن المغربي قد وضع حدا لنشاط شبكة إجرامية خطيرة، لكن الأمر لا يعدو أن يكون بداية حرب مفتوحة، حرب تتحكم أسلاك الشبكة العنكبوتية في كل تفاصيلها، وتظهر أن من تمكن من الطرفين في حسن استغلالها سيكون الانتصار حليفا له.

ص . ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى