fbpx
ملف عـــــــدالة

القاعدة تستقطب من العالم الافتراضي بدل المساجد

جيل جديد من الإرهابيين يمتلكون مهارات التكنولوجيا الحديثة للتجنيد

اعتمد تنظيم القاعدة، خلال السنين الأخيرة، على جيل جديد من الإرهابيين يمتلكون مواهب في المبادرة والقدرة على التواصل عن طريق الإنترنت. وذكرت دراسة لمركز للبحوث أن الجيل الثالث من إرهابيي القاعدة لا يعتمدون على الطرق التقليدية في التواصل والتجنيد، إذ حلت الإنترنت مكان المساجد في عمليات التعبئة والمشاركة والتدريب والتجنيد، ولم تعد القاعدة تبحث عن أعضائها، فهذا الجيل هو من يسعى إلى الانضمام إلى القاعدة، فالرائد نضال مالك حسن (39 عاما) وهو أمريكي من أصل فلسطيني التحق بالجيش بعد الثانوية، ثم أرسل إلى الكلية الطبية وتخصص بمجال الطب النفسي دخل العالم الافتراضي للجهاديين عن طريق الإنترنت، وبدأ بالبحث والسؤال والتواصل دون أن يلتفت إليه أحد، وعندما أصبح جزءا من هذا العالم نفذ هجوما في 5 نونبر 2009، على زملائه في قاعدة «فورت هود» في ولاية تكساس حيث عمل معالجا نفسيا للجنود الأمريكيين العائدين من العراق وأفغانستان، وأسفر هجومه عن مقتل 13 جنديًا أمريكيا، وجرح 31 آخرين، وتعتبر هذه الحادثة أكبر عملية داخل الولايات المتحدة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وتكشف طبيعة التحولات التي تطول جهاديي العالم الافتراضي، إذ كان نضال حسن شخصا عاديا تعرف على الشيخ أنور العولقي  قبل تسع سنوات، عندما كان العولقي يعمل إماما في دار الهجرة في العاصمة واشنطن، وهو من أكبر المراكز الإسلامية في أميركا، وقد أرسل نضال (الذي كان ناشطا على شبكة الإنترنت) عدة رسائل إلكترونية إلى العولقي، يسأل عن شرعية قتل الجنود الأمريكيين، ويعبر عن امتعاضه من عدد من القضايا المتعلقة بالإسلام والتمييز والعنصرية والحرب، وكان الشيخ أنور العولقي (38 عاما)، ناشطا على شبكة الإنترنت وله موقع خاص، وهو من مواليد «نيو مكسيكو» ووالده ناصر العولقي كان يدرس الاقتصاد الزراعي، وأصبح وزيرا للزراعة في اليمن، وحصل العولقي على درجة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة كولورادو، والماجستير في التربية من جامعة سان دييغو، وعمل إماما في أحد مساجد سان دييغو، والتقى باثنين من خاطفي طائرات الحادي عشر من سبتمبر، ثم غادر الولايات المتحدة عام 2002 إلى اليمن، وألقي القبض عليه عام 2006 بناء على طلب أمريكي، ثم أُفرج عنه لعدم توافر الأدلة، ويتقن العولقي الكتابة والخطابة باللغتين العربية والإنجليزية، وقد تجاوزت مبيعات أشرطته في الولايات المتحدة 5 ملايين شريط.
ولم تكن للعولقي أي انتماءات قاعدية، إلا أن كتاباته وخطبه تتماهى مع خطاب القاعدة، وتوثقت العلاقة بين نضال حسن والعولقي في الفضاء الإلكتروني، ولكن حتى العولقي نفسه الذي وصف نضال ب»البطل» لم يكن يدرك ما الذي يخطط له، إذ كشف نموذج نضال حسن خطر جهاديي العالم الافتراضي داخل الولايات المتحدة، بل وفي أكبر قواعدها العسكرية الحصينة، الأمر الذي يبرز تحديا غير تقليدي في سياق الحرب على الإرهاب.
وذكر المركز نفسه أن النماذج التفسيرية لجهاديي الجيل الثالث في العالم الافتراضي الذي وفرته العولمة والثورة الاتصالية تكشف تحولات عميقة في بنية القاعدة والجماعة الجهادية على صعيد الوعي الأيديولوجي والممارسة الجهادية، إذ يتنامى الإحساس والشعور لدى أبناء الجيل الثالث بأن الأمة الإسلامية «ممتهنة» على امتداد البصر، وأن الوقت حان لوضع حد لهذه الآلام المهينة، وهذا لا يتم إلا عبر «الشهادة والاستشهاد»، خاصة إذا كانت هذه الدنيا في عيون أبناء هذا الجيل «تافهة ولا تستحق الحياة»، فالعالم الافتراضي يعيد بناء الجهادي باعتباره كائنا أخلاقيا منشغلا بأمانة التكليف، وأن المقاصد والغايات تحرك الاستشهادي، والقيم والمعاني الرمزية وأسئلة النهايات تتحكم بمصيره، إذ تؤشر عوالم الاستشهادي على إعادة الاعتبار إلى المعنى الذي فٌقد بفعل العولمة، وقيام «آلهة السوق»، وافتتاح بيوت «العبادة الاستهلاكية»، فالعنف الجهادي بهذا المعنى تمرد على العنف الملازم للعولمة بعنف مضاد يعمل على إعادة الاعتبار إلى الرمزي على المادي، فقد أحدثت العولمة برأسماليتها المتوحشة حالة من الفوضى والتشتت وهي البيئة التي تزدهر فيها القاعدة.
ولهذا يسيطر مفهوم «الشهيد الحي» على أبناء الجيل الثالث من أتباع القاعدة الذين يشعرون بالغربة في أوطانهم، وقد وجدوا ملاذا آمنا في فضاء العالم الإلكتروني، ييسر لهم الحديث مع بعضهم دون عائق من العالم الواقعي، الأمر الذي يؤذِن بدخول القاعدة في أفق جديد من العوالم الجهادية الافتراضية، وتدشين جيل ثالث من الجهاديين أكثر خطورة ومعرفة ودراية يصعب تتبع مساراته ومآلاته.

خ . ع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى