حوادث

المرشد القانوني: إشكالات تفويت الأصل التجاري

تستقبل “الصباح” أسئلة القراء في المواضيع ذات الصلة بقضايا المحاكم، والأسئلة التي يبحثون لها عن جواب قانوني، سواء في مدونة  الأسرة أو في القانون المدني والعقاري، وأيضا في القضايا الجنائية والإدارية والتجارية، وتقرن إجابات المتخصص باجتهادات  محكمة النقض أو القرارات الاستئنافية النهائية التي صدرت بمناسبة قضايا شبيهة عرضت عليها.

سؤال القارئ

إذا كان من حق المكتري للمحل التجاري التنازل عن الحق في الكراء إلى الغير من غير موافقة المكري ولا دعوته إلى أن يحضر التوقيع على عقد التفويت، فهل يكفي لنفاد حوالة الحق في الكراء أن يتسلم المكري الكراء من المحال عليه مقابل أداء وصولات الكراء.

جواب المرشد القانوني

يحق للمكتري المالك للحق في الكراء التجاري بعد مرور المدة القانونية لإنشائه أو في حالة انتقاله إليه، أن يتصرف فيه بجميع أنواع التصرف بعوض أو من غير عوض من غير أن يجبر على أخذ موافقة المكري. ولا يلزم إلا بإشعار هذا الأخير وإعلامه بانتقال عقد الكراء إلى الغير بالطرق المقررة قانونا.

جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:

« لكن لما كانت الغاية من تطبيق مقتضيات الفصل 195 من (ق ل ع) هي علم المكري بالحوالة أي بمن انتقل إليه حق الكراء حتى لا يبقى هذا الغير مجهولا عند المكري لضمان نفاذ الحوالة في حق هذا الأخير والذي ليس له حق الاعتراض على نقل الحق إلى المشتري، فإن المحكمة كانت على صواب لما اعتبرت أن المكري الطاعن قد أشعر بحوالة الحق بصفة قانونية بتاريخ 10/5/02 من طرف المكترية الأصلية حسب الرسالة الموجهة من طرف هذه الأخيرة والتي تشعره بمقتضاها بأنها فوتت الأصل التجاري موضوع النزاع الى السيد الحسين بن محمد بن أحمد اتعفروكت والمرفقة بالإشعار باستلامها من طرف الطاعن بالتاريخ المذكور،»

قــرار محكمة النقض  عـدد  : المؤرخ  فـي  : 9/2/ 2012 ملف تجاري عــــدد : 774/3/2/2011  غير منشور.
و بمجرد أن يبلغ المكتري بحوالة الحق و يتم إعلامه بها، تصبح العلاقة الكرائية قائمة بين المكري والمكتري الجديد، ولا يحق للأول أن يوجه إنذارا بالإفراغ أو الأداء الى المكتري القديم لانعدام صفته بعد تبليغ الحوالة.

جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:

« ومن جهة ثانية إن المحكمة لما ثبت لها من خلال وثائق الملف خاصة الإنذار موضوع الدعوى أن هذا الأخير وجه الى المكترية الأصلية التي بلغت به بتاريخ 12/9/02 أي بعد إشعار الطاعنة بتفويت الأصل التجاري الذي تم بتاريخ سابق وهو 10/5/02 اعتبرت عن صواب أن الإنذار المذكور يعتبر باطلا لتوجيهه للسيدة مليكة التي لم تعد تربطها بالمكري أي علاقة كرائية ورتبت على ذلك قضاءها برفض طلب الإفراغ على أساس تفويت الأصل التجاري للغير من طرف المكترية الأصلية، مما لم تكن معه في حاجة لمناقشة التماطل المنسوب لهذه الأخيرة بمقتضى الإنذار المذكور، طالما أنها قد صرحت ببطلانه وطالما أن الإنذار الباطل لا يمكن أن يترتب عنه الأثر القانوني،»

قــرار محكمة النقض  عـدد  : المؤرخ  فـي  : 9/2/ 2012 ملف تجاري عــــدد : 774/3/2/2011  غير منشور.
و قد اعتبر القضاء المغربي أن مجرد قيام المكتري بتسلم المبالغ الكرائية مباشرة من المشتري الجديد للحق في الكراء و مقابل توصيل الكراء باسم هذا الأخير قرينة على تبليغ المكتري وعلمه بانتقال المحل الى المشتري الجديد.

جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:

« لكن، حيث أن محكمة الاستئناف التجارية مصدرة القرار المطعون فيه نازع الطالب في سند وجود المطلوبة بمحل النزاع بدعوى أنه أكراه للسيدين سعيد ومحمد بن عبد السلام وفي انتقال عقد الكراء إليها تبين لها من الوثائق المعروضة عليها خصوصا وصولات الكراء ابتداء من 1988 والتحويلات البنكية باسم الشركة المطلوبة لفائدته ومن الإذن بإدخال عدادي الماء والكهرباء أن العلاقة الكرائية بشأن المحل المذكور قائمة بينه وبين الشركة المطلوبة وبتعليلها ” أن الثابت من الوصولات الكرائية المدلى بها من طرف المستأنف عليها في المرحلة الابتدائية وكذلك في هذه المرحلة والأوامر بالتحويل أنها في اسم هذه الأخيرة وموقعة من قبل المستأنف وتتعلق بأداء الكراء عن المحل موضوع النزاع وذلك من سنة 1988 الى الآن فضلا عن أن عقد الاشتراك من أجل التزود بالماء والكهرباء في اسم المستأنف عليها وأن سند وجودها بالمحل مؤسس على سند قانوني متمثل في العلاقة الكرائية ” اعتبرت عن حق أن العلاقة الكرائية بشأن محل النزاع قائمة بين الطالب والشركة المطلوبة، وأن قيام الطالب بتسليم المطلوبة وصولات الكراء في اسمها دليل على تبليغه بحوالة الحق وفق مقتضيات الفصل 195 من (ق ل ع) لأن الغاية من تبليغ حوالة الحق هو إشعار المالك بالمكتري الجديد، وأنه بقيام هذا الأخير بتسلم واجبات الكراء من المكترية الجديدة وتسليمها وصولات باسمها تكون الغاية من الفصل 195 من ق ل ع قد تحققت، وأن القرار المطعون فيه لم يستدل بمقتضيات الفصل 380 من (ق م م) خلافا لما ورد بالوسيلة وما نعاه الطاعن غير وارد على القرار الذي جاء معللا تعليلا قانونيا ومرتكزا على أساس قانوني وكان ما بالوسيلتين غير جدير بالاعتبار ./.

قــرار محكمة النقض  عـدد  : 254 المؤرخ  فـي  : 08/03/2012 ملف تجاري عــــدد : 118/3/2/2012 غير منشور.

في حين ذهب جانب آخر من القضاء إلى أن التبليغ الصحيح لحوالة الحق في الكراء، لا يمكن أن يتصور إلا بالوسائل المقررة في الفصل 195 من قانون الالتزامات والعقود دون غيرها.
جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:

« لكن من جهة وخلافا لما ورد بالوسيلة الثالثة فإنه استثناء من القاعدة العامة الواردة في الفصل38 ق ل ع بشأن استنتاج الرضى أو القول الضمني فإن المشرع أفرد في حوالة الحق مقتضيات خاصة وردت في الفصل 195 من القانون نفسه بحيث نصت على أنه لا ينتقل الحق للمحال له به تجاه المدين والغير إلا بتبليغ الحوالة للمدين تبليغا رسميا أو بقبوله إياها في محرر ثابت التاريخ، بحيث أوجب القانون أن يرد القبول كتابة وأن يكون للمحرر تاريخ ثابت وبالتالي لا محل لاستنتاج القبول من وقائع معينة ويبقى ما أوجبه المشرع من ضرورة تبليغ الحوالة تبليغا رسميا قائما .

قــرار  محكمة النقض عـدد  : 560 المؤرخ  فـي  : 24/5/ ملف تجاري عــــدد : 37/3/2/2012

و لا يحق للمكتري الجديد الذي حول إليه الحق في الكراء أن يطالب قضاء بتسليمه وصولات الكراء قضاء، إذا سبق للمكتري أن نازع في صفته كمتر ويطالب بالإفراغ بصفته محتلا من غير سند قانوني.
جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:

« حيث صح ما نعته الوسيلة ذلك أن الدعوى موضوع الملف عدد 11964/06 التي استندت إليها الطاعنة للقول بإيقاف النظر في الدعوى الحالية ترمي الى ترتيب الآثار القانونية على الإنذار بالإفراغ الموجه الى المكتري الأصلي في إطار ظهير 24/5/55 وذلك بوضع حد للعلاقة الكرائية القائمة بين الطرفين، وأن الدعوى الحالية التي أقامها المطلوب في النقض في مواجهة الطاعنة ترمي إلى تمكينه من الوصولات الكرائية وذلك إقرارا له بالعلاقة الكرائية التي يستند فيها إلى حوالة الحق في الكراء واعتباره حل محل المكتري الأصلي المواجه بدعوى الإفراغ التي لازالت معروضة على القضاء الأمر الذي يتبين منه أن هناك علاقة بين الدعويين وأن صدور حكم بالنسبة للنزاع الحالي يؤثر بالضرورة على النزاع الثاني وأن المحكمة لما ردت الدفع المثار في الوسيلة بعلة أن البت في النازلة لا يتوقف على مآل الطعن الذي قدم في شأن الحكم الصادر في الإنذار الموجه الى المكتري الأصلي تكون قد بنت قرارها على تعليل ناقص ./.

قــرار  محكمة النقض عـدد  : 217 المؤرخ  فـي  : 1/3/ 2012 ملف تجاري عــــدد : 950/3/2/2011

و لا تصح الحوالة إذا سبق للمكري أن أنذر المكتري بالإفراغ قبل إقدامه على تفويت الحق في الكراء إلى المفوت إليه، إذ تصبح الحوالة منازعا فيها قبل التفويت.
جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:

« لكن حيث إن الثابت من وثائق الملف ومناقشة القضية كما هي معروضة على المحكمة أن المسمى أرغن علي باع للطالبة الأصل التجاري موضوع النزاع بتاريخ 24/5/06 أي في الوقت الذي كان مواجها بدعوى إفراغ المحل موضوع ذلك الأصل والتي انتهت بفسخ عقد الكراء للتماطل المؤسس عليه الإنذار بالإفراغ في نطاق ظهير 24/5/55 الذي توصل به المكتري المذكور بتاريخ 21/1/04، ومادام الثابت للمحكمة أنه عند البيع المتمسك به من طرف الطالبة كان الحق في الكراء محل منازعة بين البائع لها ومالك الرقبة فإن حوالة الحق تعتبر باطلة حسب مقتضى الفصل 192 من (ق ل ع) الذي يجعل من الشروط الواجب توفرها لصحة حوالة المتنازع فيه أن تتم بموافقة المالك والتي تقتضي ألا يقع التعاقد بين المكتري والمحال له إلا إذا قبل المكري التخلي على الحق موضوع النزاع كتابة أو يتم التعاقد بمحضره الأمر غير الثابت في النازلة بصرف النظر عن واقعة الإشعار بالتفويت والتي على فرض ثبوتها لا تغني عن الموافقة الصريحة والتي تعبر عن إجازة حوالة الحق المنازع فيه من طرف المالك وهذه العلة القانونية المستخلصة من الوقائع الثابتة لدى قضاة الموضوع تحل محل العلل المنتقدة في القرار ويكون ما انتهى إليه من رفض التعرض في محله وما استدلت به الطاعنة على غير ساس ./.
قــرار محكمة النقض  عـدد  : 144 المؤرخ  فـي  : 9/2/ 2012  ملف تجاري عــــدد :  533/3/2/2010

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق