الصباح الثـــــــقافـي

العيطة الحصباوية تودع الحاجة الحامونية

نجمي: الفضل يعود إليها في ترسيخ صورة إيجابية عن الشيخة المغربية

شيع سكان آسفي، عصر الثلاثاء الماضي جثمان أيقونة فن العيطة فاطمة الكوط الملقبة بالحامونية، بعد أن توفيت صباح اليوم نفسه بمنزلها بآسفي، نتيجة مضاعفات صحية ناتجة عن إصابتها بمرض “الربو” والذي ألزمها الفراش مدة ليست يسيرة.
وحضر تشييع جثمان الفقيدة العديد من الشخصيات منها والي جهة دكالة عبدة عامل إقليم آسفي وممثلي وزارة الثقافة والعديد من الفنانين منها أعضاء مجموعة أولاد بن اعكيدة وجمال الزرهوني وعابدين الزرهوني وآخرين .
وقال جمال الزرهوني، في شهادة له حول الفقيدة، “فعلا ضاعت من العيوط عتبة هذا اليوم، لقد فقدنا فنانة مقتدرة تحفظ المثون العيطية بدقة متناهية، وتؤديها بشكل عجز معه آخرون على أدائه، إنها لحظة مؤثرة فعلا”.
من جهته اعتبر الفنان حجيب، أن الفقيدة جمعت بين الفن الصادق والحشمة والأخلاق العالية والبعد الإنساني في علاقتها مع أسرتها الفنية، وكانت “عياطة” و”براولية” تؤدي التواشي بامتياز، مثلما تجيد تقنية “الردم” التي لم يكن يجيدها إلا الراسخون في غناء العيطة إنها باختصار خسارة للوسط الفني المغربي.
أما الدكتور والباحث حسن نجمي فاعتبر، في اتصال في “الصباح”، أن رحيل الحاجة الحامونية يعد خسارة حقيقة بالنسبة إلى التراث الغنائي المغربي، إذ اعتبرت دائما علما من أعلام غناء العيطة الذي كانت تحفظ متونه الشعرية والموسيقية وتألقت في أدائه.
وأضاف نجمي أن الحامونية امتلكت صوتا جميلا كانت له خصوصيته واستطاع التميز إلى جانب أصوات نسائية مثل الراحلة فاطنة بنت الحسين ولطيفة المخلوفية (في النمط الحوزي)، إذ تبوأت الحامونية مكانة استثنائية.
ويردف صاحب كتاب “غناء العيطة” أن تميز الحامونية لم يكن صدفة فالمرأة كانت تمتلك أصول مهنة الغناء العيطي وكذلك القدرة على تلقين هذه الأصول لعدد آخر من الشيخات والشيوخ الذين اشتغلوا إلى جانبها وتحت نظراتها الفاحصة.
وأردف نجمي أن الفضل يعود إلى الحاجة الحامونية في ترسيخ الصورة الإيجابية عن الشيخة المغربية وحرصت دائما على الأداء “النظيف” ولم تكن تسمح للشيخات في مجموعتها أن يغنين دون لباس متميز كانت تختاره بعناية وتشرف على تفاصيله الدقيقة، بما في ذلك حزام الذراعين أو ما يسمى “الشمار”، كما لم تكن تقبل مطلقا أن تغني الشيخة وظهرها إلى الجمهور ولم تكن تسمح أيضا لأفراد مجموعتها الغنائية بأي شكل من أشكال التسول.
وجدير ذكره، أن الفنانة الحامونية رأت النور بإقليم الصويرة وتحديدا بدوار “الحامون” بمنطقة “الحنشان” وهناك ترعرعت، إذ توفيت والدتها يوم ولادتها، لتكبر بذلك يتيمة الأم.
وتزوجت الشيخة الحامونية ابن عمها، لكنها انفصلت عنه، بعد أن اكتشفت خيانته لتتزوج بعد ذلك بالجيلالي، الذي كان وقتها شيخ فرقة موسيقية شعبية، ونظرا لموقف والدها من الاشتغال كفنانة إلى جانب زوجها، قررت الحامونية أن تتوجه رفقة زوجها إلى مدينة آسفي، وهناك كانت بداية مسار متألق، إذ استفادت من زوجها كثيرا.
وأدت الحاجة الحامونية العديد من العيوط في حضرة الحسن الثاني رحمه الله، كما أحييت حفلا خاصا بمناسبة زواج الأميرة حسناء في القصر الملكي.
وجدير بالذكر أن  الملك محمد السادس بعث برقية تعزية ومواساة إلى أفراد أسرة الراحلة الحاجة الحامونية.
وعبر الملك، في هذه البرقية، لأفراد أسرة الراحلة عن أحر تعازيه وأصدق مواساته، في فقدان إحدى رائدات الأغنية الشعبية الأصيلة، التي كرست حياتها لخدمة هذا التراث المغربي العريق، وخاصة منه «فن العيطة»، والتعريف به وطنيا ودوليا، على مدى عقود من الزمن.

عزيز المجدوب ومحمد العوال (آسفي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق