حوادث

الرميد يعتمد اجتهادا قضائيا استعمل ضده

الاجتهاد يعود إلى 1964  واستئنافية البيضاء اعتمدته بعد انسحابه رفقة محامين آخرين من المحاكمة

لم يكن يتوقع أن الاجتهاد القضائي الذي اعتمده مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، لأجل إيجاد مخرج لمأزق تعليق المساعدة القضائية من قبل المحامين، أزيد من شهر والشلل الذي أصاب المحاكم جراء ذلك القرار، هو الاجتهاد القضائي نفسه الذي اعتمده منذ عشر سنوات مضت من قبل محكمة الاستئناف في البيضاء، في ملف كان ينوب  فيه الرميد إلى جانب عدد من المحامين  وقرروا الانسحاب بسبب عدم استجابة المحكمة إلى ملتمسهم الرامي إلى استدعاء الشهود والذي اتخذت فيه المحكمة ساعتها برئاسة لحسن الطلفي، قرارا بضم ذلك الدفع إلى الجوهر، وبعد انسحاب المحامين استدعت المحكمة محاميا آخر نيابة عنهم، إلا أن المتهمين رفضوا تلك المساعدة القضائية، وتمسكوا بدفاعهم، وبعد إنذارهم لمرات عدة بقبول المحامي المعين في إطار المساعدة القضائية، وبعد رفضهم ذلك، اعتبرت المحكمة أنها استنفدت جميع الطرق التي خولها القانون إليها في إطار احترام حقوق الدفاع، وأنها لا يمكن أن تبقى مكتوفة الأيدي رهن إشارة المتهمين ودفاعهم مستندة في ذلك على قرار للمجلس الأعلى «محكمة النقض حاليا»،  صادر في 19 ماي 1964، يفيد  «ذلك أن صحة  الإجراءات لا يسوغ أن تكون خاضعة لإرادة المتهم أو محاميه وإلا لكان في وسعهما دائما وقف سير العدالة أو عرقلته كيف يشاءان وهذا ما لم يقصده ولا يمكن أن يقصده المشرع».
القرار الذي اعتمد الجمعة الماضي خلال المناظرة عن بعد التي عقدها وزير العدل والحريات، مع الوكلاء العامين لمحاكم الاستئناف بالمملكة، والذي تم خلالها تشريح واقع الحال داخل المحاكم بسبب قرار تعليق العمل بالمساعدة القضائية التي اتخذه المحامون رد فعل على نشر المرسوم الخاص بالتعويضات عن المساعدة القضائية في الجريدة الرسمية  في 9 ماي الماضي، دون أن يكون هناك توافق على مضامينه، وخلافا للاتفاق المسبق بين جمعية هيآت المحامين بالمغرب ووزارة العدل والحريات بعدم نشره إلا بعد مراجعة بعض بنوده، يهدف إلى حماية حسن سير العدالة داخل المحاكم، وعدم تعطيل القضايا، على اعتبار أن استمرار تعليق العمل بالمساعدة القضائية قد يشل الحركة في العديد من الملفات، ما يساهم في ضياع الحقوق وتفويت الفرصة التي تتحمل فيها الدولة مسؤوليتها، ولكن بالمقابل لا يمكن القبول بالحياد عن حق دستوري، هو حق الدفاع تحت أي مبررات كانت، حتى لا يصبح الاستثناء قاعدة، وحتى لا تكرس بشكل عام داخل المجتمع.
في الوقت الذي ينادي فيه الكل بالإصلاح الشامل والعميق لمنظومة العدالة، تخرج بين الفينة والأخرى بعض المعيقات التي تساهم في تكريس مفاهيم قد تسيء إلى ذلك الإصلاح، وتعرقله خاصة أنه في المراحل الأخيرة فهل تعي وزارة العدل والحريات حجم ذلك وتبحث عن حلول عملية للخلاف بعيدا عن أي مزايدات كانت، والشيء نفسه بالنسبة إلى المحامين الذين يحملون مشعل الدفاع ويعون جيدا أن الامتناع عن تقديم المساعدة القضائية بغض النظر إلى أنه قد يكون موضوع مساءلة تأديبية، فهو امتناع عن تقديم خدمة للمواطنين، ومساهمة في ضياع حقوقهم، وهل هم واعون بحجم الضرر الناجم عن ذلك حتى لا يسجل التاريخ خطأ مثل ذلك في صفحة من يحملون مشعل الدفاع.

كريمة مصلي 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق