fbpx
الصباح الثـــــــقافـي

جفـال يكتـب عـن ابن رشـد

كتاب جديد للباحث الفلسطيني يستعيد تأثير فيلسوف قرطبة على الفكر الغربي

صدر حديثا للباحث الفلسطيني المقيم بالمغرب، مصطفى جفال، كتاب بعنوان “ابن رشد.. قاضي قرطبة.. فشل عندنا ونجح في الغرب” عن منشورات مركز الدراسات والأبحاث السياسية والقانون الدستوري.
الكتاب الذي نسقه وكتب تقديمه الدكتور يونس صبار، يتناول المسار الفكري لفيلسوف قرطبة من منطلق أنه من أبرز المفكرين العرب والمسلمين تأثيرا على الفكر البشري، من عدة زوايا وعبر محورين أساسيين.
واختار جفال المحور الأول ليتطرق فيه إلى سجالات ابن رشد الفكرية خاصة أنه يعد من أبرز من تصدى للكلاميين من أتباع أبي حامد الغزالي، وتصدى لهم خلال عدد من المؤلفات أبرزها “فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال” و “تهافت التهافت” حيث بين الصلة بين الدين والفلسفة، وبين الدين والعقل واستشهد بآيات من القرآن والأحاديث النبوية ليبين أن الدين يدعو إلى التفلسف وأن ليس هناك تناقض بين الدين والعقل.
ولكن الكلاميين أصحاب الحظوة لدى الحكام تآمروا ضده مما أدى إلى إضعافه ولم تنجح المحاولات الفكرية الأخرى لهذا المفكر في وقف تآمرهم ضده، مما أدى إلى إضعاف فكره لدينا، لا بل إلى تكفيره وحرق كتبه ونجحت وشاية هؤلاء في نفيه إلى مدينة أليسانة (أليكانطي حاليا) حيث قضى ما بقي من عمره في ظروف صحية صعبة قبل أن يتوفى سنة 1098 م بمدينة مراكش .
أما المحور الثاني فيتعلق بتأثير ابن رشد على الفكر الأوربي حينما كان العرب أساتذة أوروبا الغارقة في قرون من الظلمات بسبب انتشار الفكر الأوغسطيني الذي سيطر على الأوربيين خلال 10 قرون حتى بدأ المفكرون الأروبيون يتوافدون على النوادي و المراكز العلمية الغربية من المنطقة العربية بالتتلمذ على يد المفكرين العرب المسلمين ولعل أبرزهم أبو الوليد بن رشد.
ورغم محاولة نفي بعض المفكرين الغربيين تأثير ابن رشد على حضارتهم وأفكارهم إلا أنهم اضطروا للاعتراف في مراحل لاحقة بتأثره بالفكر الرشدي، ورغم قوله بأن لم لم يكن سوى جسر عبور للفكر الأرسطي صوب أوروبا، إلا أن الحقيقة هي أنه لم يكن شارحا لأرسطو فقط، لكنه أضاف للفكر الأرسطي الكثير وأقام فكره الخاص ، وتتلمذ على يديه العشرات من المفكرين في المدارس الفكرية الغربية.
“لقد كان ابن رشد الذي أفشلناه بسبب السياسات الظلامية للكلاميين عندنا فنفيناه وحرقنا كتبه لكنه نجح في الغرب، حيث كان له الفضل الكبير في انطلاق فكر النهضة وفي خروج أروبا من ظلامها”، حسب قول جفال.
عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى