fbpx
خاص

السلطة القضائية … “اللي فرط يكرط”

استعادة ثقة المتقاضين والتحلي بالقيم والنزاهة والشفافية مفاتيح إصلاح المنظومة

وضع مسؤولا السلطة القضائية، الثلاثاء الماضي، خارطة طريق في تدبير المرحلة المقبلة، لتوطيد استقلال السلطة القضائية، سواء في المجلس الأعلى للسلطة القضائية أو رئاسة النيابة العامة، يراد منها تحسين الوضع الحالي والمضي نحو استقلال حقيقي لاستقلال السلطة القضائية، وفق التوجهات الملكية التي عبر عنها في ظهيري التعيين لمحمد عبد النباوي في منصب الرئيس الأول لمحكمة النقض، ومولاي الحسن الداكي في منصب الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض.

إعداد: كريمة مصلي و تصوير: عبد المجيد بزيوات

أكد محمد عبد النباوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن مهمته المقبلة على رأس محكمة النقض تنطلق في ظروف شديدة الصعوبة بسبب إكراهات جائحة كوفيد 19، وتأثيرها على الممارسة القضائية العادية، ومع ذلك فاهتمامه إلى جانب رؤساء الغرف ومستشاري المحكمة سينصرف إلى تحسين جودة صياغة القرارات وتوفير الاجتهاد القضائي لمحاكم الموضوع ولكافة المعنيين والمهتمين، بالإضافة إلى مواصلة البحث عن مقترحات لحلول من أجل التغلب على الكثرة العددية من الطعون بالنقض، مما يسمح للمحكمة بتوفير الوقت اللازم لدراسة الملفات دراسة متأنية تخدم مبادئ العدالة والإنصاف، وتصون حقوق الأطراف، دون المساس بالحق في التقاضي على درجتين المكفول بمقتضى المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وهي النقطة التي طالما أكد عليها في العديد من المناسبات آخرها افتتاح السنة القضائية التي أثار فيها مسألة مهمة بشأن جدوى إعمال مسطرة النقض، والتي يتأكد أن أغلبها لا يتم نقضه، وأشار إلى أن عدد القضايا المنقوضة استقر في حدود 23.66% (9.597 قرارا)، وهي النسبة نفسها المسجلة في السنة السابقة، ما يستفاد منه أن أزيد من 76% من القضايا استعمل فيها الطعن بالنقض هدراً للزمن القضائي، أي أن ثلاثة أرباع القضايا المحكومة لم يقبل فيها النقض، مما يطرح التساؤلات حول جدية تلك الطعون.

المقاربة التشاركية ضمن الأولويات
أقر محمد عبد النباوي، أن وضع أولوية الاشتغال مع أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية سينصب على تطوير أداء المجلس نحو القيام بدور طلائعي في تنزيل برامج الإصلاح بتعاون مع رئاسة النيابة العامة ووزارة العدل والمهن القضائية، والقضاة الذين سيكونون فاعلين أساسيين في هذه البرامج سواء في إطار جمعياتهم القضائية أو ضمن المحاكم والهيآت القضائية التي ينتمون إليها أو ككفاءات فردية، مؤكدا في الوقت نفسه على عزمه ترسيخ مقاربات تشاركية لاستيعاب مختلف التطلعات واستكشاف كل الأفكار، والملاءمة بين مختلف المصالح بما يخدم المصلحة العامة القضائية ويطور الرصيد القانوني والحقوقي الوطني.
ومن النقاط التي أثارها عبد النباوي، تلك المتعلقة بدور القضاء الذي هو مستأمن على حقوق وحريات الأفراد والجماعات، وعلى المساهمة في توفير شروط النزاهة والشفافية وتخليق الحياة العامة، ومن ثم سيسعى بكل الوسائل الممكنة والمشروعة إلى تحسيس القضاة بدورهم الدستوري في هذا الإطار، وفتح حوارات مع المسؤولين القضائيين والمحاكم، ومع الجمعيات القضائية لتفعيل هذا الدور، ودعم كل المبادرات الرامية لتطبيقه، بالإضافة إلى الحرص على توجيه المجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى التمسك بالمعايير الأسمى في إسناد المسؤوليات للقضاة، ودعم الأدوار التأطيرية للمسؤولين القضائيين، بما يلزم من تكوين وتحسيس لازمين لتقوية دورهم في تسيير المحاكم والإشراف على عمل القضاة.

أعضاء المجلس… ضرورة استحضار الحمولة الدستورية
أثار محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب، مسألة مهمة متعلقة بأن المجلس الأعلى للسلطة القضائية رمز لسلطة دستورية هي السلطة القضائية، و”إنَّ تشرُّف هذا المجلس برئاسة جلالة الملك، يجب أن يتم استحضاره من قبل أعضاء المجلس جميعا، باعتبارهم ينوبون عن جلالته في تدبير الشأن القضائي في الأمور التي يختص بها المجلس”، ولذلك فالكل مدعو لاستحضار هذه الحمولة الدستورية في عمقها الفلسفي، وتجلياتها الفكرية، ومعانيها الرمزية وأبعادها الإنسانية، الشيء الذي يتطلب من أعضاء المجلس الاهتمام بقضايا العدالة الكبرى والأساسية التي خولهم القانون التنظيمي للمجلس وضع تقارير بشأنها وفتح أوراش متعددة بهذا الشأن، لجعل المجلس يساهم إلى جانب سلطات الدولة، في تطوير دور العدالة وتخليق الحياة العامة، ودعم استقلال القضاء، نحو ما يخدم تشجيع الاستثمار والدفع بمبادرات التنمية والحفاظ على مناصب الشغل وتوفير الأمن والاستقرار وحماية الأشخاص والحقوق والحريات والممتلكات.
وشدد عبد النباوي على أن رئاسة الملك للمجلس الأعلى للسلطة القضائية تدعو القضاة إلى التعامل مع هذا المجلس، بما يلزم من الاحترام الواجب لمؤسسة دستورية تحمي حقوقهم وتحرص على قيامهم بواجباتهم. ولذلك لابد من التفكير المشترك في وضع قواعد للتعامل مع المجلس، وتدبير كيفية إصغائه لتظلمات وطلبات القضاة، والتماسات جمعياتهم المهنية، والدفاع عن حقوقهم وتحسين أوضاعهم المادية والاجتماعية، كما هو مبين في المادة 108 من القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية.

الانتخابات… النزاهة عنوان المرحلة المقبلة
عبر عبد النباوي عن أمله أن تكون انتخابات ممثلي القضاة بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية للولاية المقبلة، والتي يتعين إجراؤها بعد بضعة أشهر من الآن، عنواناً على انخراط قضاة المملكة في مسلسل إصلاح العدالة الذي يقوده الملك، وذلك بالتقيد بالمبادئ الدستورية والتقاليد القضائية في التنافس الحر الشريف، الذي سيفضي إلى اختيار قضاة يجسدون أسمى مبادئ الشرف والكرامة والنزاهة، ويضعون مصلحة القضاء فوق مصلحة القاضي، ويجعلون من القاضي النزيه رمزاً للقضاء، ويكونون قادرين على إعطاء صورة مشرفة على قضاء المغرب في هذا الزمن المليء بالتحديات الكبرى، مشيرا إلى أن رئاسة الملك للمجلس، تعطي للسلطة القضائية مكانة متميزة بين سلطات الدولة الثلاث، وتدعو باقي السلطات إلى دعم تأسيسها ومساعدتها في تنظيم هياكلها بالتوفر على النصوص القانونية اللازمة لعملها وتسييرها وتوفير الموارد البشرية والمادية التي تحتاجها لأداء عملها، وأن تحافظ فلسفة التشريع على المبدأ الدستوري الناظم لاستقلال السلطة القضائية، وهو ما يدعو إلى توفير متطلبات ذلك الاستقلال.

دقة المرحلة… توطيد الثقة والمصداقية
قال الحسن الداكي، الوكيل العام لمحكمة النقض، رئيس النيابة العامة، إن دقة المرحلة التي تجتازها البلاد والمليئة بانتظارات المجتمع تطمح إلى عدالة تكون في مستوى ما عبر عنه الملك في خطابه لمناسبة الذكرى 56 لثورة الملك والشعب بتاريخ 20 غشت 2003، إذ قال (أما الأهداف المنشودة، فهي توطيد الثقة والمصداقية في قضاء فعال ومنصف، باعتباره حصنا منيعا لدولة الحق، وعماداً للأمن القضائي، والحكامة الجيدة، ومحفزاً للتنمية، وكذا تأهيله ليواكب التحولات الوطنية والدولية، ويستجيب لمتطلبات عدالة القرن الحادي والعشرين). وأضاف أنه سيحرص على أن تكون مؤسسة النيابة العامة مؤسسة منفتحة على محيطها لمواجهة كل التحديات، نيابة عامة مواطنة تستجيب لتطلعات أفراد المجتمع حول العدالة، من حيث أمنه القضائي وانشغالات مواطنيه ومنصتة لتظلماتهم، ونهج إستراتيجية ودينامية تؤسسان لمواجهة الجريمة بشتى أنواعها وأصنافها والعمل على تطوير آليات التعاون الدولي في مجال مكافحة الجرائم المنظمة والعابرة للحدود.

فصل السلط… التعاون أساس الاستمرار
أشار الحسن الداكي إلى أن دستور المملكة سن فصل السلط، ولذلك فإنه يؤكد على تعاونها ومن ثم سيعمل على أن تسهر النيابة العامة على التفعيل الأمثل لمقتضيات الفصل الأول من الدستور في مجال التعاون والتنسيق مع كل السلط المعنية، بما يضمن انسجام الأداء، كما سيحرص في الوقت ذاته على مواصلة علاقات التعاون مع مختلف الفاعلين في المجال سيما الهيأة القضائية وعلى رأسها الرئيس الأول لمحمة النقض ووزارة العدل وعلى رأسها وزير العدل وهيأة الدفاع والمهن القانونية والقضائية ومصالح الشرطة القضائية وهيآت المجتمع المدني، إيمانا منه بأن التواصل آلية ومدخل أساسي للعمل المشترك، مؤكدا على عزم كافة مكونات النيابة العامة على أن لا تدخر جهدا من أجل التصدي لكل ما يشكل انتهاكا ماسا بأي حق من الحقوق بكل حزم وصرامة، مع ترشيد استعمال الآليات القانونية الماسة أو المقيدة للحرية، وضمان حقوق الدفاع وتفعيل احترام الأجل المعقول في تدبير الإجراءات والتطبيق السليم للقانون وتحقيق مبادئ العدل والإنصاف وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، ضمن أولويات سيسهر على تفعيلها في تدبير وتنفيذ السياسة الجنائية، مع ضرورة المساهمة في تخليق الحياة العامة، والعمل بتنسيق مع باقي الفاعلين على تحقيق هذه الغاية ضمانا لحماية المال العام وتعزيز قيم النزاهة والشفافية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى