fbpx
الصباح الفني

اعمارة: الأمية الفنية تسببت في كوارث

ارتبط اسمه بحاضرة الرياح الصويرة، التي نذر نفسه للاشتغال على تراثها الفني والموسيقي وجوانب من تاريخه. إنه الفنان عبد الصمد اعمارة، الملحن والمؤلف الموسيقي والباحث، الذي أماط اللثام أخيرا عن الصيغة النهائية لعود الرمل الصويري. عن تفاصيل هذا الاكتشاف وجوانب من مساره الفني يتحدث إلينا اعمارة في هذه الدردشة.

قدمتَ، أخيرا، لمؤسسة “بيت الذاكرة” ومتحف محمد بن عبد الله بالصويرة نسختين من عود “الرمل” الصويري.. ما قصة هذا العود؟
هذا العود يتحدر من سلالة الآلات الموسيقية التي جلبها الموريسكيون معهم من الأندلس، بعد نزوحهم إلى المغرب في القرن السادس عشر، ويتوزع حضورهم على مجموعة من الدول المغاربية خاصة تونس والجزائر، التي ظلت فيها نماذج من العود ذي الأوتار الأربعة حاضرة، لكن بعد أن خضع لتعديلات.
وما يميز النسخة المغربية التي كانت متداولة بالصويرة هو احتفاظها بأبعادها الأصلية وكانت تستعمل في الصنائع الأندلسية وطورها صناع يهود ومسلمون بالمدينة إلى أن انقرضت في مطلع ثلاثينات القرن الماضي.

وكيف اهتديت إلى الصيغة الأصلية إلى هذا العود؟
المسألة تتعلق بأبحاث متواصلة أنجزتها منذ حوالي ثلاثين سنة، خاصة عندما اكتشفت بمتحف اللوفر الفرنسي لوحات للرسام أوجين دولاكروا يوثق فيها لزيارته للمغرب، ونقل مشاهد لحفلات موسيقية استعمل فيها عود الرمل الصويري. كما عثرت على تصاميم أنجزها الرسام الفرنسي لهذا العود ترصد أبعاده، كانت بمثابة النواة التي انطلقت منها في محاولة لإعادة بعث هذه الآلة، وهو ما تم بعد لقائي بالصانع والباحث حميد الهري، لنتمكن من إعادة صناعة آلة مطابقة للصيغة الأصلية، خاصة أنه لم تبق سوى 11 نسخة من هذا العود موزعة بين متاحف العالم.

هل من المتوقع أن توظف هذه الآلة في معزوفات موسيقية؟
بطبيعة الحال، بل إنني بصدد الاشتغال على معزوفات من المرتقب أن أقدمها في النسخة المقبلة لمهرجان الأندلسيات الأطلسية، كما هو الشأن بالنسبة إلى “القدام الصويري الجديد” الذي أعدت تقديمه قبل سنوات بعد نفض الغبار عنه، وكان عود الرمل جزءا أساسيا فيه، وكلها أشياء متصلة ببعضها تلتقي في استعادة جزء من تراثنا الموسيقي المغربي المعرض للاندثار.

على ذكر التراث، من موقعك ملحنا ومؤلفا موسيقيا، ما رأيك في التجارب الغنائية الجديدة التي تستعيد التراث المغربي؟
فكرة رائعة جدا. لكن هذا لا يعفينا من مهمة الإلمام بالتراث وامتلاكه عن طريق البحث والمعرفة، حتى يكون اشتغالنا عليه بالشكل المطلوب، لأن ما نعانيه هو الأمية الفنية والموسيقية للعديد من المشتغلين في المجال الفني، وهو ما أدى بنا إلى كوارث فنية، ما زلنا تحت تبعاتها السلبية، كما أن اشتغال نجوم الغناء في الفترة الحالية على التراث من شأنه أن يعطيه دفعة جديدة ويصالح الأجيال الجديدة معه.

ما هي الأعمال الجديدة التي تحضر لها؟
هناك تعاون مع الفنانة السورية جوليانا، كما أحضر لمعزوفة موسيقية تخلد واقعة “قنبَلة موغادور” سنة 1844 من قبل فرانسوا فرديناند أمير “جوانفيل”.

أجرى الحوار: عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى