fbpx
ملف الصباح

عبد الله المقري: حزب الاستقلال صادر ممتلكات جدي

بعد عقود من الصمت والتعتيم المطبق على عائلة المقري باعتبارها واحدة من العائلات المؤثرة في تاريخ المغرب، يخرج واحد من أفراد هذه العائلة التي دخلت دائرة النسيان بعد عقود طويلة قضاها أفرادها على هرم السلطة في المغرب وفي مختلف دواليب الحكم.. إنه عبد الله المقري نجل علي المقري وحفيد الطيب المقري نجل الحاج محمد المقري أحد أبرز الشخصيات التي طبعت تاريخ المغرب. باعتبارك واحدا من أفراد عائلة المقري، ماذا يعني لك الانتساب إلى هذه العائلة؟
لا يمكن أن يكون الأمر إلا اعتزازا بالانتماء إلى عائلة لها حضورها في تاريخ المغرب، وخلفت بصمتها الخاصة في العديد من المحطات التاريخية، والعديد من أفرادها خدموا هذه البلاد رغم أن أشخاصا انقلبوا عليهم في ما بعد، والظروف تغيرت في غير صالح من تبقى من هذه العائلة. ورغم أن أشهر فرد من العائلة كان هو جد جدي الحاج محمد المقري الذي شغل منصب “الصدر الأعظم” في الدولة المغربية، إلا أن مجد هذه العائلة وعلاقتها بالأسر الحاكمة في المغرب ابتدأ منذ عهد المرينيين فقد حرر القاضي محمد المقري (توفي سنة 1339م) عقد بيعة السلطان أبي عنان المريني، كما اشتهر من العائلة الشيخ أحمد بن محمد المقري صاحب كتاب “نفح الطيب” وكذلك عبد السلام المقري الذي كان يشرف على مصنع لصناعة الأسلحة بباب الماكينة بفاس على عهد السلطان الحسن الأول، ثم التهامي المقري الذي كان أول مهندس فلاحة مغربي، وتابع دراسته بفرنسا وبيروت بداية العشرينات وغيرهم.

منذ متى بدأ مجد عائلة المقري يتراجع؟
بعد حصول المغرب على الاستقلال كثيرة هي العائلات التي تمت مصادرة أملاكها واضطهد أفرادها في سياق حملة تصفية حسابات أصبغت عليها حلة التخوين، علما أن الجميع تعامل مع الفرنسيين بشكل أو بآخر، وأن بعضهم كانت له علاقة مباشرة بأعداء السلطان الشرعي محمد الخامس تولوا مقاليد المسؤولية بل وشرعوا في رمي الآخرين بتهمة الخيانة.

وماذا عن الحاج محمد المقري “الصدر الأعظم”؟
درس هذا الرجل بجامعة القرويين بفاس ومنها تخرج قبل أن يتابع دراسته بجامعة الأزهر بالقاهرة، ويعود إلى المغرب على عهد السلطان الحسن الأول ويشتغل كاتبا خاصا في “دار المخزن”.

(مقاطعا) كيف وقع الاتصال بين محمد المقري والحسن الأول؟
كان عن طريق والده الحاج عبد السلام المقري الذي كان مكلفا بشؤون البناء وكذلك مصنع الأسلحة، فأثار محمد المقري انتباه السلطان بفضل ذكائه ونباهته فقربه إليه، وتدريجيا أصبح صديقا لخلف الحسن الأول السلطان مولاي عبد العزيز، وكان حينها “باحماد” هو “الصدر الأعظم” للمغرب، وهذا السلطان هو الذي كلف محمد المقري بعدة مهام في مدريد فضلا عن تكليفه بمهمة تمثيل المغرب في معاهدة الجزيرة الخضراء وكان المتحدث الرسمي أثناء المفاوضات.

أصحيح أن عائلة المقري كانت أول عائلة مغربية استعملت الكهرباء؟
فعلا كان ذلك في بيت العائلة بفاس الذي ما زال محفوظا لحد الآن، وقد اكتمل بناء هذا البيت تقريبا سنة 1906، وحكاية الكهرباء أن هذا البيت بني على مجرى نهر كان يخترقه هو “وادي فاس”، لم يعد موجودا الآن،  فطلب منهم الفرنسيون الاستفادة من مياه الوادي الذي يمر تحت البيت، فاشترط عليهم أن يزودوا البيت بمولد كهربائي فاستجابوا لطلبهم وكان بذلك بيته أول بيت مغربي يستفيد من الكهرباء.

ما هي طبيعة العلاقة التي كانت تربط عائلة المقري بالعائلة الملكية؟
كانت هناك أولا علاقة مصاهرة، فابنة الحاج محمد المقري، رقية كانت متزوجة من السلطان مولاي حفيظ، الذي كان كذلك صديقا للطيب المقري أخي رقية، لكن عندما تنحى السلطان حفيظ عن الملك لصالح خلفه مولاي يوسف اشترط عليهم الأخير الزواج من زوجة أخيه بعد تطليقه منها، فأرغموا الأخير على ذلك، حتى يستمر الحكم لدى العلويين ولا تحدث الأزمة.

أين كان يقيم محمد المقري؟
كان يقيم في الرباط، في الموضع الحالي لقصر الضيافة بالمشور السعيد، كما كان له محل سكن آخر بطريق زعير بضواحي الرباط يستريح فيه، حوله أوفقير بعد الاستقلال إلى مركز لتعذيب المعارضين السياسيين، الشيء الذي جعل اسم “دار المقري” يرتبط في الأذهان بالتعذيب والحال أن محمد المقري لم تكن له صلة بالموضوع لأنه بكل بساطة توفي سنوات قبل أن تتحول داره إلى مركز للتعذيب.

ما هي الجهات التي كانت وراء مصادرة أملاك عائلة المقري؟
 هناك بالدرجة الأولى حزب الاستقلال الذي استهدف مع بدايات سنوات الاستقلال العديد من العائلات من منطلق تخوينها، وهي المسألة التي اتخذت ذريعة للاستيلاء على أملاك هاته العائلات.

ألم يكن للملك الراحل محمد الخامس علاقة بالأمر؟
لا أعرف على وجه التحديد. كل ما في الأمر أن الملك محمد الخامس كان مستاء جدا من موقف جدي محمد المقري حين نفي الملك من طرف سلطات الحماية، معتبرا أن عدم تقديم المقري استقالته  تعبير منه عن أنه لم يشجب هذا التصرف، خاصة أن محمـــــــــد الخامس كـــــان يعتبر جدي مثل والده، وفي المقابل كان مبرر جدي أنه كان يريد الحفاظ على العرش وتركه بين يدي الأسرة العلوية، ولم يكن معقولا أن يخلي الساحة لمن كانوا يريدون مصادرته.

أجرى الحوار:
عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى