fbpx
الأولى

“بوليساريو” تهرب بأزمتها إلى المرادية

نعامة الجبهة لم تصمد طويلا أمام توالي الانهيارات الداخلية والخيبات الخارجية

بعد عشرات البلاغات، المنتفخة كذبا وتلفيقا، بارت بضاعة “بوليساريو”، ولم تعد دعايتها تنطلي حتى على جزء واسع من قيادات ما قبل الأزمة الأخيرة، فحتى وإن كانت “الديراس” راهنت على حرب البلاغات هاته لمحاولة التغطية على أزمة الجزائر الداخلية، فإنها، وعن غير قصد، جرفت ما تبقى من رماد “بوليساريو” المتناثر على رمال لحمادة، فلا تخطئ العين مدى حدة الوضعية التي يعيشها مغتصب الصحراويات وحاشيته في الرابوني، فلا هم يستطيعون استرجاع وضعية ما قبل الكركرات، ولا هم تمكنوا أيضا من رسم خارطة طريق للتكيف مع الوضع الجديد، إذ ظهر للعيان زيف شعارات القيادة التي تسوق لحرب تقول إنها مصيرية، بينما لم يظهر عضو قيادي واحد في الصفوف الأمامية، بل زاحموا النسوة والأطفال في المخيم، ودفعوا بالمغلوبين عمدا إلى موت يختطفهم مع مطلع كل فجر، على تخوم الجدار الأمني، وكأن قدر صحراويي المخيم ألا يموتوا ميتة عادية كباقي البشر، فهم بين قتيل وجريح، تحت رصاص الجيش المغربي، ومشرد ومغرر به في صفوف الجماعات الجهادية، ينتظرون أن يقضوا نحبهم، وفي أحسن الأحوال مهربين للمخدرات والمحروقات يجوبون منطقة الساحل والصحراء في مهام انتحارية لحساب جنرالات الجزائر.

وكما كان متوقعا، لم تصمد نعامة الجبهة طويلا أمام توالي الانهيارات الداخلية، والخيبات الخارجية، فمع توسع رقعة الوعي داخل المخيم وفهم الشباب للطبيعة العشوائية، التي تدير بها قيادات الخراب الأزمة الأخيرة، وفشل رهان دعاية الجبهة والجزائر حول تراجع الإدارة الأمريكية الجديدة عن مرسوم الاعتراف بمغربية الصحراء، ومع تصريح الناطق الرسمي باسم خارجية بايدن، ذابت كل أكاذيب الجليد التي بناها ثنائي الخيبة، منذ العاشر من دجنبر الماضي، وظهر جليا للمتتبعين الحجم الحقيقي للجزائر، التي لم تجدها نفعا ملايين الدولارات المدفوعة للوبيات حاولت جاهدة حجب الواقع عن أعين دافعي الضرائب الجزائريين، وتغليط شباب المخيم المقموعين من خلال قراءات وهمية حول ملامسة تغير في القرار الأمريكي لا يوجد سوى في مخيلتهم، قبل أن تستسلم قيادة الرابوني للأمر الواقع ويخرج محمد سالم ولد السالك بتوجيهات بعدم الرد على الخارجية الأمريكية، مكرسا بذلك سياسية دفن رأس النعامة، التي تعد المقاربة الوحيدة التي نجحت “بوليساريو” في تجسيدها على أرض الواقع، بعدما كشفت التناقضات الأخيرة التي طبعت دبلوماسية الجزائر والجبهة انهيار دعامات الطرح الذي سخرت له جيشا من البلاغات والمواقع والشاشات والأقلام المرتشية وتذاكر الطائرات من تندوف إلى العاصمة الجزائرية للإعلاميين والقيادات لتصب نفاياتها في قنوات الصرف الصحي التي تدعي زورا أنها منابر إعلامية.

هاته القنوات التي هربت عن أزمات بلدها، وما يعانيه المواطن الجزائري من مصاعب يومية من أجل اقتناء الحليب والدقيق والمحروقات في دولة بترولية، وراحت تنفخ الرماد في أعين مشاهديها عبر سيل من الأباطيل المحبوكة في مبنى عنتر وثكنات ضباط نادي الصنوبر، وتناولت الموضوع من زاوية سياسية خدمة لأجندات مموليها من “الكبرانات”، وتناست الشق الإنساني في هذه القضية التي يدفع ثمنها أطفال ونساء وشيوخ، وقفزت على حقائق مروعة ترتكبها الجبهة برعاية الجيش الجزائري، منذ نشوب الأزمة الأخيرة في الكركرات، بعدما قطعت أرزاق الصحراويين وحاصرتهم في مخيمات ومعسكرات مغلقة، وفرضت تجنيد الأطفال، ومارست التهجير القسري في حق ثلاثة آلاف صحراوي كانوا يعيشون في المنطقة العازلة منذ بداية الألفية الثالثة، هربا من بطش الجنود الجزائريين والممارسات الحاطة من الكرامة التي تمارسها نقاط المراقبة التابعة لهم تجاه كل ما هو صحراوي، فانتهزت الجبهة ومديريات أمنها بكل نواحيها العسكرية السبعة الفرصة مع إعلانها الانسحاب من مخطط التسوية الأممي، وطالبتهم بمغادرة المنطقة من أجل مصادرة مواشيهم وبيوتهم المتواضعة، وخيامهم التي عانوا الأمرين من أجل اقتنائها.

وسط هذه التطورات الداخلية والخارجية على مستوى الملف، طارت المخابرات الجزائرية بزعيم “بوليساريو”، الذي لم يعد يملك من أمره سوى تنفيذ الأوامر حرفيا، فنزل بالمطار العسكري “بوفاريك”، ولم يحظ بأي استقبال رسمي، وظهر فجأة في المرادية رفقة طالب عمر و”كريكاو”، وهو ما لم يثر الكثير من الشكوك حول طبيعة الزيارة والمراد منها، إذ لم يجد جنرالات الجزائر بدا من نسج مسرحية المرادية، من أجل التخفيف من حجم الحرج الداخلي عن إبراهيم غالي، وإعطائه بعضا من الدفع المعنوي يعود به للرابوني في محاولة لإسكات بعض الأصوات التي بدأت تطفو على السطح منذ بداية الأزمة، ولولا تدخل المخابرات الجزائرية، مباشرة لقمعها، لخرجت الأمور عن السيطرة، خصوصا أن صحراويي الجيل الجديد في المخيمات أصبحوا يجاهرون برفضهم لاستعمالهم من قبل عسكر شنقريحة حطبا لحرب تسعى عصابة المرادية خوضها ضد المغرب بالوكالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى