fbpx
حوادث

فرنسا تقدم خدماتها لإصلاح العدالة في المغرب

حديث عن إلغاء المناظرة الوطنية والتباس في تاريخ إحالة المقترحات

هل من قبيل الصدفة أن تقترح وزيرة العدل الفرنسية، كرستيان توبيرا، الأحد الماضي، وضع تجربة فرنسا رهن إشارة المغرب لمواكبته في تنفيذ «الإصلاح الكبير» الذي يهم منظومته القضائية، في بلاغ تم نشره إثر المباحثات التي أجرتها بفاس مع مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، وأوضحت فيه وزير العدل الفرنسية أن «المغرب منخرط في مباشرة إصلاح كبير لمنظومته القضائية في سنة 2013»، مبرزة أن «فرنسا عرضت خبرتها لمواكبة تنفيذ هذا الإصلاح والاستجابة لطلبات المغرب بشأن المساعدة وتكوين الموظفين القضائيين».
في ظل ما يشهده الإصلاح من توتر بين بعض مكونات العدالة، كان آخرها الخلاف بين جمعية هيآت المحامين بالمغرب ووزير العدل والحريات، في المؤتمر 28 للجمعية والذي أعقب جلسته الأولى، صدور بيانين ناريين من الجانبين، وتبادل الاتهامات، إذ اعتبرت الجمعية في بيان لها أن ما كان مجرد تشكك حول دواعي نشر المرسوم عشية المؤتمر أصبح الآن حقيقة ملموسة وبادية إلى الجميع، بشأن «محاولة بئيسة لتحويل اهتمام المؤتمرين عن القضية الأساسية التي يتمحور حولها شعار المؤتمر ألا وهي منظومة العدالة……أي إصلاح؟ بهدف التهييئ لتمرير ما يطبخ من وجبات مسمومة في دهاليز وأقبية الوزارة، والتي يعتبر الوزير المنفذ المطواع لها، الشيء الذي لن يتأتى إلا بإضعاف المحامين وضرب وحدتهم والتشكيك في مصداقية مؤسساتهم التمثيلية على المستويين المحلي والوطني».
رد الوزارة كان بالتأكيد على أن الخلاف مفتعل وأن رئيس الجمعية لم يكن في حاجة إلى إثارة موضوع المرسوم في الجلسة الافتتاحية بالطريقة المستفزة التي أثارت غضب المحامين، وأنه كان يمكنه الاكتفاء بإخبارهم بمشروع المرسوم الجديد الذي أعده الوزير لإلغاء المرسوم المحتج ضده، وإيلاء قضايا المحامين ذات الأهمية القصوى ما تستحقه من عناية في كلمته، بدل نص تقرر التراجع عنه.
 وقبل ذلك تعليق نادي قضاة المغرب الحوار مع وزارة العدل والحريات، إلى حين استجابتها لمطالبه، وموقفه المسبق من الحوار الوطني بإصلاح منظومة العدالة الذي يعتبره أنه ينجز في غياب الفاعلين في الميدان، وكتاب الضبط والعديد من مكونات العدالة، والتوجس الذي بدأ ينتاب العديد من المهتمين بسبب عدم تحديد تاريخ معين لرفع تلك التوصيات وعدم توضيح العديد من المعطيات، خاصة في ما يتعلق بالمناظرة الوطنية بعد أن تقرر عدم إجرائها التي كان وزير العدل والحريات أفاد خلال تقديمه إلى الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة أنها المناظرة التي ستعرف عرض مشاريع التوصيات، على الفاعلين في القطاع لإبداء وجهة نظرهم ، ولا يعرف سبب ذلك الإلغاء. هل هو تنظيمي أم تكتيكي أم ماذا؟
 ما الغاية أن تقدم فرنسا خدماتها في حوار انتهى وأصبح في المراحل الأخيرة، التي تخص صياغة التوصيات ورفعها إلى الملك، وهل فعلا الحوار انتهى؟ أسئلة تتطلب من وزير العدل والحريات أن يجيب عنها بشكل يساهم في استرجاع ثقة المواطن في عدالته ويبلور كل ما كان يروج له عند انطلاق الحوار، وبما أصح يبلور مقولة وزير العدل والحريات في مؤتمر الجمعية «إن غدا لناظره قريب».

كريمة مصلي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق