fbpx
وطنية

تصميم التهيئة بفاس يجهز على أرض لورثة بولمال

انتزع من أرضهم مساحة لبناء مستوصف وإعدادية لم تر النور واخترقتها ثمانية طرق

طال انتظار ورثة المرحوم محمد بولمال، لإنصافهم ورفع الحيف الذي طالهم، إثر الإجهاز على قطعة أرضية في ملكيتهم، تمتد على نحو ثلاثة هكتارات بمنطقة عين عمير بمقاطعة سايس بفاس، بعد أن حولها تصميم التهيئة إلى طرق، وتخصيص نسبة كبيرة من المساحة لبناء مستوصف ومدرسة لم تر النور، رغم مرور أكثر من عقدين على برمجتها.
القطعة المستخرجة من «بلاد التويمي» والمحدودة ببلاد المسفر والشامي والمرنيسي، اقتناها جدهم مبارك بولمال، المتحدر من منطقة حديديوي بمنطقة مولاي علي الشريف بالراشيدية، سنة 1905 أثناء حلول عائلته بفاس، لكن أجهز على مساحة منها، ببرمجة 8 طرق بمختلف جوانبها، تتراوح مساحتها بين 8 و20 مترا، في ظروف غامضة.
وما زاد الطين بلة، برمجة مستوصف على مساحة 509 أمتار برقعتها الممتدة بين تجزئتي فضيلة وصوفيا، ما زاد شكوك العائلة التي لم تستسغ تخصيص تلك المساحات لإقامة مثل هذه المرافق على أرضهم، دون باقي القطع المجاورة، خاصة أن 7406 أمتار سبق أن انتزعت منها منذ عقدين، لإقامة مدرسة لم تر النور.
وقد سميت هذه المدرسة «نزار قباني» في مرحلة أولى، قبل أن يغير اسمها بعد نهاية العقد الأول في 1999 وفي ظروف غامضة، إلى مدرسة «جبران خليل جبران»، فيما لم يطل التغيير الاسم فقط، بل حتى رقم البقعة الذي انتقل من «e61» إلى «e266» وفق تصميم التهيئة الأخير، دون إنجاز المدرسة، أو رفع اليد أو التقيد بالتزامات رسمية سابقة في هذا المجال.
وقد راسل ورثة المرحوم الذين يعانون أمراضا مزمنة، عدة جهات بمن فيها مديرو النقل والتجهيز ونائبة وزارة التربية الوطنية ومدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بفاس، ووالي الجهة والوكالة الحضرية وإنقاذ فاس وأطراف أخرى، معترضين على إعادة هذا المرفق، وتحويل اسم المدرسة ومرور مدة طويلة دون إنجازها.
وخصصت القطعة الأرضية لإقامة هذا المرفق العمومي، حسب تصميم التهيئة للجماعة الحضرية سايس، طبقا للمادة 28 من الظهير الشريف رقم 31-92-1 الصادر في 17 يونيو 1992 بتنفيذ القانون 90-12 المتعلق بالتعمير الذي يعتبر نصا قانونيا وإعلان عن المنفعة العامة، لكن مرت 10 سنوات على ذلك دون تنفيذ المشروع أو رفع اليد وإعادة القطعة للورثة.
ورأت العائلة أن الآثار المترتبة عن تصميم التهيئة لجماعة سايس، انقضت بقوة القانون في 19 يوليوز 2008، ملتمسة عدم تخصيص القطعة لأي مرفق عمومي، ودمجها ضمن التنطيق السائد بتلك المنطقة حتى “يتسنى لنا التصرف فيها بكل الوسائل المخولة لنا قانونيا”، مؤكدة أن عدم تسوية الملف أدى إلى تأزم حالة أفرادها المادية والاجتماعية.
وقال عبد المالك بولمال، أصغر الورثة البالغ من العمر 73 سنة، وهو لاعب بالمغرب الفاسي لكرة القدم في خمسينات القرن الماضي، وقضى 40  سنة في العمل في الوقاية المدنية، إنه وشقيقه وشقيقتيه يعانون صحيا واجتماعيا، وهم في حاجة إلى رفع اليد عن الأرض مراعاة لظروفهم الاجتماعية.
واستغرب عمر بلخودة، رئيس ودادية الحي الحسني 3 بعين عمير، تخصيص مساحة من هذه الأرض لإقامة مساحات خضراء ومرافق عمومية دون باقي القطع، موضحا أن السكان سبق أن احتجوا ومنعوا مرور أنابيب المياه عبر تلك القطعة إلى تجزئة القرويين، للمطالبة بإعادة هيكلة 57 بقعة مستخرجة منها، قبل أن يتوصلوا إلى حل مؤقت.  
وأوضح أن آخر بقعة من “بلاد ورثة محمد بولمال”، بيعت سنة 1986، فيما ظل مشكل تلك البقع قائما إلى الآن، بينما كانت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بفاس راسلت الورثة، مؤكدة أن الوكالة الحضرية لفاس وضعت رهن إشارتها البقعة لبناء إعدادية جبران خليل جبران التي “تدخل في إطار البرنامج الإستراتيجي لوزارة التربية الوطنية”.
وأكدت الأكاديمية أنها لن توافق على طلب رفع اليد عن هذا الوعاء العقاري التابع للورثة، لتضيع بذلك حقوق ورثة ضاقوا ذرعا من مشكل يؤرقهم كثيرا، منذ نحو عقدين، بعدما سبق لهم أن التمسوا من مقاطعة سايس تحديد موقع المساحة المعنية بإحداث إعدادية لضمان التصرف في باقي المساحة، قبل أن يفاجؤوا بالإجهاز على مساحة مهمة متبقية من مجموع الأرض.

حميد الأبيض ( فاس)  

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق