fbpx
وطنية

تفكيك شبكة للرشوة بمستشفى بالبيضاء

تدخل الحسين الوردي، وزير الصحة، شخصيا، لإحباط محاولة رشوة، وتسهيل ولوج حامل إلى أحد مستشفيات الدار البيضاء وإيجاد سرير لها، بعد أن ظل طبيب ولادة بالمستشفى نفسه وطاقمه يقايض زوجها بدفع مبلغ مالي مقابل السماح لزوجته بدخول غرفة الولادة.
وقال مصدر إن الوزير اضطر لقطع جلسته، أول أمس (الثلاثاء)، بمجلس المستشارين، للرد على مكالمة هاتفية من الدار البيضاء طلب فيها أصحابها تدخلا عاجلا لتسهيل ولوج حامل إلى مستشفى محمد الخامس بالحي المحمدي، بعد أن باءت كل محاولات الاتصال مع مسؤولين جهويين بالفشل.
وأكد المصدر نفسه أن الوزير أنصت بإمعان إلى مضمون المكالمة/ الشكاية وتأسف لحصول ذلك بأحد المراكز الاستشفائية العمومية التي يشرف عليها، كما أبدى أسفه لوجود طبيب مازال يبتز مرضاه ويقايض خدماته الطبية، التي يتقاضى عليها راتبا شهريا وتعويضات من خزينة الدولة، بمبالغ مالية على سبيل الرشوة.
وحسب رواية المصدر نفسه، ربط الحسين الوردي الاتصال فورا بعبد الله منات، مندوب وزارة الصحة بعمالة عين السبع الحي المحمدي، وطلب منه إعداد تقرير مفصل في الموضوع، على ضوء الاستماع إلى الطبيب المعني وأسرة الحامل وممرضين وأطر بالمستشفى، يرفع إلى الوزارة في أقرب الآجال لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.
وتعود تفاصيل الحادث إلى الأسبوع الماضي، حين توجهت المواطنة فتيحة لكناوي، التي تتحدر من دوار سيدي عبد الله بلحاج بعين السبع، وزوجها إلى قسم الولادة بمستشفى محمد الخامس لإجراءات الكشوفات والفصوحات الأولية قبل مرحلة الولادة (وضعها الأول).
وقال عضو بالمكتب المحلي للمركز المغربي لحقوق الإنسان، إن السيدة الحامل وزوجها واجها، طيلة أيام، عددا من العراقيل في سبيل الظفر بموعد من طبيب ولادة بالقسم نفسه، “وهو حق يندرج ضمن الحقوق الدستورية الأساسية للمواطنين”، حسب العضو نفسه، قبل أن تتصل بهما إحدى الوسيطات المعروفات بالمستشفى التي طلبت منهما وضع مبلغ ألف درهم رهن إشارة الطبيب المعالج من أجل تسهيل ولوج الحامل إلى غرفة الفحوصات.
وأكد العضو نفسه أن الوسيطة ظلت تضغط على الأسرة من أجل تدبر المبلغ المالي، ما رفضته الأسرة التي ربطت الاتصال بأحد مستشاري مقاطعة عين السبع، والمكتب المحلي المركز المغربي لحقوق الإنسان وأطلعتهما على موضوع الابتزاز من أجل تقديم رشوة داخل مركز صحي، كما وضعت رهن إشارتهما أسماء الطبيب وطاقمه واسم الوسيطة المعروفة لدى زوار المستشفى وعائلات المرضى بعلاقاتها المتشعبة مع أطباء ومرضى ووجودها “المنتظم” بمختلف الأقسام.
وقال المركز إن السيدة الحامل التقت في مرحلة لاحقة بالطبيب المعني الذي لمح لها بدفع مبلغ مالي، “كما هو معمول به مع باقي النساء الحوامل”، وأكد المركز أن الطبيب أجرى فحصا عاديا على الحامل، وقال لها إن وضعيتها تتطلب تدخلا جراحيا عاجلا، ما فندته الفحوصات الطبية التي أجرتها بعد ذلك.
وكشف المركز عناصر شبكة منظمة لابتزاز المرضى والحوامل، على وجه التحديد، ضمنها طبيب على الأقل وممرضين ووسطاء، مؤكدا أن مسؤولا بقسم الولادة حاول في إحدى المرات التصدي إلى هذه الممارسات، قبل أن يتعرض إلى اعتداء جسدي شنيع من قبل زميل له، ليحفظ الملف إداريا في ما بعد بطرق ملتوية، دون أن يصل الأمر إلى الأمن.
وفور علمه بتفشي هذه الممارسات، حرص وزير الصحة على تتبع حالة السيدة الحامل بنفسه، إذ ربط الاتصال بأسرتها أكثر من مرة، كما أوصى نائبه بالعمالة بالتدخل العاجل لتوفير سرير لها بقسم الولادة والاعتناء بها إلى حين موعد ولادتها، مبديا اعتذاره لما حصل خلال الأيام الماضية، ومتوعدا بالضرب بقوة على يد كل من سولت له نفسه تحويل المستشفيات إلى أوكار للرشوة والابتزاز، شرط توصله بمعطيات وإثباتات تؤكد ذلك.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق