fbpx
الأولى

تصفية حسابات بـ “المال العام”

تحذيرات من استهداف منتخبين بملفات دون التحقق من صحة معلوماتها وجمعيات سقطت في “مستنقع التوظيف” بشكايات لم تعرض على القضاء

كشفت جمعيات حقوقية النقاب عن حروب تصفيات حسابات سياسية تسخر فيها هيآت “حماية المال العام” سلاحا ضد منتخبين مستهدفين بحملات بدأت تتزايد شدتها، مع اقتراب موعد الانتخابات المرتقب إجراؤها بين نهاية الربيع وبداية الصيف المقبل.
وذهبت جمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان حد القول إن بعض الجمعيات المهتمة بالعمل على حماية المال العام بالمغرب تقوم بـ” نشر واستنساخ مواقف أطراف معينة عبر وضع شكايات ضد مؤسسات منتخبة، دون استنفاد وسائل التحقق والتدقيق في صحة المعلومات”.
وتواجه هيآت مدنية لحماية المال العام “فرضية التورط في التوظيف من قبل سياسيين يسعون إلى تصفية حساباتهم مع خصم أو خصوم سياسيين آخرين، خصوصا في ظرفية اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، كما هو الشأن اليوم، إذ من المفترض أن تجري الانتخابات في غضون السنة الجارية”.
واعتبر حقوقيون أنه “علينا تطوير قواعد العمل المدني وتحمل المسؤولية الكاملة في إعمال المبادئ الدستورية المتعلقة بالاستقلالية والحياد والتجرد، لتكون الهيآت المدنية المدافعة عن حماية المال العام رافعة فاعلة لإعمال المبدأ الدستوري، المتمثل في ترسيخ دور الديمقراطية التشاركية في تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وللرقي بالسلوكات الجماعية إلى مراتب المسؤولية والواجب، وتحري روح ومنطوق الدستور الذي ارتقى بمفهوم الرقابة، وعملت الاجتهادات القانونية على زجر ومعاقبة التشهير والتوظيف والقذف المبطن وشن حملات التشهير بالوكالة”.
وسقطت جمعيات عدة في “مستنقع توظيف” بمساهمتها في نشر شكايات لم تعرض على القضاء، إذ كان حريا بها أن تربأ بمكانتها الاعتبارية وحساسية مهمتها عن الخوض في الصراعات السياسية والحروب الانتخابية، التي أصبحت الشكايات الكيدية أحد أدواتها الحادة، حفاظا على قدسية عملها، وحمايته من التوظيف والابتزاز والاستلاب، بتوخي قرينة البراءة وعدم السعي إلى التشهير بالأشخاص والمؤسسات العمومية والخاصة.
وأصدرت استئنافية أكادير، أخيرا، أول الأحكام في ملفات تصفية حسابات سياسية يستعملها ناخبون ضد خصومهم، رافضا الحملات المبكرة في ردهات المحاكم، إذ أدين خمسة مستشارين بالوشاية الكاذبة والترويج لمعطيات مغلوطة وحكم عليهم بأربعة أشهر حبسا موقوف التنفيذ وغرامة 30 ألف درهم.
وكشفت مصادر متطابقة لـ “الصباح” أن أحكاما مماثلة ينتظر أن تقطع شك المغالطات بيقين الوثائق في ملفات عقار ملفقة من قبل فرسان مزاعم محاربة الفساد، يستقوون بمسؤولين في العدل ويوهمون خصومهم بأن لديهم من يحميهم، من أجل إشعال فتيل جبهات كذب وتضليل، تأكيدا على استقلالية القضاء وعدم خضوعه للمزايدات السياسوية والضغط بكتائب مواقع التواصل الاجتماعي.
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى