الأولى

الداخلية تتخلص من شبهة صنع الخريطة الانتخابية

إلغاء إحداث الجماعات بقرار إداري وتقليص تأثير النفوذ الترابي على نتائج التصويت في المدن

بدأت وزارة الداخلية مرحلة العد العكسي في التحضير للانتخابات بإعادة تحديد الدوائر الترابية للجماعات. وتضمن مشروع الوزارة الوصية على الانتخابات، كما أحالته على الأمانة العامة للحكومة، مراجعة مجموعة من المعايير الخاصة بتحديد الدوائر الانتخابية، وذلك بالقطع مع الطريقة التي كانت تتم بها عملية تحديد النفوذ الترابي للجماعات الترابية، وجعلها وسيلة للتحكم في الخريطة الانتخابية مسبقا، من خلال ربط بعض الدوائر الحضرية بنفوذ قروي قوي يتحكم في نتائج الانتخابات بهذه الدوائر. ومن التغييرات الجديدة التي طرأت على مسألة التحديد الترابي للجماعات، أن إحداثها يكون بمرسوم يتخذ باقتراح من وزير الداخلية، وهو الشرط الذي يستبعد تدخل الداخلية في عملية التحديد بموجب قرارات إدارية، غالبا ما كانت تثير مشاكل وردود فعل رافضة من قبل بعض الأحزاب السياسية، التي كثيرا ما اتهمت وزارة الداخلية بالتحكم في نتائج الانتخابات من خلال قراراتها الإدارية التي لا تستند إلى نصوص. ويندرج مشروع القانون 131.12، بشأن تحديد الدوائر الترابية، في إطار تطبيق أحكام الفصل 71 من الدستور، الذي اسند اختصاص تحديد هذه المبادئ إلى قانون.
ويتوقع أن تشكل المادة السابعة من مبادئ تحديد الدوائر الترابية للجماعات، موضوع خلاف بين الأحزاب السياسية، إذ تشير المادة إلى أن تعيين الحدود الترابية ومراكزها، يتم بقرار صادر عن وزير الداخلية، في حين تتمسك بعض الهيآت السياسية بمطلب أن يخضع هذا التحديد إلى قانون تصدره السلطة الحكومية المختصة، وذلك بما يقطع بصفة نهائية مع تدخل القرارات الإدارية في كل ما هو انتخابي، حتى لا يتكرر اتهام الإدارة الترابية بتزوير الانتخابات عن طريق التحكم في التقسيم الترابي.
ووفق مشروع وزارة الداخلية، فإن الأمر يتعلق بتغيير كل أنواع الجماعات الترابية، من جهات وعمالات وأقاليم وجماعات، إذ يستلهم قواعده من توصيات اللجنة الاستشارية للجهوية الموسعة، والتراكم الذي جعل الجماعة الترابية بالمغرب تقوم على ثلاثة مستويات متكاملة، تتوزع بين الجهة والعمالة أو الإقليم (ذلك أن تصنيف هذه الجماعة الترابية إلى عمالة أو إقليم يرتكز على مدى غلبة الطابع الحضري أو القروي على نفوذها)، ثم أخيرا الجماعة.
وسيخضع تحديد نفوذ الجهة، لطبيعة الاختصاصات الجديدة لهذه الجماعة الترابية باعتبارها مؤسسة تحتل مكانة متميزة، وتعتبر شريكا للدولة في ممارسة السلط. كما يقترح المشروع نظام القطبية، في تحديد المجال الجهوي، وفقا لما توفره الشبكة الإدارية للعمالات والأقاليم من وحدات إدارية. بالمقابل، يراعي التحديد الترابي للعمالة أو الإقليم تناسب مجالها مع المهام المسندة إليها، شريطة أن يسمح التقسيم الجديد للنفوذ الترابي لها، بظهور مجالات توفر أرضية لتأسيس مجموعات جماعات لضمان التعاون بينها. في حين تم استبعاد الامتداد القروي محددا للدائرة الانتخابية، وأداة للتحكم في خارطة الانتخابات، كما جرت العادة في مراحل سابقة. أمام بخصوص تحديد النفوذ الترابي للجماعة، فإنه يشترط توفرها على موارد استمرارية الجماعة.

إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض