fbpx
افتتاحية

لقاح “عاتاجا”

وصلت، أمس (الجمعة)، الشحنة الأولى من لقاح “أسترازينيكا” المضاد لفيروس “كوفيد 19″، بعد انتظار مشوب بالخوف من قبل السلطات، التي لم تتنفس الصعداء إلا بعد أن خرج هارش فاردان شرينغلا، وزير الخارجية الهندي، إلى الصحافة الدولية، معلنا قرار قبول دولته الموافقة على تصدير دفعات من هذا اللقاح إلى عدد من الدول، منها المغرب.
فإلى حدود زوال الثلاثاء الماضي (موعد الجلسة الشهرية بمجلس المستشارين)، لم تكن الحكومة تتوفر على أي معلومة مؤكدة وحاسمة بموعد وصول “السلعة”، (كما يطلق العثماني على اللقاح)، إذ قال، بصيغ مختلفة، إنه يصعب الإعلان عن موعد لانطلاق حملة التلقيح، دون معرفة دقيقة بموعد وصول اللقاحات، مطلقا جملته الشهيرة، التي تحولت إلى موضوع تفكه في مواقع التواصل الاجتماعي، “غادي يبدا التلقيح، نهار غادي يجي اللقاح”.
وفي غياب أي بلاغ رسمي، تسرب، منذ الأربعاء الماضي، خبر إلى بعض المواقع المقربة، يؤكد أن طائرة تابعة للخطوط الملكية ستقلع إلى الهند لجلب كمية من اللقاح البريطاني المصنع في معهد اللقاحات الهندي، دون أن يعقبه أي تعليق من وزارة الصحة، تأكيدا أو نفيا للخبر، وهو أسلوب بليد في التواصل، يعتمد على إطلاق “بالون” معلومة، بشكل غير رسمي، حتى إذا لم تتأكد وقائعها، تنصلت منها الجهة التي أطلقتها.
ويبدو أن الأساليب البليدة لا تطول، فقط، مجال التواصل، بل وصلت إلى تدبير موضوع بالغ الحساسية مثل الحملة الوطنية للتلقيح ضد كورونا، إذ تحول المغرب، من فرط التصريحات الحكومية “المفعفعة”، إلى نكتة في العالم.
فقد كان من المفروض أن نكون أول بلد يستفيد سكانه من التلقيح، قبل أن نكتشف أننا أول بلد يبيع الوهم في أوراق “سولوفان”.
ولا نملك، هنا، إلا أن نوجه الشكر إلى الحكومة الهندية، التي أنقذت المغرب من ورطة حقيقية، بعد أن وضع كل بيضه في سلة شركة “سينوفارم” الصينية، بل بنى عليها كل توقعاته وقراراته بخصوص إستراتيجية التلقيح الوطنية، دون التفكير في وضع مخطط للطوارئ، أو ما يسمى المخطط “باء”.
والآن، بعد أن فرضت علينا خطة بديلة في التلقيح، من المفروض أن تخرج الحكومة للإجابة عن عدد من الأسئلة العالقة في حناجر المغاربة، منها: ما هو الموعد الرسمي لبدء الحملة الوطنية للتلقيح؟ ثم، ما هي ضمانات وصول الدفعات المتبقية داخل الأجندة الزمنية للحملة، حتى لا نقع في أخطاء دول أخرى، بدأت وتوقفت في منتصف الطريق؟ وأين وصلت المفاوضات مع حكومة الصين لجلب 40 مليون جرعة، كما صرح العثماني الثلاثاء الماضي؟ وما هي الأسباب العلمية والتقنية الحقيقية التي تمنع مديرية الأدوية والصيدلة من الترخيص للقاح “سينوفارم”، عكس لقاح “أسترازينيكا” البريطاني، رغم أنه لم يستفد من أفضلية التجارب السريرية في المغرب؟
وما هي التغيرات التي يمكن أن تطرأ على الفئات المستفيدة من اللقاح؟ وما هو الموعد المحدد لتكوين مناعة جماعية في المغرب ووضع المعطيات لدى الفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين من أجل بناء توقعاتهم لمرحلة الإقلاع الاقتصادي المرتقب؟ وما نجاعة هذه اللقاحات في مواجهة السلالات المتحورة والمتحولة الجديدة؟ والسؤال الأهم، متى ينتهي هذا الكابوس إلى الأبد؟
أسئلة ومخاوف مشروعة، ينبغي أن تكون للحكومة الجرأة للإجابة عنها بمعطيات مقنعة ومحينة.
فقد نكذب على الناس مرة، أو مرتين.
لكن لن نستطيع أن نكذب عليهم طيلة العمر.
فكفاكم عبثا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى