fbpx
ملف عـــــــدالة

الشعباني: ارتباك لغياب المعلومة

> كيف تعلق على تفشي ظاهرة الرافضين للقاح؟
> بالنسبة للذي يعرف المجتمع المغربي وثقافته وطبيعة تفكير المغاربة لا يمكن أن يتعجب من هذه المسألة ولا تثير استغرابه. هي مسألة مرتبطة بالوباء أساسا في بداياته بالمغرب، إذ كانت هناك آراء متناقضة حول وجود الفيروس من عدمه، وهل أن الوباء حقيقة وهل ينتشر عن طريق العدوى، أم أن الدول تريد وضع قبضتها على المواطنين والتحكم فيهم. هذه الأقوال راجت منذ بداية الحجر الصحي، وعندما يكثر اللغط والآراء، يتم يتداول هذه الأفكار على مواقع التواصل الاجتماعي، رغم وجود إعلام محترف سواء الورقي والإذاعي والقنوات العمومية، ويصبح الإقبال عليها كبيرا من قبل المواطنين، وبذلك تروج جميع المعلومات المغلوطة، والتي وصلت إلى حد التشكيك حتى في أرقام المصابين المعلن عنهم من قبل وزارة الصحة.

> يلاحظ غياب معلومات حول اللقاح، ما ساهم في تفشي هذه الثقافة، ما قولك؟
> انتشار الأفكار المشككة في لقاح كورونا ساهم فيه أيضا، ارتباك في مواعيد الشروع في حملة تلقيح ضد وباء كورونا من قبل وزارة الصحة، فمنذ شهرين نسمع أن الدولة اقتنت اللقاح، وكل مرة يحدد تاريخ للشروع في التلقيح، قبل أن يتم تأجيله إلى تاريخ غير محدد. ينضاف إلى ذلك تناسل أخبار مغلوطة حول لقاحات، من قبيل أن لها مضاعفات جانبية خطيرة، وحدوث وفيات في صفوف من تلقوا اللقاح، ثم الخلاف حول أي اللقاح ذو فعالية وجودة أكبر هل الروسي أم الصيني أم الأمريكي والألماني والبريطاني.
كما ساهمت الدولة المغربية في هذا الارتباك، عندما أكدت وزارة الصحة تعاقدها مع شركة صينية لإنتاج اللقاح، ثم تعاقدت مع أخرى روسية، قبل أن تنشر خبر جلبها اللقاح البريطاني، ما جعل المواطنين في حيرة، جعلت المخاوف والشكوك تسود بينهم بسبب غياب معلومات دقيقة وصحيحة، ليبقى الحل الحصول عليها من مواقع التواصل الاجتماعي، ما جعل المغاربة ينفرون من أمر اللقاح.ينضاف إلى ذلك، عامل آخر مرتبط بمعتقدات المغاربة الثقافية والأخلاقية والاجتماعية المرتبطة بالموت والأجل، إذ هناك من يقول سأموت سواء قمت بالتلقيح أم لم أقم به. هذه الرؤية جعلت فئة واسعة من الناس لا تؤمن بالتلقيح.

> يلاحظ أن من بين الرافضين جامعيين وأطباء ومثقفين، ما تعليقك؟
> التكوين والدبلومات لا تحدد المواقف، قد نجد أستاذا جامعيا وطبيبا ومهندسا وآخر وصل إلى مستويات عليا من الدراسات، يؤمن بالخرافة ويصدق الأكاذيب، وهذه طبيعة الإنسان. لهذا أي قول لطبيب أو أستاذ جامعي أو العالم لا يجب تصديقه بالضرورة، بل هو رأيه فقط يلزمه شخصيا، ولا ينسحب على الجميع. قد يكون هناك تنافس وصراع في المجتمع على المصالح. من يدري هناك جهات خفية تروج مثل هذه الأخبار، لأنها على دراية أنها ستلقى تأثيرا لدى فئة كبيرة من الناس، فتعرض باسم دكاترة ومفكرين، فتتسلل هذه الشكوك متسببة في بلبلة وارتباك تدفع المواطنين إلى تبني موقف الرفض ضد أي قرار تتخذه الدولة لصالحهم.
أجرى الحوار : مصطفى لطفي
* أستاذ علم الاجتماع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى