fbpx
الأولى

الداخلية تحقق في فساد الطرق

الأمطار والثلوج فضحت تلاعبات في البرنامج الوطني للمسالك القروية

اندلعت خلافات قوية بين ولاة وعمال، من جهة، وبين مديرين جهويين وإقليميين لوزارة التجهيز والنقل واللوجستيك، من جهة أخرى، بسبب تبادل الاتهامات حول الفساد الذي هز بعض مشاريع البرنامج الوطني الثاني للطرق القروية.
وارتفع منسوب الخلاف بين مسؤولي الداخلية والتجهيز، بعد الغش الكبير الذي كشفت عنه الأمطار القوية التي هطلت بكميات كبيرة، إذ بدت طرق في جماعات قروية في حالة يرثى لها، وانقطعت فيها حركة المرور أمام السائقين والراجلين، تماما كما حدث في أقاليم أزيلال ووزان والفحص أنجرة وسيدي سليمان والخميسات.
وعلمت “الصباح”، من مصادر بمديرية الطرق بوزارة عبد القادر عمارة، أن وزارة الداخلية، الحريصة على حماية المال العام من الضياع، قررت فتح تحقيق من خلال المفتشية العامة للإدارة الترابية، في شبهة التلاعبات التي قد تكون طالت إنجاز بعض الطرق القروية التي كانت مصدر احتجاجات من قبل سكان العالم القروي، تزامنا مع تهاطل الأمطار والثلوج.
ويأتي فتح تحقيق من الوالي زينب العدوي، بعدما تلكأت وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، في التدخل في الوقت المناسب، لحسابات سياسوية، لها علاقة بمصالح انتخابوية ضيقة، إذ أن بعض مشاريع البرنامج الوطني للطرق القروية، تقدم خدمة انتخابية كبيرة لمنتخبين كبار. وقبل اندلاع المعركة، استنفر ولاة وعمال مديرين جهويين وإقليميين لوزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، بسبب التلاعبات والغش الذي طال مشاريع البرنامج الوطني الثاني للطرق القروية، وهي التلاعبات التي أغضبت ولاة وعمال الداخلية.
وتقوم الجماعات الترابية، بشراكة مع وزارة التجهيز، بتنفيذ البرنامج الثاني للطرق القروية، الذي اعتمدت في تمويله تركيبة مالية تتحمل بموجبها وزارة التجهيز والنقل 85 في المائة من تكلفة المشاريع، في حين تتحمل الجماعات الترابية المستفيدة 15 في المائة من التكلفة.
وجاء تدخل الولاة والعمال الذين لا يتحكمون في الأغلفة المالية لمشاريع البرنامج نفسه، بعد توصلهم بتقارير أنجزت عن جودة المشاريع، تبين أنها مغشوشة ولا تستجيب لدفتر التحملات، وذلك بعد احتجاجات عارمة وسط سكان بعض الجماعات القروية، وصلت إلى حد قطع الطريق، ومنع حركة المرور فيها، إلى حين وصول والي الجهة، أو عامل الإقليم، تماما كما حدث أخيرا في إقليم أزيلال، إذ تم قطع الطريق القروية الرابطة بين جماعة تونفيت ودمنات التي فضحتها الأمطار والثلوج التي تهاطلت بكثافة الأسبوع الماضي.
وتسيطر مقاولات تربط أصحابها علاقات مصالح، مع بعض مناديب وزارة التجهيز والنقل، على جل الصفقات الخاصة ببرنامج الطرق القروية، سواء في شطره الأول أو الثاني، وهو ما يشجعها على عدم إتقان الخدمة، والاكتفاء بتزفيت الطرق بلا إتقان، وبمجرد ما تنزل أولى قطرات الأمطار، ينكشف أمر فسادها.
ووجه برلمانيون من فرق الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أسئلة كتابية، تتحدث بالحجة والدليل عن نماذج مشاريع تهم الطرق القروية طالها الغش من طرف مقاولين راكموا ثروات كبيرة بفضل هذا النوع من “المارشيات” المربحة.
ورغم خطورة فساد البرنامج الوطني الثاني للطرق القروية، وتورط مسؤولين “كبار” في وزارة التجهيز، ومعهم رؤساء جماعات لا ينتظرون سوى مثل هذه الممارسات، فإن المديرية العامة للجماعات المحلية، عملت على تقديم الدعم المالي لفائدة الجماعات التي لا تتوفر على الموارد الكافية لتمويل حصتها في هذا البرنامج الذي بلغت نسبة الولوج الطرقي به نحو 79 في المائة.
ويقدر مبلغ الدعم المالي الإجمالي بـ 454.3 مليون درهم. وبلغت مساهمة المديرية نفسها، في تمويل المشاريع الطرقية برسم السنة الماضية، ما يفوق 950.3 مليون درهم.

عبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى