fbpx
ملف الصباح

كورونا … معاناة التنمر في مدارس

تلاميذ ينبذون زملاءهم بعد الإعلان عن إصابة أقاربهم بالفيروس

اقتربت هناء (35 سنة) من طرد الفيروس من جسدها، بعد رحلة علاج شاقة دامت أكثر من 20 يوما، لكنها تعجز عن إيجاد أسئلة مقنعة تواجه بها أسئلة ابنتها التي تعود باكية كل يوم، وهي لا تفهم لم يتجنب زملاؤها الاقتراب منها، رغم أنها غير مصابة بالوباء.
في المرة الأولى، حاولت الأم أن تشرح لابنتها ذات السبع سنوات، أن الأمر عاد ويندرج في إطار الشغب الطفولي والتنمر اللطيف بين التلاميذ، قبل أن تصرخ الطفلة في وجهها “ماشي هكداك أماما..راه حتى واحد مبقا كيدوي معايا، أو كيكلس حدايا لأنهم كيخافو يتعداو مني”.
في اليوم الرابع، اضطرت الأم إلى الذهاب إلى المدرسة، ولم تنس أن تحمل معها شهادة مسلمة من المستشفى تؤكد تعافيها من الفيروس، وفي نيتها التواصل مع المدير التربوي لتشرح له معاناة ابنتها المستمرة مع مضايقات زملائها، وكيفت انقلبت حياتها رأسا على عقب، وتحولت إلى طفلة انطوائية بنفسية شديدة التعصب.
حاول المدير أن يكون متفهما، حفاظا على صورة مؤسسته التعليمية، وبدأ يقرب الصورة أكثر إلى الأم، مؤكدا أن الموضوع يحتاج إلى مجهود بيداغوجي وتعاون بين الطاقم التعليمي والآباء والأمهات لإيجاد حلول تربوية، بدعم من متخصصين في علم نفس الأطفال.
استرسل المدير في بسط عدد من النظريات النفسية والبيداغوجية، وعرض حالات مشابهة أمام الأم من أجل إقناعها أن الموضوع لا يحتمل كل هذا القلق، لكنها اعتبرت أن ما يحاول أن يصوغه المسؤول في شكل كلمات منمقة لن يفيد ابنتها في شيء، وهي التي رفضت أن تعود إلى المؤسسة نفسها، مخافة النبذ.
ولا تمثل قصة هناء وابنتها من حالات متعددة، يعان أصحابها نظرات الوصم والنبذ من أطراف من المجتمع تعتقد أن الفيروس يعيش مع المصاب به طيلة حياته، ويتحول إلى مصدر خطر وعدوى دائم، رغم تعافيه الظاهري منه.
والغريب أن أغلب المتابعات الإعلامية لفيروس كورونا المستجد اقتصرت على طرق الوقاية وسبل العلاج منه، ورصد عدد المصابين والوفيات والمتعافين، لكن قليلا منها ما انتبه إلى تمثلات المجتمع للمصابين بمرض معدٍ، وكيف ينظر إليهم من قبل غير المصابين؟ وأي سلوك ننهجه إزاءهم، حين نتلقي بهم سواء خلال فترة حملهم للفيروس، أو بعد التعافي منه، وهذه معضلة في حد ذاتها.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى