fbpx
ملف الصباح

“فوبيا” عودة كوفيد

تداعيات نفسية وجسدية تصاحب المريض ما بعد الشفاء ومعاناة بسبب وسواس الإصابة مجددا

لا يعني تماثل المصابين ب”كورونا” للشفاء أنهم تخلصوا نهائيا من تداعيات الوباء، بغض النظر إن كانت إصابتهم خفيفة أو كان الفيروس الذي أصابهم من النوع الشرس. إنهم يظلون حاملين مستمرين للمرض، وهو ما أطلق عليه العلماء والمختصون “متلازمة ما بعد كوفيد 19”.
جميع الشهادات التي حصلت عليها “الصباح”، من مصابين “كورونيين” سابقين، أجمعت على أن الشفاء لا يعني التعافي تماما، ولو أن الأعراض التي تستمر بعد المرض تختلف من شخص إلى آخر. أغلب الناجين من الفيروس الفتاك، ظل يلازمهم إحساس ب”السخفة” والتعب، من أقل مجهود ممكن، حتى ولو كان كثرة الكلام وإطالته. منهم من لا يستطيع المشي خطوات دون أن يحس بتعب وألم في الصدر، ومنهم من لم يعد بإمكانه حمل أطفاله أو اللعب معهم، ومنهم من يتابع حصصا للعلاج الفيزيائي، من أجل استعادة قواه السابقة.
وحسب دراسات علمية متعددة، تم نشرها في مجلات علمية متخصصة، فإن كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة، أكثر تعرضا لأعراض ما بعد الفيروس، والتي تتجلى في ضيق التنفس وآلام المفاصل والصدر والسعال والصداع المستمرين، والتي يمكنها أن تستمر شهورا أو تلازمهم إلى الأبد.
الأعراض نفسها يشعر بها أيضا الشباب أو من أصيبوا إصابات خفيفة، خاصة تسارع ضربات القلب وفقدان حاستي الشم والتذوق لمدة طويلة، إضافة إلى اضطرابات النوم وتساقط الشعر.
أما بالنسبة إلى التداعيات النفسية، فتحدثت أغلب الشهادات التي حصلت عليها “الصباح” من مصابين سابقين بالفيروس، عن وسواس عودة المرض، خاصة بالنسبة إلى الذين اضطرتهم حالتهم إلى التنقل للمستشفى أو دخول الإنعاش، إذ يظل الخوف والقلق يلازمهم بعد أن كانوا على شفا خطوة من الموت، في الوقت الذي أصبح آخرون رهينة “فوبيا” المرض، التي قلبت حياتهم رأسا على عقب، وبعد أن كانوا منفتحين على الحياة، أصبحوا أكثر انعزالا وخوفا من الآخر، دون الحديث طبعا عن الهوس المرضي بالنظافة والتعقيم وتطهير جميع الأماكن، التي يمرون منها والأدوات التي يستعملونها على مدار اليوم.
وأكد العديد من الباحثين الدوليين أن حوالي 15 في المائة من الذين أصيبوا بفيروس “كورونا”، لن يتمكنوا من العودة إلى حياتهم السابقة بسبب تأثير المرض على نفسيتهم، وحذروا من الإصابة ب”القلق طويل الأمد”، مرجحين أن تكون التداعيات النفسية أطول مدة وأشد من التأثيرات الجسدية.
نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى