fbpx
الأولى

نيران فساد واستبداد بمحيط العثماني

استقالات من “بيجيدي” تضمنت اتهامات للقيادة بتعطيل عجلة دوران النخب وتحكم ريع المناصب

لم يتردد الأعضاء الغاضبون داخل “بيجيدي” في تضمين استقالاتهم اتهامات لجهات في الحزب بالفساد والاستبداد، في إشارة إلى تحكم ريع المناصب والمسؤوليات، ومحاربة المطالبين بتحرك عجلة دوران النخب، إذ انخرط في مواكب المغادرين أعضاء ناشطون في الحزب منذ 25 عاما.
وعبر أحمد الريمي، المنتمي إلى “بيجيدي” منذ 1996، في رسالة حصلت “الصباح” على نسخة منها، عن قناعته بفشل الحزب في تدبير الملفات المعروضة عليه، وعدم قدرته على تطبيق أسس العدل والمساواة التي أمر بها الإسلام، على اعتبار أن خطاب “المصباح” يدعي أنه مرجعيته الأساسية، متهما المتحكمين في دواليبه بتهميش أعضاء مستهدفين دون غيرهم وإقصائهم من التأطير والتكوين، وسلبهم حقوقهم في المناصب والمسؤوليات كما تكفلها المساطر المنبثقة من قوانين الحزب، مع استعمال “الكولسة” لترجيح كفة أعضاء يراكمون المسؤوليات بذريعة إعمال ديمقراطية داخلية على المقاس.
واتهمت الرسالة الموجهة إلى الكاتب الإقليمي لـ “بيجيدي” بالرباط، الحزب بعدم السعي إلى الإصلاح الحقيقي المبني على احترام القانون، باعتباره أسمى تعبير عن الإرادة الشعبية، وظل طيلة ولايتيه الانتخابيتين يرعى الفساد والاستبداد ويباركهما ويدعمهما، كما هو الحال في مقاطعة حسان بالرباط التي انتخب فيها العضو المستقيل، تنديدا منه بسياسة غض الطرف، عما يحدث من اختلالات، رغم توصل القيادة بمذكرة في الموضوع من منتخبي الحزب في الدائرة المذكورة.
وكشف القيادي المحلي عن وجود نيران داخلية تستهدف الأعضاء النشطين في “بيجيدي”، مسجلا أن هناك جهات نافذة في الحزب الحاكم أعلنت الحرب على الكفاءات، ولفقت لأصحابها التهم بهدف إقصائهم والشك في مصداقيتهم.
وأفادت رسائل استقالات أخرى أن العدالة والتنمية يسجل عجزا تنظيميا كارثيا رغم كل أجهزته التنفيذية الوطنية، من أمانة عامة، وإدارة عامة، والأجهزة الجهوية والإقليمية والمحلية، ورغم ترسانته القانونية والتنظيمية والانضباطية، ما جعل أصحابها يؤكدون أن “المصباح” فشل في إصلاح ما أفسده التقدير غير الموفق لقيادة الحزب، التي راهنت على مقاربة النوع في إيلاء رئاسة مجالس لغير من انتخب لها ديمقراطيا.
وذهب مستشار مستقيل من إحدى مقاطعات الرباط حد القول بأن الحزب “ضرب الديمقراطية الداخلية بمقاربة النوع الاجتماعي لإقصاء بعض الأعضاء، وحرمانهم عن قصد من الترشح لرئاسة مجالس، ضدا على إرادة القواعد، في الوقت يفاخر فيه إخوان العثماني بتوفرهم على آلية ديمقراطية لاختيار المرشحين لكل محطات العملية الانتخابية”.
ومع اقتراب موعد الانتخابات المقبلة بدأت تتسع دائرة الأعضاء الغاضبين على حكم “الأوليغارشية” داخل “بيجيدي”، إذ تعددت بؤر المهددين بالتمرد على تحكم الأقلية في الحزب الحاكم، بحجة أن التنظيم الحزبي لا يعدو أن يكون واجهة خارجية لجماعة تشكل نواته الصلبة، وأن القيادات لم تعد تترجم اختيار الإرادة العامة.
ي. ق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى