fbpx
الأولى

الأموات “يسبحون” في البيضاء

قبور اختفت وسط البرك ومتطوعون يعيدون دفنهم

شد بيضاويون، أول أمس (الأحد)، الرحال إلى مقابر المدينة، ليس للترحم على موتاهم، بل للبحث عن جثث أقاربهم وسط البرك، وإعادة دفنهم، فسيول الأمطار عبثت بالقبور في غياب قنوات لتصريف المياه.
نساء غاضبات وشباب ينقبون بين الشواهد عن قبور أفراد أسرهم، وآخرون مصدومون يشتكون من رائحة الموت، حتى إن قبورا بنيت حديثا أزالت الأمطار التراب عنها، فظهرت أكفان الموتى، فالأمطار شاءت أن تعيد أحزان الأقارب، بعدما اعتقدوا أن إكرام الميت دفنه، إلا أن الفيضانات عرت عن أجساد غيبها الموت.
ويقول “ي. ق” إنه زار مقبرة الغفران بالبيضاء، أول أمس (الأحد)، وصدم من هول ما رأى، إذ قصد المقبرة للترحم على قبر جده، الذي توفي منذ حوالي شهر، فوجدها عبارة عن بركة مائية تطوف الجثث فوق مياهها، والقبر يوشك على الانهيار، رغم أنه صرف مبالغ مالية على تهيئته، وحين توجه إلى قبر جدته، التي توفيت منذ حوالي 10 سنين، وجد قبرها اختفى وسط بركة مائية، مشيرا، في الوقت نفسه، إلى أن جل القبور غابت معالمها، لأن المقبرة تفتقد لقنوات تصريف المياه، ولم تصمد أمام الأمطار التي تساقطت على المنطقة.
أما شكيب، فأكد أن خسائر الفيضانات التي عجز المسؤولون عن الحد منها، امتدت إلى المقابر، إذ تحولت المقبرة إلى “ضايات” يسبح فيها الأموات، مما دفع متطوعين، بعد انحباس الأمطار لفترة قصيرة، إلى إعادة دفن الموتى وإصلاح القبور، مشيرا، في الوقت نفسه، إلى أن المقابر كانت تعاني بسبب عبث اللصوص والمتسولين والمتشردين، الذين لا يأبهون لحرمة الموتى والقبور، ثم حلت الفيضانات لتكمل مشهد اللامبالاة بالقبور، فالبيضاويون، سواء أحياء أو موتى، كتبت عليهم المعاناة، في فصل الشتاء، في مدينة تلقب بقلب المغرب، لم تصمد أمام تهاطل الأمطار.
وصف شكيب وضعية المقبرة بالكارثية، التي دفعت أقارب الموتى إلى بذل مجهود للبحث عن قبورهم، فهناك من يعيد نصب الشاهد، وآخرون يُعيدون الطين إلى القبور، وشباب يتأكدون من أن الجثث مازالت في مكانها، فالخوف أن تختفي أخرى أو أن يسطو عليها المشعوذون، أما بعض النسوة فوقفن مشدوهات أو انخرطن في البكاء، حزنا على مصير قريب لهن، وعدم اهتمام المسؤولين بالموتى.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى