fbpx
مجتمع

المراكز الصحية … بؤر نشر العدوى

مصابون محتملون بالبيضاء يضطرون إلى مخالطة المرضى الاعتياديين وفعاليات تندد بفوضى تسييرها

شرعت المراكز الصحية بأحياء عمالة مقاطعة الحي الحسني بالبيضاء، منذ مدة، في استقبال الراغبين في إجراء اختبارات الكشف عن كورونا، لتخفيف الضغط المستمر عن المستشفيات، غير أن تفعيل هذه المبادرة على أرض الواقع لم يتم بشكل جيد كما كان متوقعا، بل حول العديد منها إلى بؤر لنشر العدوى، بدل الحد منها. للوقوف على مدى فعالية هذه المراكز في تحقيق الأهداف المرسومة، قامت “الصباح” بزيارة للمركز الصحي سيدي الخدير بالمقاطعة المذكورة، حيث عاينت حالة من الفوضى في ما يتعلق بتنظيم ولوج المصابين المحتملين، وعزلهم عن باقي المرضى الاعتياديين، الراغبين في الاستفادة من خدمات صحية أخرى.

في مشهد يتكرر بشكل يومي أمام باب المركز الصحي سيدي الخدير، يصطف الرجال والنساء  في طوابير عشوائية تغيب فيها شروط التباعد الجسدي والسلامة الصحية، بعضهم يتدافع لبلوغ مقدمة الصف ليكون الأول لولوج المرفق الصحي، والبعض الآخر يقف وسط “المعمعة” في حيرة من أمره، بعدما اقتادتهم أعراض الوباء إلى هذا المركز، وجهة لقطع شك الإصابة باليقين.
حارس أمن “متعدد الاختصاصات”
عند المدخل الرئيسي للمركز، يحتشد المرضى بشكل عشوائي حول حارس أمن وحيد، يتولى مهمة تنظيمهم واستقبالهم وإرشادهم، بل حتى توزيع الأدوية بعد إلقاء نظرة على “الدفتر الصحي” لكل مريض.

بين الفينة والأخرى، تراه يزيح الكمامة عن وجهه مخاطبا الحشود “آالشريفة ديري الصف… واا لالة آجي من هنا  راه تما ديال صحاب كوفيد… خويا مالك شنو عندك”، ثم سرعان ما يتناول علبة دواء من صندوق من الورق المقوى أمامه، ليسلمها إلى أحدهم، بعد اطلاعه على مذكرة صغيرة تحمل اسم المريض وتفاصيل علاجه بالمركز.
 أما المصابون المحتملون، الذين يقصدون المركز لإجراء اختبار الكشف عن الفيروس التاجي، فيضطرون للمرور وسط زحمة المرضى المتجمهرين حول حارس الأمن “المتعدد الاختصاصات”، لأجل الوصول إليه وطلب إرشادهم، قبل أن يأمرهم بالمرور من الجهة الأخرى لممر الانتظار، كي يتمكنوا من ولوج الجناح المخصص لذلك.

كر وفر مع المسنين

رغم فصل ممر دخول المرضى العاديين عن ذلك المخصص لمرضى كوفيد، بواسطة حواجز حديدية، فإن جهل العديد من المسنين الذين اعتادوا التردد على المركز لمتابعة علاج أمراضهم المزمنة، يدفعهم للتسلل عبر ممر المصابين المحتملين بكورونا، في غفلة من حارس الأمن، ظنا منهم أنهم تجاوزوا صفوف الانتظار بتلك الطريقة، لكنهم سرعان ما يولون أعقابهم خائبين، بعد أن يخبرهم أحد المستخدمين بداخل الجناح الذي ولجوه أنه أصبح مخصصا للمصابين بكورونا، وأنهم مضطرون للدخول من الجهة الأخرى.
أما أولئك الذين يضبطهم حارس الأمن في محاولة للتسلل، فيجدون أنفسهم مجبرين على العودة إلى الصفوف والانتظار كغيرهم من المواطنين، بعد كر وفر لا متناهيين، غير مدركين لما يردده الحارس من خطابات توعية “على قد الحال” على مسامعهم، حرصا منه على تحسيسهم بخطورة الوباء، وما قد يترتب عن سلوكاتهم المتهورة من مصائب.

مواعيد مؤجلة

رصدت “الصباح” نقصا مهولا في الموارد البشرية بمركز سيدي الخدير، سواء في ما يتعلق بالاستقبال والإرشاد أم بالأطر الطبية وشبه الطبية، إذ يتولى حارس أمن ثان بالجهة المخصصة للمرضى الاعتياديين، مهمة الاطلاع على “دفاترهم” الصحية، وتسجيل أسمائهم في مجلد كبير، أو تأجيل مواعيد العديد منهم بسبب غياب الأطباء. 
في المقابل، تتعالى أصوات المرضى المستاءين من خبر تأجيل مواعيدهم، ليتشابك لغطها بصوت الحارس المطالب بالتزام الهدوء، بينما ينتظر البقية أوان دورهم في صمت، آملين الحصول على أدوية مجانية أو تلقيح دوري لأحد أبنائهم في اليوم ذاته، وغير مبالين بالأنفاس التي تتجول دون استئذان، حاملة معها عدوى محتملة للفيروس الفتاك.

فعاليات تحذر من أجنحة “كوفيد19”

من جهتها، حذرت بعض فعاليات المجتمع المدني بعمالة مقاطعة الحي الحسني، من الفوضى التي تسود المركزين الصحيين سيدي الخدير والسعادة، بسبب إهمال العاملين بهما للتدابير الاحترازية المعمول بها لمنع انتشار العدوى، مؤكدة تحولهما إلى بؤر وبائية تهدد سكان المنطقة.
وأوضحت الجمعيات، في بلاغ مشترك لها، أن إحداث جناح لاستقبال المرضى الراغبين في إجراء الفحوصات الطبية لفيروس كورونا بالمركزين الصحيين المذكورين، وغيرهما من مراكز الأحياء، بات يشكل خطورة على صحة الوافدين عليها من السكان، ومعظمهم من المسنين والحوامل والرضع والأطفال الذين يتلقون التلقيحات، إلى جانب المصابين بأمراض الضغط الدموي وأمراض القلب والشرايين وأمراض الكلي وغيرها من الأمراض المزمنة.
وعبرت الجمعيات، في البلاغ ذاته، عن رفضها التام لإحداث هذا الجناح، لما قد يترتب عنه من انتشار للعدوى في صفوف باقي المرضى غير المصابين بالفيروس، خاصة وأنه يعرف اكتظاظا وفوضى بسبب سوء التدبير خلال الآونة الأخيرة، مناشدة عامل عمالة مقاطعة الحي الحسني، للتدخل من أجل وضع حد لمعاناة المرضى.

يسرى عويفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى