fbpx
ملف الصباح

حذار من الوسواس القهري

الأمراني قال إن الوباء ساهم في الحالة المزاجية السيئة والردود الانفعالية
أكد المهدي العلوي الأمراني، مختص في العلاج السلوكي المعرفي والعلاج الأسري النسقي وأستاذ التواصل وعلم النفس التربوي، أن لجائحة كورونا أثرا نفسيا سلبيا، حيث أدت إلى الشعور بالقلق والاضطراب، كما أثرت على جودة الحياة عند المغاربة. عن تاثير كورونا على نفسية الأشخاص، ومحاور أخرى يتحدث المهدي العلوي الأمراني لـ”الصباح” في الحوار التالي:
> ما هو تأثير كورونا على نفسية المغاربة؟
> إن التأثير النفسي لجائحة كورونا على المغاربة واضح من خلال الممارسة اليومية، في ظل تزايد اضطرابات القلق العام واضطراب الوسواس القهري والخوف المبالغ فيه من الإصابة بالأمراض وحالات الاكتئاب بأنواعها، إضافة لما يترتب عن هذا كله من تفشي العنف الأسري والزوجي وارتفاع معدلات الطلاق مع العلم أن هذه التأثيرات لا تقتصر على بلد دون غيره فهي مشتركة بين الكثير من الدول. ولعل الهشاشة النفسية القبلية وعدم القدرة على التكيف مع المستجدات إلى جانب المشاكل المالية، التي ترتبت عن الجائحة كلها عوامل ساهمت في استفحال هذه التأثيرات بمستويات مختلفة.

> فشل كثير من الأشخاص في التعامل إيجابيا مع الوباء، كما أن الحجر الصحي أثر سلبيا في نفسيتهم، فما تعليقك؟
> أكيد أن الأمر كان في غاية الصعوبة لأن الوضع كان استثنائيا بجميع المقاييس وحصل بشكل مفاجئ، إضافة إلى أنه استلزم تغييرات جذرية على مستوى المعيش اليومي للأفراد، واستمر ذلك لفترة طويلة مع حدوث الموجة الثانية وبشراسة غير متوقعة، مما أحدث نوعا من عدم الرضا وشعورا بالملل وقلة الحيلة، بل والأكثر من ذلك هو العيش في أفق مصير مجهول وصعوبات مالية متراكمة لكثير من ذوي الدخل المحدود وحتى للطبقة المتوسطة وكل ذلك انعكس على التوازن النفسي للأشخاص وعلى جودة العلاقات.
 
> يعاني البعض توترا وقلقا بسبب الخوف من الإصابة في ظل ترقب موعد الخضوع للقاح؟
> إن التوتر والقلق يعتبران أمرا طبيعيا في ضوء ما نعيشه من ارتفاع في الأرقام خلال الموجة الثانية من تفشي الوباء وازدياد عدد الوفيات بالمقارنة مع الموجة الأولى، شريطة ألا يتحول إلى وسواس وأفكار قهرية تحول دون ممارسة  الشخص للأنشطة اليومية الحيوية، حيث إن نسبة قلق معقولة تدفع للحفاظ على التدابير الاحترازية المعروفة والتأقلم مع مستجدات الحالة الوبائية وهو أمر محمود ولا يمثل أدنى مشكلة. وأما إن تطور الأمر وأعاق الشخص في حياته وسبب له معاناة نفسية وتغيرات واضحة في سلوكاته ومزاجه ونمط تفكيره لأيام متتالية، فينبغي اللجوء لطلب المساعدة وزيارة مختص نفسي للقيام بالتشخيص اللازم وتحديد المتابعة المناسبة لتجنب مضاعفات أكثر خطورة على الصحة النفسية للفرد على المدى القريب والمتوسط.
إن أخبار حملة اللقاح المرتقبة، بدأت بالتخفيف ولو نسبيا من وطأة وصعوبة الوضعية في انتظار انفراج كلي وعودة للحياة المعتادة في الأشهر المقبلة.
 
 > يطول هذا الشعور أيضا المتعافين من كورونا، فما هي النصائح التي يمكن توجيهها لهم؟
> إن تجربة الإصابة بمرض “كوفيد “19 في ظل الظروف الحالية وطبيعة النظام الصحي في بلدنا، ليست بالتجربة الهينة، خاصة لمن يعاني أمراضا مزمنة ووصل به الأمر للحالة الحرجة، إلى جانب أن الفيروس باعتباره مستجدا أظهر مفاجآت عديدة طيلة هذه المدة وكان على كبار المتخصصين في علوم الفيروسات والأوبئة والبيولوجيا التريث في إصدار المعلومات والحقائق. لكن من شبه المؤكد اليوم أن نسبة العود في الإصابة بهذا المرض هي شبه منعدمة علما أن الخوف والقلق بالنسبة إلى هذه الفئة يخصان الأمراض بصفة عامة وليس هذا الوباء بالذات.

جــرعــات فـــرح
 > كيف يمكن مواجهة المشاكل النفسية في ظل تفشي الوباء ؟
> من الواضح أن أزمة كورونا أثرت تأثيرات بالغة في عدة منظومات وعلى الكثير من المستويات بنسب متفاوتة حسب العديد من المتغيرات والعوامل، فمن التأثيرات الصحية ومرورا بالتأثيرات الاقتصادية والمالية وإلى الانعكاسات الاجتماعية والأسرية ووصولا إلى التداعيات النفسية والعقلية.
ومن المؤكد أن هذه التبعات ستتواصل ما بعد الأزمة وبعضها سيصعب القضاء عليها ولو بعد حين. والتغلب على المشاكل النفسية في ظل هذا التفشي يمكن أن يختلف من شخص لآخر، حسب طبيعة المعني بالأمر وتاريخه الصحي ومدى قدرته على التكيف مع ظروف جديدة، بالإضافة إلى المتغيرات المؤثرة التي ذكرناها سالفا. ويمكن بشكل عام الحفاظ على الأنشطة التي تمنح الشخص جرعات من الفرح والمتعة وتساهم في التخفيف من الضغوط والإجهاد.
أجرت الحوار: أمينة كندي

 في سطور:
– مختص في العلاج السلوكي المعرفي والعلاج الأسري النسقي.
– أستاذ التواصل وعلم النفس التربوي.
– شارك في عدة ندوات.
 
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى