fbpx
ملف الصباح

الخوف من كورونا … كرهت “حس” كوفيد

ترفض، عتيقة امرأة في الخمسينات من عمرها، أن تنطق بـكلمة “كورونا”. دائما ما تغير الموضوع إذا تحدث أحد أفراد عائلتها عن هذا الفيروس، وقد تغير المكان أيضا أو تمسك هاتفها المحمول لتفحص رسائل تطبيق “الواتساب»، وذلك بعد التجربة المريرة التي مرت منها بسبب هذا الفيروس اللعين.
لم تتحمل عتيقة خبر وصول فيروس كورونا إلى جسدها، علما أنها كانت تتخذ جل الإجراءات والاحتياطات اللازمة والتي يوصي بها الخبراء، إلى درجة أنها كانت ترفض استقبال الضيوف، حتى بعد رفع الحجر الصحي.
أصيبت عتيقة بالفيروس وانقلبت حياتها رأسا على عقب، والأكثر من ذلك، وحتى بعد شفائها من كوفيد19، مازالت تعاني بسببه. تقول عتيقة إنها صارت تكره كل ما هو سلبي في حياتها، وتوقفت عن التواصل مع الأشخاص الذين يتعمدون نشر الطاقة السلبية، أو حتى تتبع أخبار الفيروس، والأكثر من ذلك، ترفض متابعة القنوات المغربية ومشاهدة الوصلات التحسيسية التي تبثها حول كورونا المستجد، لأنها تعاني نفسيا بسبب هذا الفيروس، ومازالت غير قادرة على التغلب على خوفها منه، بعد التجربة المرة التي مرت منها.
فرغم أن عتيقة لم تصل إلى مرحلة الاعتماد على التنفس الاصطناعي أو الدخول إلى غرفة الانعاش، إذ استفادت من العلاج في منزلها، بعدما اقتنت الأدوية الخاصة بكوفيد 19، تأثرت نفسيا بدرجة كبيرة، وصارت الحياة في عينها «ظلام»، على حد تعبيرها، وهو ما أثر أيضا على علاقتها بعائلتها وأسرتها بشكل خاص.
فقد بات من الصعب على أقارب عتيقة إقناعها بالتخلي عن الخوف والتوتر الشديدين، واللذين يغيران ملامحها كلما تعلق الأمر بالحديث عن موضوع الجائحة ومستجداتها أو أخبار عن إصابة فرد من العائلة يقطن بمدينة أخرى أو أحد الجيران.
«كانت إصابة والدتي بفيروس كورونا نقطة تحول كبيرة في حياتها وحياتنا أيضا، فقد صارت تفضل البقاء بمفردها بغرفتها، كما ترفض الجلوس على مائدة الطعام أو في غرفة المعيشة لتجاذب أطراف الحديث»، تقول ابنة عتيقة قبل أن تضيف أن والدتها، صارت امرأة أخرى، بعد تجربة كوفيد 19.
وأضافت المتحدثة ذاتها أنه كان للجائحة وقع نفسي كبير على والدتها، إذ ازداد خوفها من الفيروس، والأكثر من ذلك، تنشب خلافات بينها وبين زوجها أو أحد أبنائها لأسباب بسيطة، كما أنها لا تقبل أي إخلال بالتدابير الوقائية داخل المنزل.
لم تكن التجربة التي مرت منها عتيقة سهلة، بل تركت أثرا كبيرا وزادت من توترها وقلقها المستمر والخوف من المجهول، لذلك يرى أفراد عائلتها أنه من الضروري عرضها على طبيب نفسي حتى لا تتطور حالتها وتصاب بالاكتئاب، وهو ما اقتنعت به، فقررت استشارة طبيب نفسي بهدف الوصول إلى علاج يخفف أزمتها.
إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى