fbpx
حوادث

قصاير الفيلات تمرد على الطوارئ

حولها أصحابها إلى ملاه ليلية في غفلة من السلطات وتوجد بالبيضاء ومراكش وأكادير وتارودانت

إنجاز: المصطفى صفر

تفتقت عبقرية بعض الأشخاص، في جائحة كورونا، عن حيل لخرق الحظر الصحي، ضمنها اتخاذ فيلات مسرحا للتمرد على الطوارئ بتنظيم سهرات، واستغلال حالة الإغلاق التي تعرفها الملاهي منذ مارس الماضي، وكذا الإغلاق المبكر للمطاعم التي تقدم الوجبات مع المشروبات الكحولية. كما اتخذ البعض من فيلات راقية ملاذا لإقامة أعراس و”قصاير”، في ضرب تام لتدابير الوقاية التي فرضتها السلطات. وإن كانت بعض هذه الفضاءات السرية قد افتضحت، من قبل مصالح الأمن وتمت مداهمتها وتطبيق القانون في حق المخالفين، فإن أخرى مازالت تنشط في السر.

لم تكن مداهمة فيلا شارع عبد الكريم الخطابي، غير البعيدة عن كورنيش عين الذئاب بالبيضاء، إنهاء لـ «قصارة» استثنائية، أي مجرد لقاء واحد بين أصدقاء لقضاء سويعات في «النشاط» وتكسير الروتين والملل، الناجمين عن إغلاق محلات الترفيه والملاهي الليلية، بل كانت أنشطة تنظم بشكل اعتيادي بعيدا عن الأعين.

ملهى بفيلا رغم أنف السلطات

تستقطب «قصارة» زبائن عبر «واتساب» والمكالمات الهاتفية، ومختلف طرق الاستدراج التي يعتمدها مسيرو الملاهي الليلية، وتقدم فيها مختلف ألوان الكحول والخمور والمخدرات، ناهيك عن مؤنسات، جلب بعضهن من المطاعم بعد الإغلاق في الثامنة ليلا….
قضية مداهمة الفيلا والعدد الكبير الذي أوقف داخلها، وكذا التنظيم المحكم الذي كانت تسير به، ناهيك عن المحجوزات التي ضبطت بداخلها، تشير إلى أن الأمر لم يكن سرا، بل اعتاد الأظناء على تنظيم السهرات واستقطاب زبنائهم، إذ حتى بعض سيارات الأجرة الصغيرة، كانت تتردد على المكان لإيصال مومس، تمت المناداة عليها بطلب من زبون.
وليس فيلا شارع عبد الكريم الخطابي الوحيدة التي تخرق الطوارئ، بل إن أبحاث النيابة العامة، أكدت أنها توصلت بإخبارية عن وجود فيلات أخرى، نهج أصحابها الأسلوب نفسه، للإثراء على حساب أزمة الإغلاق، مع ما يثيرونه من خرق لقانون الطوارئ الصحية وضجيج يمتد إلى الجوار.

أكادير ومراكش

الأخبار الواردة من أكادير، تؤكد أن ما أصبح يعرف بمضايقات السلطات، نتيجة مراقبة مدى احترام التدابير الخاصة بمواجهة كورونا في الفضاءات التي تقدم الخمور، دفعت البعض إلى انتقاء فيلات خارج المدار الحضري أو داخله، لتنظيم سهرات مغلقة تعاقر فيها الخمور وتنظم فيها جلسات مؤثثة بالموسيقى والرقص. ويروي سائق سيارة أجرة صغيرة أنه ينقل بعض الزبائن والزبونات من المطاعم التي تقدم الكحول، بعد الإغلاق المحدد في الساعة 11، بهذه المدينة، إلى فيلات مشبوهة، أو شقق مفروشة، يستكملون فيها السهر، وما يدل على ذلك أنه يفاجأ بوجود سيارات كثيرة عند البوابات. وضمن الحالات التي تؤكد عدم إيلاء الطوارئ الصحية أي اهتمام من قبل الراغبين في الكسب غير المشروع من بارونات «القصاير»، مداهمة منزل معد للدعارة وتعاطي الشيشة بضاحية أكادير وبالضبط في أيت ملول، مرتين في أسبوع واحد، وضبط أزيد من عشرين شخصا، لتورطهم في خرق إجراءات حالة الطوارئ الصحية المعتمدة، من قبل السلطات العمومية.

أما في مراكش، مدينة البهجة، فإن أزمة كورونا أرخت بظلالها على كل فضاءات الترفيه الليلي، واستعاضها بعض «البارونات» بتنظيم حفلات خاصة، تؤوي الراغبين في خرق الحظر واستكمال السهر، وغالبا ما يتم اختيار الفيلات خارج المدار الحضري، وهو ما أكدته مداهمات لفيلات، ضمنها العملية التي نفذتها عناصر تابعة للمركز القضائي للدرك الملكي باب دكالة بمراكش، عندما باغتت في الساعات الأولى من 26 شتنبر الماضي، مجموعة من الأظناء، بفيلا توجد بجماعة تسلطانت، وأوقفت مجموعة من المتورطين، ضمنهم فتيات يتعاطين البغاء.
وأسفرت العملية التي تمت بناء على تجميع معلومات، عن اعتقال  مسير وعدد من المومسات في حالة سكر رفقة شركائهن،  كما تم حجز مشروبات روحية وعوازل طبية وغير ذلك، ما يعني أن جميع الأنشطة الممنوعة كانت تمارس بالفيلا، في استغلال لحالة الإغلاق، التي تشهدها الملاهي الليلية.

ولمناطق أخرى نصيب
خرق الطوارئ بتنظيم سهرات ماجنة في فيلات، لا يقتصر على مراكش وأكادير والبيضاء، بل يمتد إلى مدن أخرى، كما يتخذ أصحابه الحيطة والحذر لإدراكهم، أن ما يقومون به سيقودهم للسجن، إذ يجازفون بحريتهم في سبيل استغلال عائدات أنشطتهم الليلية، واستغلال الأزمة التي خلفتها الجائحة. وأغلب الحالات التي ضبطت تورط فيها مسيرون لملاه ليلية، ويستغلون «ريبيرتوار» معارفهم من الزبناء، لاقتراح السهر بعيدا عن أعين الأمن، مع توفير المشروبات الروحية والمخدرات. وضمن الحالات التي ضبطت في أيت أورير،عندما داهمت عناصر الدرك الملكي فيلا بدوار بوطويل بجماعة أيت فاسكا، لتقف على سهرة ماجنة وتعتقل ستة أشخاص، ضمنهم ثلاث فتيات، في حالة سكر طافح وفي وضعية مخلة بالحياء. وجرى في العملية نفسها حجز قنينات من الخمور وعوازل طبية، قبل اقتياد المتهمين إلى مقر الدرك الملكي لإنجاز مساطر الاستماع، قبل إحالتهم على النيابة العامة.
ولا يقتصر الأمر عند الفيلات فقط، بل يمتد إلى الأحياء الشعبية، إذ ضبطت شقق للدعارة في عز الطوارئ بالحي الحسني بالبيضاء، بعد عمليتين نفذتهما مصالح الشرطة القضائية، استهدفتا شقتين عمدت صاحبتاهما، إلى وضع إعلانات على الأنترنيت مرفوقة بهواتف لاستقطاب الزبناء، لتنجز تحريات انتهت بنصب كمين وإيقاف المتمردات على الطوارئ في حالة تلبس. كما أوقفت المصالح الأمنية بتارودانت 17 شخصا ضمنهم فتيات، بمنزل شعبي، حولوه إلى ملهى ووكر للفساد، إذ حجزت الشرطة مخدرات وممنوعات.

مداهمة
أثناء مداهمة فيلا شارع عبد الكريم الخطابي، تم حجز 41 قنينة كحول من مختلف الأنواع والسعات، و30 قرصا من مخدر إكستازي، وجرعات من مخدر الكوكايين، وقنينات نرجيلة وأكياس من المعسل، بالإضافة إلى آلات موسيقية ومعدات للصوت. كما تم إيقاف 52 شخصا، مختلطي الجنسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى