fbpx
ملف الصباح

عزيز … قلب ينبض بالمعاناة بعد الإصابة بكورونا

لم يدرك عزيز أن الإصابة بفيروس كورونا المستجد، سيكشف أمامه عن متاهة من المعاناة مع الانتظار والأدوية شبه الغائبة من رفوف الصيدليات، واقتراض أموال باهظة من أجل تسديد مصاريف إحدى المصحات الخاصة.

تسلل كورونا إلى جسد عزيز خلسة، علما أنه كان يتخذ جميع التدابير الوقائية اللازمة للوقاية منه، خاصة مع إصابته بأمراض مزمنة، ستضاعف، لا محالة معاناته، وربما تؤدي إلى هلاكه.

يروي عزيز عن تجربته مع الفيروس بمرارة، فهو مازال يتذكر فصول معاناته، التي ابتدأت بقرار الحجر الصحي ولحظات العمل والتواصل عن بعد، ثم إصابته بأزمة قلبية استدعت إجراء عملية جراحية، ثم اكتشافه انتقال الفيروس إلى جسده المنهك.. لحظات صعبة وتفاصيل دقيقة، يحكي عزيز جوانبها المؤلمة.

تبتدئ حكاية عزيز بقرار السلطات، في مارس الماضي، إعلان الحجر الصحي، حينها رفع شعارا صريحا بالامتثال إليها، خاصة أنه يدرك جيدا أن وضعيته الصحية لا تسمح له باللامبالاة، فأجبر جميع أفراد أسرته على الامتثال للإجراءات الاحترازية، ومنها “لا للخروج.. واللقاءات.. وطلبات الطعام الخارجية”.

ألزم عزيز على أبنائه التباعد الاجتماعي ، فتعاهدوا على الالتزام بالإجراءات الاحترازية، بل أضاف إليها تدابير أخرى، حتى اعتقد المحيطون به أنه أصيب بمرض الخوف من الفيروس، فقد كان حريصا، في الأيام الأولى للحجر الصحي، على عدم تناول الطعام جماعة، أو النوم في غرفة واحدة، إلا أن إصرار أبنائه دفعه إلى التخفيف من هذه الإجراءات، على مضض.

رفعت السلطات منع التجول وتم السماح بالتنقل، ثم أصبح جميع أفراد الأسرة يغادرون المنزل، سواء لعيادة الأقرباء، أو قضاء أغراضهم، إلا عزيز الذي تعايش مع الحياة بالمنزل، رغم شوقه للقاء الأصدقاء والأقارب.

ظل عزيز حريصا على غسل اليدين وتعقيمهما وارتداء الكمامات شرطا قبل عناق أبنائه، حتى حدث في يوم من الأيام ما لم يكن في الحسبان، إذ سقط مغمى عليه، فهب صديقه بنقله إلى المستشفى، وهناك تأكدت إصابته بأزمة قلبية حادة كانت تستدعي إجراء عملية جراحية.

انتقل خبر مرض عزيز إلى كل أفراد العائلة، فانطلقت أفواجهم للاطمئنان على صحته، فاستقبلهم بمنزله، دون أن يدرك أن كورونا يتربص به، ففي إحدى الليالي شعر بارتفاع كبير في درجة الحرارة، واعتقد أن ألم القلب عاوده، أو أن الأمر من تأثير الأدوية الكثيرة، وحين استشار طبيبه الخاص نصحه بإجراء تحاليل كورونا التي جاءت إيجابية، فدخل في دوامة أخرى، خرج منها بصعوبة، بعدما قضى أياما طويلة في غرفة الإنعاش.

قضى عزيز أياما في غرفة الإنعاش بمصحة خاصة، ولجأ أفراد الأسرة إلى الاقتراض من أجل تسديد الفواتير الباهظة، وحين تحسنت حالته أصر على متابعة العلاج بمنزله، تفاديا لأزمة مالية أنهكته، لكن لم يدرك أن معاناته ستتجدد، فقد صدم بغياب الأدوية، وبالكاد يحصل عليها، كما انتقلت العدوى إلى زوجته، واضطر إلى الاستدانة أكثر من مرة، حتى لا تفقد حياتها، نظرا لخطورة إصابتها.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى