fbpx
ملف الصباح

يهود المغرب … تعزيز المصالحة في الكتاب المدرسي

إدراج المكون العبري ضمن دروس التاريخ في التعليم الأساسي

تحول الاعتراف بالمكون اليهودي، باعتباره ركيزة من ركائز الهوية الوطنية للمملكة المغربية، من شعار دستوري، إلى واقع وممارسة، ولم يعد حبيس النقاشات واللقاءات النخبوية، بل أصبح متضمنا في المناهج الدراسية، وسيتمكن جميع أبناء المغاربة من معرفة أهمية هذا المكون، الذي أعطى وما يزال يعطي لهذا الوطن، ويضع بصمة تميز المملكة، وهي التعايش في جو من الاختلاف والتنوع.

وأدرج الكتاب المدرسي الجديد لموسم 2020- 2021، المكون اليهودي ضمن دروس التاريخ، في مقرر الاجتماعيات للسنة السادسة من التعليم الأساسي، وهو ما يعبر عن وعي المملكة باحتواء جميع مكونات الهوية المغربية، وتلقين هذا الإرث التاريخي للأجيال الحالية والقادمة، خاصة أن المؤشرات الواقعية تغيرت بعد قيام دولة إسرائيل منتصف القرن الماضي، وهجرة آلاف اليهود المغاربة، وهو ما أصبح يهدد الذاكرة اليهودية بالمملكة.

وجاء إدراج المكون العبري في درس التاريخ، الذي يتحدث عن “المغرب في عهد العلويين: سيدي محمد بن عبد الله وانفتاح المغرب على المحيط وعلى التعدد”، وضمن هذا الدرس هناك الكثير من الإشارات والأسئلة، التي ستجعل المتعلمين يتلقون معطيات كثيرة حول المكون اليهودي، إذ جاء ضمن الدرس تأسيس الصويرة، وطبيعة الاتفاقيات التجارية التي أبرمها السلطان، وكذا علاقة اليهود بالتجارة، إضافة إلى دلالات زيارة الملك محمد السادس إلى بيت الذاكرة بالصويرة، ودوره في ربط الماضي بالحاضر، وغيره من الكفايات التي ستمنح التلميذ المغربي معلومات كافية، حول تنوع الهوية الوطنية، وأهمية المكون العبري.

وبالإضافة إلى حضور المكون العبري في المنهاج الدراسي، وقع سعيد أمزازي، وزير التربية الوطنية، ببيت الذاكرة الشهر الماضي، على اتفاقية شراكة وتعاون، من أجل تعزيز قيم التسامح والتعايش والتنوع داخل المؤسسات التعليمية والجامعية، مع عبد الله أوزيطان، الرئيس المؤسس لمركز الدراسات والأبحاث حول القانون العبري بالمغرب، وطارق العثماني، رئيس المكتب التنفيذي لجمعية الصويرة- موكادور، خلال حفل تميز بحضور أندري أزولاي، مستشار الملك والرئيس المؤسس لجمعية الصويرة- موكادور، وعامل إقليم الصويرة.

وتروم هذه الاتفاقية، التي تمتد ثلاث سنوات قابلة للتجديد، وضع إطار عام للتعاون والشراكة بين الأطراف الموقعة، قصد تمكينها من المساهمة بشكل مشترك في بلوغ الغايات المتضمنة في الديباجة، وتحقيق موضوعها في أحسن الظروف، وكذا العمل على تعزيز قيم التسامح والتعايش والتنوع داخل المؤسسات التعليمية والجامعية، مع المساهمة في الارتقاء بالحياة المدرسية والجامعية.

واتفقت الأطراف الثلاثة على التعاون في عدة مجالات، خاصة في إحداث وتأطير ومواكبة أندية “التسامح والتعايش في التنوع”، داخل المؤسسات التعليمية، وتعزيز البرامج التربوية والثقافية والعلمية، الهادفة إلى إبراز التنوع الثقافي بالمغرب، والانفتاح على المؤسسات الثقافية ومراكز البحث، الحاضنة لمشاريع ثقافية تعزز قيم التسامح والتعايش والتنوع، وتحرير قدرات ومواهب الأطفال والشباب.

ولقيت تلك الخطوة استحسانا كبيرا، من قبيل جمعيات وتكتلات مهتمة بالتراث والذاكرة اليهودية، إذ قالت جمعية ميمونة إن “تدريس تاريخ اليهود في المغرب كان حلم الراحل شمعون ليفي، وأندري أزولاي، والمتحف اليهودي المغربي بالدار البيضاء، وجميع أعضاء جمعية ميمونة، واليوم تحقق”.

وعبرت اللجنة اليهودية الأمريكية، اتحاد السفارديم الأمريكي، عن سعادتها بأن المغربِ، هو الدولة الأولى في العالَم العربي التي جعلت ماضيها اليهودي، جزءا من المناهج الدراسية، وذكرت بالعلاقة المتميزة والخاصة بين السلالة العلوية والطائفة اليهودية المغربية.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى