fbpx
الأولى

اندحار جزائري في سباق صناعة السيارات

تسريح 5500 عامل في القطاع وسجن ثلاثة رجال أعمال شركاء علامات تجارية عالمية

تواجه الجزائر خطر أزمة اجتماعية، بسبب التداعيات الاقتصادية لـ”كورونا”، خاصة في قطاع صناعة السيارات، الذي أهدرت فيه الملايير لمنافسة المغرب، إذ تضخم أعداد العمال المسرحين ليصل إلى 5500، بعد الحكم بالسجن على رجال أعمال شركاء “هيونداي” و”كيا” و”فولكسفاغن”.

وتتوالى حملات التسريح الجماعية التي تهدد بنسف الصناعة الوليدة بالجارة الشرقية، إذ بعد إفلاس “كلوبال كروب” المستثمرة في مصنعي “كيا” و”هيونداي” في باتنة بأكثر من 2000 عامل، جاء الدور على مصنع مجمع (تي إم سي) بتياريت، المستثمر في شراكة مع العملاق الكوري الجنوبي، للتخلي عن 900 عامل.

ولم تستثن الأزمة مصنع “سوفاك” بغليزان الذي أصبح مهددا بالإغلاق، بعد الحكم بحجز القطع المستوردة في الموانئ، وبالتالي تشريد قرابة 1000 عامل، وكذلك الأمر بالنسبة إلى مصنع “رونو” بوادي تليلات بوهران الذي يشغل 1200 شخص.

وانتهى المطاف بجميع المتعاملين الذين منحتهم السلطات الجزائرية، عبر “المجلس الوطني للاستثمار”، رخص إنشاء مصانع لتركيب السيارات، في السجن، إذ كشفت أولى المحاكمات لثلاثة من رجال الأعمال على الأقل، عن معاملات تفضيلية في صالحهم من قبل الحكومة، على حساب مجموعة أخرى أقصيت لأسباب سياسية.

وحكم القضاء الجزائري على رجل الأعمال محيي الدين طحكوت، بالسجن 16 عاماً مع مصادرة جميع ممتلكاته، بما فيها مصنع لتركيب السيارات بالشراكة مع علامة “هيونداي” الكورية الجنوبية، كما حكمت على مراد عولمي بالسجن 12 سنة ومصادرة ممتلكاته، التي تضم أيضاً مصنعاً لتركيب علامة “فولكسفاغن” الألمانية، في حين تم الحكم على محمد بايري بالسجن ثلاث سنوات وإلغاء مشروع الشراكة مع “إيفيكو” الإيطالية.

المصير نفسه يتربص بعلامة “كيا” الكورية الجنوبية، التي دخلت في شراكة مع رجل الأعمال حسان عرباوي. هذا المصير أيضا ينتظر رجل الأعمال أحمد معزوز، مع فض الشراكة التي تجمعه بمؤسسة صينية لتركيب “الحافلات”. ففي حالة هذا الأخير، اكتشف قضاة التحقيق وجود اسم فارس سلال، نجل الوزير الأول السابق، عبد المالك سلال، شريكا في بعض الاستثمارات بنسبة تفوق 25 في المائة دون مقابل من رأس المال.

وجرت محاكمة عدد كبير من المسؤولين السياسيين السابقين بسبب هذا الفساد، وحملت المسؤولية للوزيرين السابقين، أحمد أويحيى وعبد المالك سلال، ولوزراء الصناعة، عبد السلام بوشوارب، وزير الصناعة الأسبق، الموجود في حالة فرار، ويوسف يوسفي، بالإضافة إلى الوزير بدة محجوب.

وتسببت الإجراءات المتخذة من قبل الحكومة في ندرة السيارات الجديدة والتهاب أسعارها، كما تأثر سوق السيارات المستعملة هو الآخر، حتى أصبح شراء سيارة قديمة بمثابة حلم للكثير من الجزائريين، بعد أن تضاعف سعرها في غضون ثلاث سنوات.

وكشفت تصريحات عبد المالك سلال، الوزير الأول الجزائري السابق، أمام الغرفة الجنائية لمجلس قضاء الجزائر العاصمة، على خلفية محاكمة رجل الأعمال محيي الدين طحكوت ومن معه، عن تبذير 33 مليار دينار جزائري من خزينة الدولة، لضرب صناعة السيارات في المغرب.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى