fbpx
وطنية

اللقاحات … سباق الكبار

شركات تسارع لإنتاج الجرعات الكافية والدول الغنية تستحوذ عليها وأسئلة معلقة حول الجودة

رغم أن التجارب السريرية وتطوير اللقاحات داخل المختبرات، انطلقت في وقت واحد أو متقارب، إلا أنه مباشرة بعد إعلان روسيا نجاح لقاحها في تخطي اختبارات المرحلة الثالثة من التجارب السريرية، والتي تجرى على عينة موسعة من البشر في أرجاء العالم، سارعت باقي الشركات التي تطور لقاحات مختلفة، إلى التسويق المبكر لمنتوجها، إذ منذ تاريخ إعلان الرئيس الروسي تجريب اللقاح، الذي يطوره الجيش في ابنته، انطلق سباق محموم داخل المختبرات، وعلى القنوات والمجلات العلمية أيضا، تتوخى منه الشركات الترويج الأمثل للمنتوج. وبدورها حجزت الحكومات بشكل مسبق ملايين الجرعات، التي لم تنتج بعد، ما أدخل الدول في سباق محموم، قصد أن تكون شعوبها أول من يتم تلقيحه ضد كورونا، دون إعطاء أهمية قصوى لمسألة الجودة والفاعلية، ما غذى بشكل كبير نظريات المؤامرة، وعبرت فئات واسعة عن رفضها لهذا اللقاح الذي تم إنتاجه في أقل من سنة.

إنجاز: عصام الناصيري

في الأيام الأخيرة فقط، وفي سياق سباق الدول للوصول إلى لقاح فعال، ينقذ البشرية من ويلات فيروس كورونا، أعلنت الشركة الأمريكية “فايزر”، التي تطور لقاحا وصل المراحل الأخيرة، بشراكة مع مختبر “بيونتيك” الألماني، أن منتوجها حقق نتائج مبهرة في ما يتعلق بالجودة والفعالية بلغت 90 بالمائة، وفي أعقاب هذا النقاش كشفت “موديرنا” الشركة الأمريكية الأخرى التي تطور لقاحا آخر، أن لقاحها حقق نسبة 94.5 بالمائة من الفعالية، وفقا لنتائج المرحلة الثالثة من التجارب السريرية.

هل المغرب محظوظ؟

يبدو من المؤشرات التي تتواتر يوما بعد آخر، أن المملكة المغربية كانت موفقة في اختيار نوعية اللقاح الذي سيستعمله المغاربة، سواء تعلق الأمر بالسرعة في الوصول إليه، أو فعاليته وقوته وصموده أمام الظروف الطبيعية عكس باقي اللقاحات المتوصل إليها إلى حدود الساعة، خاصة أن مسألة التخزين والتوزيع تطرح الكثير من العوائق، وتتطلب معدات لوجيستية كبيرة.
وقبل أيام أكد سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، أن المغرب طلب لقاحين للوقاية من كوفيد-19، في المرحلة الثالثة للتجارب السريرية، ويتعلق الأمر باللقاح الذي تطوره شركة سينوفارم الصينية، ولقاح شركة أسترازينيكا، بالإضافة إلى وجود محادثات مع شركة فايزر.
وقال العثماني إن المغرب يتوقع الموافقة على اللقاح الذي تطوره شركة “سينوفارم” الصينية أولا، وتخطط لبدء طرحه الشهر المقبل. وأضاف “نتمنى أن نحصل على الكمية الكافية من اللقاح من ثلاث أو أربع شركات”، مبرزا أن “تلقيح جميع المغاربة سيستغرق على الأقل ثلاثة أشهر».

لقاح صيني واعد

أعلنت “سينوفارم” أن نحو مليون شخص تلقوا فعليا لقاحا “عاجلا”، لاثنين من اللقاحات التجريبية المضادة لفيروس كوفيد 19، من مجموعة الأدوية الصينية. وفي تفاصيل هذا الخبر، أن الصين تسمح منذ الصيف الماضي، بإعطاء لقاحات لم يتم الترخيص لها بعد لأشخاص في أوضاع تعتبر ملحة، مثل الموظفين والطلاب الذين يسافرون إلى الخارج، أو حتى العمال المعرضين بشكل خاص للإصابة بفيروس كورونا المستجد، مثل المعالجين.
وتعتبر هذه العينة الأكبر، من بين العينات البشرية التي خضعت للتجارب السريرية لباقي اللقاحات المقترحة، إذ قال “ليو جينغ تشن”، رئيس سينوفارم، على الموقع الإلكتروني للمجموعة، إن “لقاحاتنا أعطيت لنحو مليون شخص ولم نتلق أي معلومات عن ردود فعل سلبية خطيرة”.

وأوضحت الشركة أنه لم يصب أي من الأشخاص الذين حصلوا على اللقاحين بكوفيد-19، رغم سفرهم “إلى أكثر من 150 دولة”، وإلى جانب اللقاحين الصينيين الواعدين، تتوفر الصين حاليا على أربعة لقاحات في المرحلة الثالثة من التجارب على البشر، وهي الأخيرة قبل حصول اللقاح على الموافقة.
ونظرا لوجود عدد قليل جدا من المرضى في هذه الدولة الآسيوية، التي تم احتواء الوباء فيها إلى حد كبير منذ مدة، يتم إجراء هذه الاختبارات في الخارج، إذ أجريت المرحلة الثالثة من التجارب السريرية لمجموعة “سينوفارم”، في عشر دول بينها الإمارات العربية المتحدة والمغرب والأرجنتين والبيرو ومصر والأردن وغيرها.

وأكد “ليو جينغ تشن” رئيس المجموعة المملوكة للدولة، أن “سينوفارم” تأتي “في طليعة العالم” في تطوير لقاحات ضد كوفيد19. ومن جانبه وعد الرئيس الصيني “شي جينبينغ” بأن يصبح أي لقاح تنتجه شركة في بلاده “منفعة عامة عالمية”، ما يجعله متوفرا للدول النامية.

“موديرنا” تدخل على الخط

أعلنت شركة “موديرنا”، في بيان، في الأيام الماضية، أن لقاحها المضاد لفيروس كورونا “أظهر فعاليته الأساسية بنسبة 94.5 بالمئة”. وذكر البيان أن لقاحها “حقق فعاليته الأساسية، بعد التحليل المؤقت والأولي لنتائج المرحلة الثالثة من الاختبارات”.

وأضافت الشركة أن النتائج الأولية استندت إلى 95 حالة متنوعة ومختلفة (من أصل لاتيني وأمريكي وإفريقي وآسيوي)، مضيفة أنه لم يتم الإبلاغ عن أي مخاوف تتعلق بالسلامة.
وتابعت الشركة أنه “نظرا لتراكم نتائج المزيد من الحالات التي تؤدي إلى التحليل النهائي، نتوقع أن يتغير تقدير نسبة فعالية اللقاح». وأشارت الشركة إلى أنها تعتزم تقديم طلب الحصول على ترخيص “الاستخدام الطارئ”، خلال الأسابيع القليلة المقبلة، كما قالت في وقت سابق إنها ستطلب “الإذن الطارئ” من الهيآت الصحية إذا ثبتت فعاليته بنسبة 70 بالمائة على الأقل.

واستقطبت “موديرنا” أكثر من 30 ألف شخص، للمشاركة في المرحلة الأخيرة من التجارب التي تقوم بها على اللقاح. وسبق للشركة الأمريكية أن نشرت البروتوكول الكامل لتجاربها في مختلف المراحل، ردا على الدعوات إلى مزيد من الشفافية.

“فايزر”

وأما بالنسبة إلى شركتي “فايزر” و”بيونتيك”، اللتين يجري معهما المغرب محادثات من أجل حصوله على كمية معينة من اللقاحات، فإنهما حققتا تقدما كبيرا، ويرتقب أن يحصل لقاحهما على الاعتماد دجنبر المقبل، إذ أعلن “أوغور شاهين” المدير العام لشركة “بيونتك” لصناعة الدواء أن بدء توزيع لقاح “بيونتك/فايزر” أمر ممكن الشهر المقبل، وفقا لما جاء في قصاصة لوكالة الأنباء الفرنسية.
وقال شاهين لرويترز، إن “إدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية، قد تمنح الموافقة على الاستخدام الطارئ للقاح قبل نهاية النصف الأول من الشهر المقبل أو في بداية النصف الثاني منه”. ومن جانبهم قال مسؤولون أمريكيون إن الولايات والمناطق الأمريكية مستعدة للبدء في توزيع اللقاح في غضون 24 ساعة من الحصول على الموافقة التنظيمية اللازمة، مؤكدين أن متطلبات التخزين المعقدة لن تكون عائقا، يحول دون حصول جميع الأمريكيين على اللقاح.

وأكدت الشركتان أنهما قد تحصلان خلال الشهر المقبل على موافقة الهيآت التنظيمية الأمريكية والأروبية، على الاستخدام الطارئ للقاحهما، بعدما أظهرت نتائج التجارب النهائية أن نسبة نجاح اللقاح تبلغ 95 بالمائة، وعدم وجود أعراض جانبية خطيرة له.
وتبين أن فاعلية اللقاح ثابتة في مختلف الفئات العمرية والعرقية، مما يعد علامة أمل. ويذكر أن نسبة نجاح اللقاح الذي طورته “فايزر” الأمريكية وشريكتها الألمانية “بيونتك”، هي الأعلى لأي لقاح جرى اختباره في المراحل السريرية الأخيرة حتى الآن، ويقول الخبراء إنه إنجاز كبير في السباق نحو وضع نهاية للجائحة.
وقالت “فايزر” إنها تتوقع إنتاج ما يبلغ 50 مليون جرعة هذا العام، تكفي لحماية 25 مليون شخص، ثم إنتاج ما يصل 1.3 مليار جرعة في 2021.

تحذير

حذرت منظمة الصحة العالمية، من أن لقاح فيروس كورونا لن يساعد البلدان في التغلب على موجة الإصابات، في أوربا وأمريكا الشمالية هذا الشتاء.
وقال المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة، “مايك ريان”، “لم نصل إلى اللقاحات بعد. سنصل إلى هناك، لكننا لسنا هناك حاليا».
وأجاب ريان خلال ندوة، نقلتها شبكة «سي إن بي سي” الأمريكية، أن “عدة بلدان ستمر بهذه الموجة، وستستمر فيها بدون لقاحات”. وأجبرت الموجة الجديدة من إصابات كورونا عدة بلدان في أوربا مثل المملكة المتحدة، وألمانيا، وفرنسا، على اتخاذ إجراءات صارمة للحد من انتشار الفيروس، مثل إيقاف الأنشطة غير الضرورية، ونصح السكان بالبقاء في المنزل قدر الإمكان.
ويأتي تحذير منظمة الصحة العالمية، بالتزامن مع إعلان شركة “فايزر”، قبل أيام، بأن نسبة نجاح لقاحها أمام كورونا وصلت إلى 95 بالمائة، فيما وصلت نسبة نجاح لقاح شركة “مودرنا” إلى أكثر من 94.5 بالمائة.

وعلق ريان على خبر خروج اللقاحات “البعض يعتقد أن اللقاح سيكون إلى حد ما هو الحل، بمثابة وحيد القرن الذي كنا نطارده جميعا، لكنه ليس كذلك”، وتابع ريان “اللقاحات ستمنحنا فرصة هائلة، لكن إذا ما وضعنا اللقاحات في أذهاننا ونسينا الأشياء الأخرى، فلن تصل نسبة إصابات كوفيد إلى صفر”.

لماذا لقاح الصين؟

أكد مصدر مطلع، أن اختيار المغرب اللقاح الصيني، بدل اللقاحات الأخرى المنتظر تسويقها قريبا عبر العالم، نابع من حكمة وتبصر وعلم بالأمور، فهو إلى جانب حصوله على موافقة وترخيص الجهات المختصة، عكس باقي اللقاحات الأخرى، يمكن تخزينه في درجة حرارة تتراوح بين 2 و8 درجات مائوية، وهي الحرارة الملائمة لبلدان القارة الإفريقية، والتي تسمح بعدم تلفه والحفاظ على فعاليته، عكس اللقاحات الأخرى، ومنها لقاح “فايزر”، التي تحتاج إلى درجة حرارة تقل عن 80 درجة تحت الصفر، للإبقاء عليه سليما وشروط تخزين معقدة من أجل نقله من مكان تصنيعه.

المصدر نفسه، أوضح، في اتصال مع “الصباح”، أن الشروط اللوجستيكية من أجل تخزين اللقاح الصيني ليست مكلفة، خاصة على مستوى معدات التبريد الضخمة التي يحتاجها للحفاظ على سلامته، وهو ما من شأنه التأثير على سعره الذي سيباع به للعموم، ويسمح بتوزيعه ليس فقط في مختلف المدن، بل حتى على مستوى القارة الإفريقية، التي ينتظر أن يصدر لها المغرب اللقاح الصيني بموجب عقد شراكة مع شركة إنتاجه.

وحسب المصدر نفسه، فإن اللقاح الصيني تم إنتاجه بالطريقة القديمة التقليدية، التي تم اللجوء إليها دائما في مجال علم الأوبئة، والتي تتجلى في إضعاف الفيروس وتحييد مكوناته من أجل تعطيله وقتله من خلال تعريضه للأشعة فوق البنفسجية أو لمواد كيميائية، قبل تطعيم الجسم به من أجل تحفيز مناعته وذاكرته، وهي الطريقة التي أثبتت مع التجارب، فعاليتها ونجاعتها على الصعيد العالمي، عكس لقاح “فايزر” مثلا الذي اعتمد تجارب تجرى لأول مرة على الإنسان.

وعقد المغرب اتفاقية شراكة مع مختبرات “سينوفارم” الصينية في غشت الماضي، من أجل الحصول على لقاحها، بعد أن شارك في التجارب السريرية ب600 متطوع، كما دخل في مفاوضات مع شركات ومختبرات أخرى، منها “أسترا زينيكا” و”فايزر” و”موديرنا” من أجل التزود بجرعات إضافية من اللقاح، الذي ينتظر أن تخضع له في البداية الأطر الصحية والأمنية، التي تواجه الفيروس في الصفوف الأمامية، ثم كبار السن والمصابون بأمراض مزمنة، وذلك في غضون الأسابيع الأخيرة من دجنبر المقبل.

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى