fbpx
الأولى

“بوليساريو” تقع في فخ الكركرات

قيادة الرابوني استخدمت أذرعها الجهادية وممتهني الجريمة المنظمة لمؤازرة ميليشياتها

بقلم: الفاضل الرقيبي

ليس معبر الكركرات وليد اللحظة، فهو يقدم خدماته منذ عقود، وفق مساطر قانونية واضحة في خدمة أهداف تجارية عالمية، تتجاوز حاجات بلدان المنطقة.

كما لم يكن موضوع نقاش أي جلسة من جلسات التفاوض، على مر العقود الثلاثة الماضية، إلى أن برز فجأة لعصابة الرابوني ورقة ضغط مفضوحة، تسوق من خلالها مزاعم حول عدم شرعية هذا المعبر، عبر دفع عناصرها من أجل إغلاقه والوقوف في وجه انسياب حركة الأفراد والسلع عبر هذا الطريق الدولي، مدعية أن الإغلاق جاء فعلا عفويا من قبل المجتمع المدني الصحراوي، بينما هو في واقع الحال مجموعات عسكرية، إذ لا وجود لمجتمع مدني في المخيمات أصلا، إذ أن القانون الأساسي لـ “بوليساريو” يحظر تأسيس الجمعيات والأحزاب، فكيف تأسس هذا المجتمع المدني في صبيحة 21 أكتوبر الماضي، إذا لم يكن ذلك جزءا من مخطط واضح وجلي، تقوده قيادة متهالكة، وراعيتها التي تحاول يائسة بعث الروح فيها، وتهريب أزماتها نحو الحدود الفاصلة بين المغرب و موريتانيا؟

ظنت “بوليساريو” أن استفزازاتها عند معبر الكركرات ستخلق واقعا جديدا يسمح لها بالتنفيس عن أزماتها خارج أسوار المخيم، وهي التي لم تكن تنتظر رد الفعل الحازم والحاسم من الجانب المغربي، ووقعت بذلك في فخ التهور، أمام منتظم دولي يوجه لها اليوم أصابع الاتهام، ويعتبرها تهديدا حقيقيا للأمن والسلم الإقليميين.

كانت قيادة الرابوني تعتبر المعبر فرصة تعيد بها النزاع إلى مربعه الأول، وهو ما ظهر من خلال مسارعتها بإعلان سقوط اتفاق وقف إطلاق النار، وإطلاق بلاغات “دونكيشوتية” حول حرب مزعومة. لكن، ومع توالي ردود الفعل الدولية المساندة لتدخل المغرب، خصوصا أنه لا يزال يجدد التزامه بوقف إطلاق النار، وجدت قيادة الرابوني نفسها محشورة في الزاوية، خصوصا بعد رد الفعل الرسمي الجزائري، الذي يبدو أنه ينحو نحو التهدئة، بدل تبنيه الخطابات التصعيدية للجبهة.

في أرض الواقع، وأمام تهالك الجناح العسكري للجبهة، والضعف البيِّن الذي أصاب كل هياكله، طيلة السنوات الماضية، وعودة أغلب قادته إلى المغرب، لم تجد قيادة الرابوني بدا من الدفع بشباب المخيم المغرر بهم مثل حطب محرقة أخرى، تحت تأثير الشعارات الوهمية، والتحريض المجنون على العنف عبر وسائل إعلامها، بالخارج والداخل، قصد تجييش العواطف والزج بالصحراويين في معركة الإلهاء هذه. كما استخدمت قيادة الرابوني أذرعها الجهادية وممتهني الجريمة المنظمة، من أجل مؤازرة ميليشياتها، إذ استدعى “اكريكاو”، يوم 18 نونبر، على عجل، إلى مكتبه وعلى مرأى من الجميع، أخطر زعماء الجريمة المنظمة بالساحل، وهم ابن عمه وذراعه الأيمن ابراهيم ولد الفقراوي، والخليل ولد الليلة، وولد اصنيبة، الذين يوجدون، بمباركة قيادة الجبهة، على رأس عصابات تهريب الأسلحة والمخدرات، على امتداد الحزام الممتد عبر منطقة الساحل والصحراء، وصولا للبحر الأحمر.

استدعاء ولد الفقراوي جاء بهدف تعبئة الإرهابيين لتعزيز صفوف الجبهة، خصوصا أن له تجارب سابقة في مثل هذه المهمات، وهو الذي كان أحد المكلفين بتجنيد المرتزقة، ونقلهم للمشاركة في صفوف جيش القذافي، إبان حربه في مواجهة الثورة الليبية، كما كان له الدور الأبرز في استفادة قيادة الجبهة من فوضى تهريب الأسلحة من مخازن جيش القذافي وإعادة بيعها للجماعات الإرهابية بالساحل.
ومباشرة بعد هذا اللقاء، انتشرت عبر وسائط التواصل الاجتماعي تسجيلات لقادة هذه المجموعات الجهادية تأمر منتسبيها، في مشهد يذكر ببيانات الدولة الإسلامية، بالالتحاق بعناصر “بوليساريو” لمهاجمة الدولة المغربية، كما يوضح ذلك مقطع فيديو للإرهابي عثمان ولد عبد المولى، أحد مقاتلي الدولة الإسلامية في ليبيا، الذي تم القبض عليه من قبل المصالح الأمنية الجزائرية على الحدود الليبية، وأودعته السجن إلى أن أطلقت سراحه في 2018، بعد أن جندته عميلا لها بالمخيم.

إلا أنه رغم توالي بلاغات الجبهة التي تدق طبول الحرب، وتدعي انتصارات وهمية، فإن إبراهيم غالي بدا في وضعية نفسية مرتبكة أثناء كلمته القصيرة أمام الإعلام الجزائري، وظهر هزيلا وبصوت مبحوح يعكس انهزاما، يمكن تفسيره على أن الرجل مجبر على الصمت أمام توالي أحداث لا يتحكم فيها. وفي اجتماع موسع للهيآت القيادية داخل الجبهة، الثلاثاء الماضي، حدثت ملاسنات عنيفة بينه وبين رجله الوفي، مصطفى سيد البشير، الذي اتهمه بالتسلط والانفراد بإعلان حالة الحرب، والتي لا تدخل ضمن صلاحياته، بل هي من اختصاص مكتب الأمانة الوطنية. وقد انضم لولد سيد البشير، كل من امربيه الداي، والي مخيم الداخلة، ومحمد لمين أحمد، المسؤول عن مالية الحركة، الذين تبرؤوا من هذه المغامرة غير محسوبة العواقب، والتي تدفع بسكان المخيم نحو المجهول. فالوضع الداخلي للحركة، والحالة العسكرية التي توجد عليها نواحي الجبهة، لن يصمدا أمام المغرب الذي قد يفكر في ضم المنطقة العازلة بأكملها، ليدق بذلك آخر مسمار في نعش دولة الخيام المهترئة.

وقد أجبر الانشقاق داخل صفوف الأمانة غالي إلى مغادرة المخيم صوب الجزائر في الطائرة نفسها التي جاءت بجيش من الإعلاميين الجزائريين. هذه الطائرة التي ظلت 12 ساعة بالعاصمة الجزائرية، عادت بغالي مصحوبا بوفد استخباراتي جزائري، يترأسه اللواء محمد بوزيت، المدير العام للأمن الخارجي والوثائق، في مهمة قد تكون تأديبية لبعض القيادات، وكذلك للإشراف المباشر على تدبير المراحل المقبلة من تحركات “بوليساريو”.

واهم من يصدق طبول الحرب التي تدقها الجبهة بعد فتح معبر الكركرات. فقد اتضح للمنتظم الدولي أن “بوليساريو” ليست إلا كيانا أرعن مستعدا للدفع بالمنطقة نحو منزلق العنف، وجعلها مرتعا للجماعات الإرهابية، الساعية إلى توسيع مجال مقارباتها الدموية، وتهديد استقرار الجوار الأوربي، وهو ما لن تسمح به قوى العالم الحر، التي أظهرت مواقفها المتواترة، حزما كبيرا في مواجهة أي محاولات لفتح بؤر جديدة للإرهاب على محاذاة شواطئ جنوب المتوسط، الذي يحظى بحساسية بالغة تؤثر بشكل مباشر على مصالح دول العالم الغربي الموجودة على مرمى حجر من منطقة الصحراء.

تعليق واحد

  1. Il n’existait jamais ce polisario il y’a qu’ un ennemi c’est l’algerie qui a inventé tout et arnaquer la communauté internationale a la méthode des voyous

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى