fbpx
الرياضة

الزيات … تفاصيل حرب الاستنزاف

الناصري وأيت منة رفعا إيقاع الانتدابات وفرضا عليه التنحي رغم دعم الداخلية وأوزال

تقف عدة عوامل وراء تنحي جواد الزيات من رئاسة الرجاء، لكن أبرزها عجزه عن مجاراة الإيقاع الذي فرضه عليه خصماه الرئيسيان سعيد الناصري، رئيس الوداد، وهشام أيت منا، رئيس شباب المحمدية، خصوصا في ما يتعلق بتدبير الموارد المالية والانتدابات.
وإذا كان وجود الناصري في دائرة الصراع مرده المنافسة بين الفريقين البيضاويين، فإن دخول هشام أيت منة يعود إلى رغبته في الثأر لفريقه شباب المحمدية، الذي تهكم عليه الزيات، حين قال “واحد الفريق في الهواة».

حلول ترقيعية عوض مشروع مالي

لم يأت الزيات بمشروع كبير لتطوير الرجاء من الناحية المالية، واعتمد فقط على مساعدات الداخلية، بوساطة من فوزي لقجع، رئيس الجامعة، وامحمد أوزال، الرئيس الأسبق للفريق، ومساهمات الجمهور، سواء عن طريق اقتناء التذاكر العادية، أو الافتراضية.
وأدى هذا الوضع، إلى تدبير جزء من المشاكل العالقة التي وجدها الزيات أمامه، لكن بحلول ترقيعية، في وقت يحتاج فيه الرجاء مشروعا كبيرا، للتخلص من تلك الديون والنزاعات، وتطوير موارده، بشكل يمكنه من استعادة حضوره القوي في سوق الانتداباتـ من جهة، والوفاء بالتزاماته تجاه لاعبيه ومدربيه، من جهة ثانية.
وصرح الزيات في أكثر من مرة أنه لن يصرف أمواله على الرجاء، وإنما جاء لهيكلة النادي وتدبير مشاكله.
ونجح الزيات فعلا في إعادة الهدوء إلى الفريق، مستغلا دعم الجمهور، والانجازات الرياضية المحققة، بقيادة اللاعبين الذين ورثهم عن المرحلة السابقة، ففاز الفريق بكأس الكنفدرالية الإفريقية، بقيادة كارلوس غاريدو، وكأس السوبر الإفريقي بإشراف باتريس كارتيرون، كما بالبطولة الوطنية، وبلغ نصف نهائي كأس الكنفدرالية الإفريقية، وكأس محمد السادس للأندية العربية، بقيادة جمال سلامي.
ورغم استفادة الرجاء من عائدات انتقال بدر بانون، ومداخيل مشاركاته الخارجية، ومنح وزارة الداخلية، ومساهمات المحتضنين، فإنه وجد نفسه عاجزا عن تحقيق التوازن المالي، في وقت كان فيه الناصري وأيت منة يضعانه في موقف حرج، تجاه جمهوره، بحكم السخاء الذي أظهراه في سوق الانتقالات.

الناصري وأيت منة يرفعان الإيقاع

فرض الناصري وهشام أيت منة إيقاعا مرتفعا على الزيات، خصوصا من حيث دخولهما القوي في سوق الانتدابات، وتفوقهما عليه من حيث الهالة الإعلامية التي أحاطا بها نفسيهما وتحركاتهما، الأمر الذي عجز الزيات عن مسايرته.
وقام الزيات بانتدابات ذكية، لكنها محدودة، وحافظ على نجوم الفريق، خاصة عبد الإله الحافظي ومحسن متولي، إلا أن الهوة بينه وبين الناصري وأيت منة اتسعت بشكل كبير في مرحلة الانتقالات الحالية، من خلال نجاحهما في إغراء أبرز النجوم المتاحين، بمن فيهم لاعبون كانوا هدفا للرجاء.
ورغم أن الوداد خرج خاوي الوفاض هذا الموسم، عكس الرجاء، المتوج بلقب البطولة، فإن الناصري استغل الميركاتو ليقلب الطاولة على الزيات، ويمتص غضب جماهيره، بإبرام صفقات وازنة، مثل أيوب الكعبي وأيوب سكومة ومؤيد اللافي وأمين أبو الفتح وسايمون مسوفا وأنس سرغات وزكرياء كياني وأيوب بنشاوي، كما استعاد المدرب التونسي فوزي البنزرتي، فيما يواصل التفاوض مع سفيان بوفتيني وأيوب لكحل.

ضربات أيت منة أكثر إيلاما

لم يتفوق أيت منة على الزيات فقط في خطف عدد كبير من اللاعبين، وفي المعركة الإعلامية، بل وجه له ضربات موجعة، بتعاقده مع لاعبين من مركز تكوين الرجاء، وآخرين كانوا مطلوبين في الفريق الأخضر.
واستغل أيت منة عدم توقيع الزيات عقودا مع لاعبيه الصاعدين، فخطف أنس بنحميدة ويونس فتحي ويحيى لعمش، إضافة إلى أسامة الزمراوي، الذي كان قريبا من حمل الجنسية الإماراتية، عبر بوابة نادي الوحدة، بعد تألقه مع الرجاء والمنتخب الوطني للفتيان.
وفرض تحرك أيت منة على جواد الزيات استدعاء 18 لاعبا من الفئات الصغرى، مساء الجمعة الماضي، لتوقيع عقود مع النادي، لكن ثمانية منهم فقط أبدوا الموافقة.
ونجح أيت منة في إقناع حميد أحداد، بالتوقيع لشباب المحمدية، بعدما لعب الموسم الماضي للرجاء معارا من الزمالك، لكن الفريق المصري لم يعط الموافقة النهائية.
ومقابل الجمود الذي يطبع ميركاتو الرجاء، تعاقد أيت منة أيضا مع لاعبين دوليين محترفين بأوربا، على غرار خالد حشادي (البرتغال) وأيمن مريد وأشرف غريب (إسبانيا) وعبد المنعم بوطويل (بلجيكا)، إضافة إلى نجوم بارزين من البطولة الوطنية، مثل أسامة المليوي ومحمد مرابط ومحمد رحيم ويوسف مطيع وعبد الله غراف وأيوب بوشتى وأمين الديراوي وعبد الحق العسال.

فوضى تقنية فجرت الوضع

إضافة إلى المشاكل المالية، سقط الرجاء في أخطاء كبيرة في التسيير في الفترة الماضية، أبرزها سماحه للاعبين بمغادرة إقامتهم بعد التتويج بلقب البطولة، ما أدى إلى إصابة 13 لاعبا بفيروس كورونا، أسبوعا قبل المباراة الحاسمة أمام الزمالك، في نصف نهائي عصبة الأبطال.
ودفع الرجاء ثمن تهور مسؤوليه، عندما تحول إلى بؤرة للإصابة بفيروس “كورونا” في أوساط لاعبيه ومدربيه.
وتوالى اكتشاف حالات الإصابة بالفيروس في الفريق الأخضر حتى بلغ 13 حالة، ما جعل إدارة النادي تطلب تأجيل المباراة، سيما بعد توصلها بقرار من مندوبية الصحة بجهة البيضاء سطات بمنع الفريق من السفر إلى القاهرة، وإدخاله حجرا صحيا، لأسبوعين.
وأهمل الرجاء لاعبيه الصاعدين، حتى خطف منهP14 أيت منة أربع مواهب، كما أهمل لاعبيه المعارين، في غياب أي تقارير عنهم، أو مواكبة، ما تسبب في حالة السخط والتذمر داخل الفريق، عجز الزيات عن تحملها.

إعداد: عبد الإله المتقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى