fbpx
ملف الصباح

نبذ المصاب بكورونا يؤزمه نفسيا

التخويف والتهويل شكلا ثقلا أكبر على نفسية المصابين وغيرهم

قال أحمد معد، أستاذ علم النفس بجامعة محمد الخامس الرباط، إن الابتعاد عن المصاب بكورونا والخوف منه يزيد من متاعبه النفسية بالخصوص، داعيا بالمقابل إلى عدم التهويل أو حتى التعاطف معه، مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة. في ما يلي نص الحوار:
> كيف يمكن أن تتغير الحالة النفسية لأفراد الأسرة، بعد اكتشاف حالة مصابة بالفيروس في صفوفها؟
> من الطبيعي، أن تتغير الحالة النفسية للمصاب، فيكون مهددا بظهور حالات القلق والوسواس، والاكتئاب، والشيء ذاته بالنسبة إلى أفراد أسرته، سيما أن هذا الوباء فرض إيقاعا نفسيا صعبا بفعل الآلة الإعلامية.
وقد صاحبت ذلك، تغييرات جوهرية على نمط الحياة، لم تأت بشكل يتناغم مع ما نريد، بل جاءت مفروضة ودفعة واحدة وهو ما شكل ضغطا كبيرا. ونفسر هذه الحالة النفسية المتوترة، بقلق الفقدان لعادات وأنشطة اجتماعية تعود عليها الفرد من جهة، والمقاومة النفسية عبر الرفض للأمر الواقع الاستثنائي من جهة ثانية. وقد فتح هذا الوضع النفسي المتأزم، لجميع الناس وليس للمصابين فقط، المجال للإصابة بنوبات الذعر، والتفكير في سيناريوهات كابوسية أحيانا.

> ما سبب أو أسباب هذه الأزمة النفسية؟
> نشير إلى مدخلين لتفسير تأثر نفسية الفرد وتدهورها بعد الإصابة بكورونا.
المدخل الأول، فهو اقتصادي، إذ أن توالي هزات اقتصادية، أدى إلى ضرب القدرة الشرائية للأسر، وهذه أحد أهم المسببات للعديد من حالات الصراع والإحباط. أما المدخل الثاني فهو إعلامي، فقد تم تناول وباء كورونا منذ بداية ظهوره عبر مقاربة تخويفية تهول منه، وقد أحدث ذلك جرحا عميقا في اللاشعور الجمعي. فالتركيز على مبدأ التخويف والتهويل على حساب مبدأ التحسيس والتوعية بالمخاطر، شكل ثقلا أكبر على نفسية كل الأفراد، خصوصا المصابين، لأنهم داخل المعركة مع الفيروس القاتل.

> هل تغير معاملة المقربين من المصاب، يؤزم نفسيته؟
> بالتأكيد ستتغير هذه المعاملة، ولا أعتقد أن المصاب وحده من تتأزم نفسيته بل تتأزم حتى نفسية المقربين منه. وهذه نتيجة طبيعية لما ذكرناه سلفا، فالتضخيم الإعلامي كان أكبر من وعي الناس وأثقل عليهم، وحيث هناك مشاكل اقتصادية مباشرة، خصوصا إن كان المصاب هو مصدر رزق الأسرة، يكون الأمر صعبا من الناحية النفسية. وننبه هنا بأن المقربين يلعبون دورا أساسيا في التخفيف من العبء النفسي على المصاب، كما يمكن أن يكونوا مصدر احباط له.
لقد أشارت بعض التقارير إلى أن بعض الجيران تركوا منازلهم بعد سماع حالات كورونا بجانبهم، وهذا يشكل مصدر ازعاج وقلق للمصاب ومن معه.
> كيف تفسرون تغير معاملة الناس مع المصاب بكورونا؟
> إن التغير في المعاملة مع المصاب يرجع لسببين أحدهما موضوعي والآخر ذاتي.
فالموضوعي يفرضه البروتوكول العلاجي وما يرتبط به من عزل لم يتعود عليه المصاب. وهذا يؤزم نفسيته، لكن عليه تقبل ذلك بالتدريج. وأما الذاتي فهو نتيجة التوجسات والوساوس التي قد يعانيها المقربين من المصاب، فالخوف الزائد عن المعقول سيشعر المصاب بالإحباط، سيما أن نفسية المريض تكون هشة وجب التعامل معها بوعي سيكولوجي مضبوط. فالتغيرات في التعامل وما يصاحبها من تغيرات نفسية أمر طبيعي، لكن وجب التعامل معه بذكاء.

> ما هي الطريقة الصحيحة التي على الأسر اتباعها خلال التعامل مع مريض كورونا؟
> ننصح بالاعتماد على مبدأ أساسي، وهو تكسير هاجس الخوف من المرض في مقابل الالتزام بالمسؤولية وتقدير المخاطر. هنا يجب على الأسر أن تتعامل مع الأمر دون تهويل الموقف، لأن ذلك سيشوش على نفسية المصاب والتي تكون هشة أصلا في حالة المرض كما ذكرنا سلفا. بالإضافة إلى ذلك يجب عدم الإكثار من التعاطف معه حتى لا يحس بنفسه في موقع ضعف ووضعية شفقة، فهذا يؤدي به إلى الاستسلام الذي يفتح باب ظهور أعراض الاكتئاب أو الوسواس.
أجرت الحوار: إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى