fbpx
الأولى

الصحة بعيدة عن تعميم التغطية

ضمان الخدمات للمؤمنين يتطلب إضافة 32 ألف طبيب ورفع ميزانية الوزارة بملياري درهم لست سنوات

قدم محمد بنشعبون، وزير الاقتصاد والمالية والإصلاح الإداري، خلال اجتماع مجلس الوزراء، الذي انعقد أول أمس (الأربعاء)، عرضا حول الخطوط العريضة لمشروع قانون المالية 2021.
وأكد الوزير أنه سيتم الشروع في تعميم التغطية الصحية الإجبارية، بالإسراع بالمصادقة على التعديلات الخاصة بالإطار القانوني والتنظيمي، التي ستمكن من إرساء تأمين إجباري عن المرض لفائدة الفئات الهشة المستفيدة حاليا من نظام المساعدة الطبية “راميد”، وتسريع تعميم التغطية لفائدة فئات المستقلين، وغير الأجراء الذين يمارسون أعمالا حرة.
وأوضح أن الحكومة ستعمل على مواكبة ورش تعميم التغطية الصحية الإجبارية، بتأهيل العرض الصحي، برفع الميزانية المخصصة لقطاع الصحة في السنة المقبلة بحوالي ملياري درهم، لتبلغ ما يفوق 20 مليار درهم. ورغم المجهود المالي المبذول لتأهيل المنظومة الصحية برفع ميزانية القطاع بنسبة 11 في المائة، مقارنة مع السنة الماضية، فإن تحديات تعميم التغطية الصحية تتطلب موارد مالية وبشرية، تتجاوز بكثير الغلاف المالي المخصص لوزارة الصحة، إذ أن العرض الحالي يعاني عجزا كبيرا، بالمقارنة مع المعايير المعتمدة من قبل منظمة الصحة العالمية، التي تشير إلى أن نفقات وزارة الصحة يجب أن تمثل 9 في المائة من النفقات العامة للميزانية العامة للدولة.
ورغم رفع ميزانية وزارة الصحة إلى 20 مليار درهم، فإنها لا تمثل سوى 5.49 في المائة من النفقات الإجمالية للميزانية العامة (نفقات التسيير والاستثمار)، التي ناهزت، خلال السنة الجارية، 364 مليار درهم، الأمر الذي يفرض رفع ميزانية وزارة الصحة إلى 32 مليار درهم، استنادا إلى نفقات الميزانية خلال السنة الجارية، للوصول إلى مؤشر منظمة الصحة العالمية، ما يتطلب ست سنوات بمعدل زيادة ملياري درهم سنويا، وهي المدة التي تزيد مرتين عن الأجل الذي حددته الحكومة لتعميم التغطية الصحية.
بالموازاة مع ذلك، فإن تأهيل العرض الصحي يتطلب توفير 165 طبيبا لكل 100 ألف نسمة، في حين أن العدد الإجمالي للأطباء بالقطاعين العام والخاص لا يتجاوز، حسب إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط، 25 ألف طبيب، أي 71 طبيبا لكل 100 ألف نسمة، ما يمثل أقل من نصف المعدل العالمي. ويتعين للاستجابة إلى المعايير الدولية، بهذا الشأن، أن يرتفع عدد الأطباء إلى 57 ألفا و750 طبيبا وطبيبة، أي إضافة 32 ألفا و750 للعدد الحالي، ما يتطلب انتظار أزيد من 20 سنة، بالنظر إلى عدد خريجي كليات الطب كل سنة.
في السياق ذاته، تتطلب ملاءمة العرض الصحي مع المعايير الدولية ضمان أزيد من 10 أسرة لكل ألف نسمة، في حين أن عدد الأسرة المتوفرة، حاليا، بالمستشفيات العمومية، وفق إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط، لا يتجاوز 25 ألفا و385 سريرا، ما يمثل 0.72 سريرا لكل ألف نسمة، أي أقل من عشر المتوسط العالمي.
ويتبين، من خلال هذه المعطيات، أن تعميم التغطية الصحية في ظرف ثلاث سنوات مع ضمان توفير خدمات وفق المعايير الدولية، يعد من رابع المستحيلات.
عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى