fbpx
مجتمع

ليسـاسفـة خـارج الحـظر

محلات تفتح أبوابها إلى ما بعد العاشرة ليلا وسكان يتجولون في ساعات متأخرة

رغم قرار السلطات إغلاق عمالات البيضاء، وتطبيق الحظر الليلي ابتداء من الساعة العاشرة ليلا، في محاولة لمحاصرة انتشار وباء كورونا في ظل الأرقام المهولة في عدد الإصابات والوفيات التي جعلت العاصمة الاقتصادية تتصدر الترتيب الوبائي، فإن ليساسفة التابعة لعمالة مقاطعة الحي الحسني، تشكل الاستثناء وأكدت أنها منطقة غير خاضعة لنفوذ السلطات ولا تهم أغلب سكانها مضامين قرار وزارة الداخلية، سواء في ما يتعلق بالحظر الليلي أو الحركة التجارية التي تظل إلى ساعات متأخرة من الليل.

قد يصعب تصديق حكاية أن ليساسفة لا تعترف بحظر التجول الليلي وخارج تشديد الرقابة التي تقرر إعمالها بجميع مقاطعات وعمالات البيضاء، لكن ليس من رأى كمن سمع، إذ يكفي مسؤولي عمالة الحي الحسني الخروج من مكاتبهم المكيفة والقيام بزيارات مفاجئة للوقوف على حجم الفوضى التي تكشف أن المنطقة غير خاضعة للطوارئ الصحية، التي تشمل أحياء الحي الحسني وباقي مدن وجهات المغرب. من بين الأمور التي تثير انتباه زائر ليساسفة، عدم التزام أغلب سكانها بارتداء الكمامة الواقية، والانتظام في تجمعات لا تراعي مسافة الأمان، فباستثناء البعض ممن يتقيدون بتعليمات وزارة الصحة، فإن أغلب قاطني أحياء ليساسفة العليا و1 و 2 و 3 يقومون بسلوكات يومية تنعدم فيها شروط السلامة والإجراءات الاحترازية الوقائية.

الباعة الجائلون… توقيت مفتوح

إذا كانت الأسواق تغلق أبوابها ابتداء من الساعة الثالثة بعد الزوال، وهو ما لا يمكن نكرانه في ما يتعلق بسوق الحرفيين ليساسفة 1 وكذا قيسارية ليساسفة 2 اللذين تأكد احترامهما للقانون، فإن السوق العشوائي المنتصب فوق أرض خلاء والذي يعد قبلة للزبناء من مختلف أنحاء المنطقة والألفة لما يتوفر عليه من خضر وفواكه طازجة وبأثمنة في المتناول، قرر تجاره خرق توقيت الثالثة بعد الزوال الذي أقرته السلطات، مفضلين الاستمرار في عملهم إلى ما بعد الساعة التاسعة ليلا. ويكفي المرء القيام بجولة سريعة بأحياء ليساسفة، ليصعق بمشهد مرعب، يتمثل في تحلق نساء حول العربات المجرورة التابعة للباعة الجائلين أو حول تجار يفترشون الأرض لبيع الفاكهة وغيرها من المنتوجات وسط سوق عشوائي يمتد من محيط مدرسة الفلاح إلى غاية أزقة الأحياء بليساسفة 3.

أما بليساسفة 2 وحدودها المطلة على ليساسفة 3، تستمر حركة البيع والشراء بعد الساعة الثامنة ليلا، ورغم دورية القوات المساعدة التي تجوب أحياء المنطقة لمطاردة الباعة المتجولين المخالفين وإشعار أصحاب المقاهي والمحلات التجارية بضرورة إغلاق محلاتهم التزاما بتوقيت الإغلاق، فإن تلك الدوريات تكتفي فقط بجولة سريعة ومنبهات سيارة النجدة، قبل أن تغادر إلى حال سبيلها، بينما تعود جحافل التجار خاصة المعتمدين على دراجات «التريبورتور» إلى مكانهم بمجرد تأكدهم من خلو المكان من أعوان السلطة المحلية.

تجمعات تخرق حظر التجول

زائر ليساسفة بعد العاشرة والنصف ليلا، لا بد له أن يثيره مشهد خرق الحظر الليلي وكأن الأمر يتعلق بتوقيت ما قبل زمن كورونا، إذ عاينت “الصباح”، الثلاثاء الماضي، استمرار اكتظاظ الشوارع والأزقة بالمارة رغم أن الساعة تشير إلى الحادية عشرة ليلا.
وبعد أن انسحب كبار السن الذين فضلوا دخول بيوتهم لمجالسة أسرهم وتناول وجبة العشاء، قرر شباب ومراهقون البقاء بالشارع، يتنقلون بحثا عن اقتناء ما يحتاجونه من خبز وأكل يباع لدى فئات لا تعترف بموعد الإغلاق، في حين اختار المدمنون على التدخين الجلوس القرفصاء وتقاسم بعض “الجوانات».

مباريات ما بعد منتصف الليل

لم يكتف عدد من سكان ليساسفة بخرق الطوارئ الصحية بسلوكاتهم اليومية سواء عن قصد أو جهل بالقانون أو بالوضعية الصحية الخطيرة، وإنما تعدوه إلى خوض مباريات ليلية في سلوك يمكن تصنيفه ضمن طرائف ليساسفة في التعامل مع كورونا.
ويصر عدد من شباب المنطقة على تحدي القانون لخوض مباراة لكرة القدم في زمن كورونا، في محاولة لتزجية الوقت وتناسي خطورة العدوى التي تهدد صحتهم وأسرهم، ففي مشهد يحز في النفس قرر مراهقون وشباب تتجاوز أعمارهم الخامسة والعشرين اللعب في ظروف عادية، وكأن الأمر لا يتعلق بفترة الطوارئ الصحية.
وليس هذا فحسب، إذ استمر النزال الكروي إلى غاية الواحدة صباحا، وسط صراخ وحماسة اللاعبين الذين كسروا هدوء الحي ودون أن يأبهوا للإزعاج الذي يتسببون فيه للسكان الذين يغطون في نوم عميق، أو المرضى الذين منعهم الداء من لحظة نوم هادئ. ولم يكن اللاعبون فقط من ملأ الحي ضجيجا، فالمباراة استهوت عشاق المستديرة، ليحج جمهور يتكون من أبناء الجيران الذين تجمعوا لمتابعة “الماتش» لتزجية الوقت في انتظار الشعور بالنوم، بينما البعض الآخر يتقاسم أكل الفواكه الجافة والدخول في موجة من الضحك والصراخ والعناق في مشاهد تؤكد أن هناك أناسا يستهترون بالقانون وبخطورة الفيروس القاتل.

“كورونا ماكايناش”

استهتار أغلب قاطني المنطقة بخطورة إصابتهم بعدوى الفيروس القاتل، يطرح أكثر من تساؤل حول ما إذا كان غياب السلطات المحلية للقيام بدوريات وسط الأحياء الشعبية وفي الأزقة، لفرض احترام الإجراءات الوقائية، مرتبطا بعدم وجود فيروس “كورونا” بالمنطقة التي كانت تسمى “كلم 9”.
واستنكر عدد من الملتزمين بالحجر الصحي، لا مبالاة البعض بخطورة الفيروس، متسائلين “هل خطر الإصابة بكورونا ينعدم بمنطقتنا عندما نعاين تجمعات عشوائية واستهتار الناس بالتجول وسط الأزقة والأسواق في أوقات متأخرة ودون سبب؟ أين هي الدوريات لضبط الأمور لأن الوضع لا يبعث على الاطمئنان”.

مسؤولية مشتركة

من خلال الجولة التي قام بها طاقم الصباح”، تبين أن ما يحدث بليساسفة مسؤولية مشتركة، يتحملها المواطنون والسلطة المحلية التي يجب عليها الحرص على تنفيذ قرار السلطات العمومية بشأن إجراءات الطوارئ الصحية لحماية السكان من فيروس يتربص بهم.
وشدد مستجوبون في تصريح ل”الصباح”، على أن الوضع في ليساسفة في حال بقائه تحت سيطرة الفوضى، فإن المنطقة ستعرف ارتفاعا في معدل الإصابات والوفيات، وبالتالي فعلى السكان الملتزمين بالطوارئ وبالإجراءات الاحترازية عدم انتظار خروج البيضاء من تصنيف المدن المغلقة، لأنهم يشتركون العيش مع أشخاص أنانيين ومستهترين بالحياة والقانون.

محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى