fbpx
الأولى

معالم النهاية على مشارف الكركرات

قيادة الرابوني تحشد دعما داخليا لـ معركة المعبر وتتبرأ منها رسميا

بقلم: الفاضل الرقيبي

تراكمت أزمات “بوليساريو” الداخلية، وبات الإجماع حولها وحول مشروعها، مجرد خطابات موهومة تتناقلها أمواج القناة الجزائرية الثالثة، التي استضافت غالي، الثلاثاء الماضي، لعله ينقذ ما يمكن إنقاذه من صورته أمام سكان المخيم، بعد أن ظهر للعيان مدى تخبطه وفشله في الإمساك بزمام الأمور في الرابوني، الذي حوله إلى مجموعات متناحرة، ولوبيات تتسابق لتقديم الولاء لثكنات العسكر ببشار وتندوف.
لم تعد الخيارات أمام “غويلي” كثيرة، بل ضاق هامش مناوراته بفشله في التسويق لمسرحية الإعمار، والوثيقة الوهمية، التي قال إنها إنذارية للأمم المتحدة، ولم يجن من ذلك غير مزيد من السخط الداخلي، وتعميق أزمة الثقة بينه وبين رفاق التجارة والدم، فما وجد مغتصب اللاجئات أمامه من خيار غير استعمال ورقة “الكركرات”، عله يجد فيها طوق نجاة من ضغط سكان المخيم، ويواجه بها، وإن مؤقتا، فشله في تحقيق التفاف يؤمن له استمراره على رأس التنظيم.
لقد بات المخيم على صفيح ساخن، واحتجاجات التجار والمعلمين، بالإضافة إلى إجراءات الخنق التي تمارسها عساكر تندوف على حركة اللاجئين، كلها عوامل، إن لم تجد ما يخفف الضغط عنها، فستتحول إلى كرة ثلج قد تقضي على مشروع جزائري بات عبئا على الخزينة والمخابرات التي قادت، منذ أسبوع، حملة تأديب واسعة بين صفوف القيادات المتمردة على حكم مغتصب فرضته الظروف ليس إلا، وكل مرة يتأكد مبنى عنترة أنه أخطأ في اختياره لخلافة محمد عبد العزيز، الذي ظل، طيلة أربعة عقود، الحارس الأمين لهم على مخيم لا يعرف ساكنوه كيف وصلوا إليه ولماذا هم موجودون به !
منذ مطلع شتنبر 2020، وجبهة “بوليساريو”، بإيعاز من أولياء نعمتها بالجزائر، تحاول الحشد لما أسمته معركة الكركرات، وتنادي، بصفة غير مباشرة، عبر شبكة العريفات، كل سكان المخيم للمشاركة في ما تريد تسويقه لهم على أنه تغير في موقفها تجاه المسار الأممي، بينما تصدر في الوقت نفسه بلاغات رسمية، تتبرأ فيها من هذه المخاطرة، في محاولة لإخلاء مسؤوليتها أمام المجتمع الدولي عن العواقب الوخيمة لهذه المغامرة، التي جندت لها أزلامها لضمان التحكم في مسار الأمور، حسب تطور الأوضاع، من جهة، وكذلك من أجل سحب البساط من تحت أقدام الذين يقدمون أنفسهم تكتلا للمجتمع المدني بمخيمات تندوف، لتفادي ظهور أي كيان مؤطر للسكان، يمكنه منافسة قيادة “بوليساريو” بحمادة تندوف.
في هذا الصدد، راسل “كريكاو” كل هياكل التنظيم بالرابوني، مطالبا إياهم بإيفاد خمسة منتسبين عن كل إدارة، لأجل المشاركة في هذه المسرحية، بينما تكفل أمين عام مخابرات الجبهة، “سيدي وكاك”، بطلب عشرين جنديا عن كل ناحية عسكرية، يتم إلباسهم لباسا مدنيا، ليتولوا تسيير هذه المسرحية الجديدة، حسب أهداف القيادة المستمدة من أوامر جنرالات بن عكنون.
لكن إذا كانت قيادة الجبهة ترى في التلويح بإغلاق معبر الكركرات طوق نجاة من أزماتها الداخلية، وربما ورقة ضغط على الأمم المتحدة، فهي تعرف أن تنفيذ هذا التهديد، هو في واقع الحال، مغامرة قد لا تحمد عواقبها، وانتحار قد ينتهي إلى نتائج تعصف بكل مشاريع “غويلي” وزبانيته، نظرا لما يشكله المعبر من حساسية بالغة، تتجاوز حاجتها الداخلية لتهريب أزماتها. فغلق المعبر يشكل إعلان حرب على موريتانيا، التي تشكل الكركرات عصب الحياة بالنسبة إليها، فمنها تمر مئات الشاحنات الحاملة للمؤن والمواد الأساسية التي تغذي السوق الموريتانية، كما أنها تشكل ممرا إستراتيجيا يربط موريتانيا بالمغرب والجوار الأوربي، وأي تهديد للمعبر يشكل بالضرورة تهديدا للسلم الاجتماعي بالنسبة إلى السلطات الموريتانية، وعزلا لموريتانيا عن جوارها الشمالي. كما أن “غويلي” يعرف أن معاركه الصغيرة في المعبر قد تشكل القطرة التي ستفيض كأس الصبر المغربي، الذي يتحين فرصة ضم كل الأراضي شرق الجدار، ووضع حد لأكذوبة “الأراضي المحررة”، التي تسوقها الجبهة بالمخيم، خصوصا أن المجتمع الدولي لن يقبل استمرار الجبهة في تجنيد قطاع طرق يهددون حركية الأفراد والسلع على طريق يربط الغرب الإفريقي بشماله.
كلما توالت الأيام، تزداد قيادة الرابوني تخبطا في المواقف، وارتباكا في السلوك، في ظل ضغط اجتماعي ترتفع وطأته، واحتقان وتذمر يتسرب إلى صفوف الشباب الصحراوي بالمخيم، لدرجة بات معها “غويلي” وزبانيته يبحثون عن حلول لأزماتهم في قرار إغلاق معبر الكركرات. غير أن “غويلي” وجد نفسه بين مطرقة الأزمات الداخلية، وسندان اتخاذ هذا القرار الذي قد يسرع نهايته، ويدخله في مواجهة مع قوى إقليمية ودولية لن تظل مكتوفة الأيدي أمام التهور ومنطق الابتزاز الذي يحرك السلوك الجماعي عند الجبهة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى