fbpx
الأولى

مشانق ومقصلات لرافضي شرع اليد

متشددون يستغلون قضية الطفل عدنان للمطالبة بتطبيق الحدود والقصاص

“…المواطنون الذين تسابقوا في التعبير عن رغبتهم في قتل المجرم والتمثيل بجثته في الفضاء العام، لا يقلون وحشية عن الوحش الذي يريدون الثأر منه”.
عبارة وموقف مثل هذا كانا كافيين ليضعا الناشط الحقوقي أحمد عصيد أمام فوهة المدفع، ويتعرض للقصف، وتنصب له مشانق وتهيأ له المقصلات، فقط لأنه عبر عن رأي يمكن أن نختلف أو نتفق معه.
فكرة عصيد تترجم تصورا معينا ضد “البيدوفيليا”، المقرونة بالاعتداء على الأطفال وتصفيتهم، وهي نقطة لا يمكن أن يختلف فيها اثنان من حيث المبدأ، والمطالبة بتشديد العقوبة واستئصال الظاهرة من جذورها، لكن الاختلاف، على ما يبدو، قائم في نوعية العقوبة التي يواجه بها المجرم الذي ارتكب هذا الفعل.
وبقدرة قادر، سرعان ما انصرفت الأنظار عن المجرم الحقيقي، لتتحول نحو شخص كل ذنبه أنه لم ينجرف خلف الحماس الشعبي، وطالب بإعمال العقل، وتفادي مداواة الجرم بما هو أشنع منه، بل وبتطبيق القانون وعدم الانجراف وراء غرائز القتل والاستمتاع المرضي بمشاهد حز الرقاب، وتقطيع الأطراف، التي لا تروع سوى المرهفين أما المجرمون الحقيقيون فلا تحرك فيهم شيئا ولا تردعهم عما هم عازمون عليه. هكذا انبعث بيننا أحفاد “مسرور السياف” الذين ضاقوا ذرعا بالاختلاف حول موضوع “عقوبة الإعدام”، التي مازال المثقفون والسياسيون والمجتمع المدني منقسمين حولها في كل أرجاء العالم، والنقاش مازال مفتوحا حولها وغير محسوم في أوساط منظري فلسفة القانون الجنائي والعلوم الإنسانية وعلم الجريمة وغيرها.
وفي الوقت الذي يطالب فيه، بحسن نية، تيار بدافع التأثر ببشاعة الجريمة بتفعيل حكم الإعدام المنصوص عليه في قوانين الدول التي مازالت تعمل به، هناك من أراد استغلال القضية لتمرير مواقف متشددة تروم جرنا إلى الوراء، لإعمال “شرع اليد” والقفز على القوانين للعودة إلى زمن المشانق العمومية والإعدامات بالخوازيق ومختلف أساليب القصاص القروسطوية.
ولم يكن غريبا أن يخرج شيوخ السلفية ليستغلوا بشاعة جريمة الطفل عدنان، ويشرعوا في استنباط أحكامهم من الحدود والقصاص، وكأن المغرب أرض فتوى يطبقون فيه ما يروي عطشهم إلى الدماء، وكأنهم بذلك سيحلون مشكل “البيدوفيليا” والاعتداء على الأطفال بجرة سيف وضربة مقصلة، مسبوقين بتكبير.
ماذا تنتظر من شيخ مثل حسن الكتاني كان يروج، قبل بضعة أسابيع على صفحته الخاصة بـ “فيسبوك”، أن “ملابس الصغيرات بوابة الاغتصابات” مبرئا بذلك المرضى والمجرمين ومحملا المسؤولية للطفلات وذويهن، فالمشكل أكبر من حكم إعدام، ينفذ فجرا أو سرا، هذا إذا نُفذ، ولا يكون عبرة إلا لمنفذيه الذين يحضرونه، أو كما قال ألبير كامو في مرافعته الشهيرة بـ “المقصلة” “لا شيء يثبت، بالفعل، أن عقوبة الموت ذات عبرة، بل المؤكد أن القتلة لا يخشونها”.
الأمر يتعلق بتطبيع مجتمعي مريب مع الظاهرة وتواطؤ على التستر بين الأسر على الفاعلين، خاصة إذا كانوا من الأقارب، درءا للفضيحة وحفاظا على “شرف الأسرة”، ما لم يتطور الاغتصاب إلى تصفية جسدية، لنجد أن مجتمعنا غارق بنماذج عديدة لأطفال على شاكلة الضحية “عدنان”، مقتولين بطريقة رمزية، وأموات يتحركون بيننا وهم يحملون في باطنهم موتهم الذي يكبر معهم دون أن نجرؤ على مطارحة الأمر بكل وضوح لاستئصال الداء، أو التخفيف من آثاره.

عزيز المجدوب

‫2 تعليقات

  1. القصاص هو الحل. انت لاتفهم النفس البشريه مثلما الخالق الله الذي خلقها واعطانا منهج حياة.. قال الله تعالى ولكم في القصاص حياة.. لكي لاتكون الحياة غابه للوحوش وامراض النفوس الخبيثه المتعطشه للاطفال فعقوبتهم تكون اشد وتكون عبرة للاخرين ويكون القصاص امام الناس لكي يكون عبرة لمن اراد او يفكر في عمل هذا الشي القبيح

    1. Dans l’absence des lois sévères et dissuasifs, c’est l’anarchie qui règne, chaque personne essaye de trouver les meilleurs moyens pour se protéger et protéger sa famille. comme le cas présent. Rien qu’hier en France, une augmentation entre 55% et 69% de français revendique le retour de la peine de morts, pour les pédophiles et les terroristes. Les sentiments de l’insécurité sont des sentiments légitime, le citoyen à le droit de montrer ces désarrois et ces impuissances, face aux crimes sexuelles atroces, aussi face aux négligences ainsi aux indifférence des responsables. Pendant des décennies la loi concernant les crimes sexuelles odieux, viols, pédophilie n’ont jamais été proposé ni par les gouvernements ni par les parlementaires ni par les instances compétentes. Alors ! voulez vous que le citoyen jeu la politique de la truche? enfoncer la tête dans le sable? je suis pour la démocratie mais je suis contre l’indifférence le pire que doit exister dans le monde.Les français revendique la peine de mort, c’est pas une honte, c’est une proposition courageuse. Alors les marocains sont pas des sauvages ce sont des citoyens, comme les autres citoyens de reste de monde, qui veulent, que leurs représentants, gouvernement et parlementaire prennent l’initiative afin de proposer des projets de lois sérieux.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق