fbpx
الرياضة

البولديني: فكرت في الاعتزال

مهاجم أكاديميكا قال إن الاحتراف ساهم في تكوين شخصيته وغير نظرته للحياة
اعترف محمد البولديني، مهاجم أكديميكا البرتغالي لكرة القدم، بتأثير الاحتراف على شخصيته. وأوضح البولديني، في حوار أجراه معه «الصباح»، أنه فكر في اعتزال الكرة مبكرا، بعد المشاكل التي اعترضته في البطولة، لكن لحسن حظه جاء الاحتراف ليغير نظرته للحياة. ونفى البولديني أن تكون الأسماء الكبيرة داخل الرجاء، وراء عدم ظهوره بالوجه الذي كان يتوقعه المتتبعون، مبرزا أن قلة التجربة والاحتكاك وصغر سنه في تلك الفترة كانت وراء ظهوره بتلك الصورة، رغم ثقة بعض التقنيين في إمكانياته. وأكد مهاجم أكاديميكا أن الفرق بين كرة القدم الوطنية، ونظيرتها بالبرتغال، يتمثل في طريقة العمل، وليس في مؤهلات اللاعبين، مفيدا أن المادة الخام متوفرة بكثرة بالمغرب، وما ينقصها هو المسير الذي يجمع ما بين ما هو رياضي وعلمي ويضع إستراتيجية واضحة المعالم في سبيل النهوض بكرة القدم الوطنية.
في ما يلي نص الحوار:

كيف تقيم تجربتك القصيرة في الاحتراف؟
لا يمكنني أن أبدي رأيي في الموضوع في هذه المدة القصيرة، لكن بالإمكان الجزم أنه كان له وقع إيجابي على شخصيتي إنسانا قبل أن أكون لاعبا.
كل الظروف مواتية لأواصل مسيرتي بكل هدوء. لا أفكر في أي شيء سوى كرة القدم. المحيط مغر لأي لاعب، ويحفز على بذل المزيد من الجهد لتكون في المستوى، وأتمنى أن أكون في حجم الثقة التي وضعت في شخصي من قبل من منحوني فرصة الاحتراف.

بلعت درجة من اليأس قبل الاحتراف لدرجة أنك فكرت في الاعتزال…
انطلقت مسيرتي مبكرا بالمغرب، ولعبت لكل المنتخبات الصغرى، قبل أن أحقق حلمي وحلم عائلتي وألتحق بالرجاء، لكن للأسف أتت الرياح بما لا تشتهيه السفن، وواجهتني بعض الصعوبات للاندماج، ربما بسبب تكويني ومستواي أو لظروف أخرى. المهم أنني لم أجد نفسي، وبدأ الإحباط يتسرب لنفسي، خصوصا بعد أن نودي علي للمنتخب الوطني، وبدأت تخالجني العديد من التساؤلات في مقدمتها كيف للاعب دولي أن لا يجد مكانته داخل صفوف الرجاء؟ آنذاك انطلقت مشاكلي مع الفريق، وأصبحت أفكر في تغيير الأجواء، أكثر من أي وقت مضى.

ربما الأسماء الكبيرة التي كان يتوفر عليها الرجاء حينها، لم تمنحك فرصة البروز.
أبدا، جل اللاعبين رحبوا بقدومي، وقدموا لي يد المساعدة. هناك بعضهم كنت أتابعه فقط عبر التلفزيون، لأجد نفسي بين عشية وضحاها، بين أحضانهم، أقاسمهم الهواء نفسه داخل المستودع وفي المستطيل الأخضر، وهذا في حد ذاته أمر كانت تلزمه مرافقة ذهنية، كما يحدث هنا بأوربا، لكن للأسف وجدت نفسي وحيدا أصارع مجموعة من الإكراهات، لذلك فكرت مرات في الاعتزال مبكرا.

وماذا عن تجربة الإعارة باتحاد طنجة؟
كانت هي السبيل الوحيد للفرار من ذاك الوضع، وفيها كذلك التقيت بالإطار الوطني بادو الزاكي التي استفدت منه الشيء الكثير، وأستغل هذه المناسبة لأشكر جميع مكونات فريق البوغاز، وأتمنى له حظا سعيدا في مستقبل الدورات.
تجربة طنجة، منحتني جرعة أمل للاستمرار، رغم أن مرارة مغادرة الرجاء، لم تفارقني ولو للحظة، ولكن على العموم كان من المفروض أن أغير الأجواء.

كيف جاء عرض الاحتراف بالدوري البرتغالي؟
أنا من الناس الذي يؤمنون بالقضاء والقدر، ولم أيأس يوما من رحمة الله، وكانت لدي ثقة في إمكانياتي وقدراتي على اللعب في أعلى مستوى.
قبلت عرض أحد الوكلاء الذين كانوا يتابعون عطاءاتي، ولم أتردد لحظة في خوض التجربة، خصوصا أنها جاءت في وقت كنت أفكر حينها في الابتعاد عن مجال كرة القدم. التحقت بفريق أوليفيرينسي في القسم الثاني، إذ رغم إمكانياته المحدودة فإنه يوفر كل ظروف التألق، ولم أفكر وقت الالتحاق به في المال، بالقدر الذي كان يهمني تطوير مؤهلاتي والبحث عن فضاءات أوسع، تمكنني من إبراز كل إمكانياتي، وهذا ما حدث.

كيف ذلك؟
بعد أقل من موسمين، توصلت بعروض قوية من الدرجة الأولى، لكنني فضلت في الأخير عرض أكاديميكا، الذي يمارس في القسم الثاني، ولديه برنامج طموح للتنافس على بطاقة الصعود.

لكنه فريق بالقسم الثاني…
أكاديميكا، فريق مرجعي هنا بالبرتغال، على غرار بورتو ولشبونة وبنفيكا. لديه أكاديمية أنجبت العديد من النجوم، ولدي اليقين أنه سيكون محطة عبور لبطولات أقوى بأوربا.

هل توصلت بعروض أخرى؟
بالفعل، توصلت بعرض من فريق لوريون الفرنسي، لكنني فضلت الاستمرار في البرتغال، لأن دوريه معروف بصناعة النجوم، وشخصيا أفضل صناعة اسمي تدريجيا، دون حرق المراحل، وأكاديميكا يشكل نقطة عبور، نحو الانطلاق إلى عالم النجومية.

هل مازلت تتابع أخبار البطولة؟
بطبيعة الحال، فأنا مرتبط جدا بوطني، أتابع البرامج المتخصصة، ولا أتردد في الاتصال من أجل معرفة أخبار الرجاء والرشاد البرنوصي، وأتابع عن قرب تطور مستوى كرة القدم الوطنية، وسعيد جدا بما تحققه الأندية الوطنية في المنافسات القارية.

ماذا ينقص كرة القدم الوطنية؟
المواهب كانت متوفرة منذ عقود، والدليل هناك لاعبون أنجبتهم الملاعب الوطنية، لكن المشكل الأساسي تمثل دائما في التسيير والإمكانيات المالية. الحمد لله اليوم كل شيء متوفر، بنية تحتية في المستوى تضاهي بعض البلدان الأوربية، ومسيرون في المستوى يجمعون بين ما هو رياضي وما هو علمي، ويضعون إستراتيجيات للنهوض بهذه الرياضة، التي تعد قاطرة للتنمية.

هل مازالت تفكر في المنتخب؟
بطبيعة الحال، كأي لاعب مغربي، خصوصا أنني لم أنل فرصتي كاملة رفقة الأسود. تمت المناداة علي في سن مبكر، وكانت تنقصني الخبرة في المباريات، والآن أعتقد أنني جاهز للدفاع عن ألوان المنتخب. هناك كفاءات مغربية بالدوري البرتغالي، الذي هو أقوى من بعض الدوريات الأوربية، فقط أتمنى أن يلتفت لها الناخب الوطني، ويمنحها فرصة للتعبير عن إمكانياتها، بدل الاقتصار على بعض الدوريات بحكم اللغة والقرابة في بعض الأحيان.

ماذا عن فريقك الأم الرشاد البرنوصي؟
يؤلمني ما آلت إليه الأوضاع داخل هذه الفريق الذي أنجب العديد من نجوم الكرة داخل المغرب. الفريق الآن يمارس ضمن الهواة، وهذا عار على جبين جميع المسؤولين بالمنطقة. يحز في نفسي أن أتحدث عن فريقي الأم بهاته الطريقة، لكنها الحقيقة المؤلمة، وأتمنى أن تصل رسالتي لمن يهمهم الأمر.
أجرى الحوار: نور الدين الكرف

في سطور
الاسم الكامل: محمد البولديني
تاريخ الميلاد: 27 نونبر 1995 بالبيضاء
الفريق: أكديميكا البرتغالي
مكان اللعب: قلب هجوم
الاندية التي لعب لها: الرشاد البرنوصي والرجاء الرياضي و اتحاد طنجة و أوليفيرينسي البرتغالي

بورتري
البركان
تنبأ له كثيرون بمستقبل كبير في كرة الوطنية، لما كانت يتمتع من إمكانيات تقنية وبدنية في سن مبكرة، عبر عنها رفقة الرشاد البرنوصي ورفقة مختلف المنتخبات الوطنية. فجأة تبخرت الأحلام، وصار لاعبا غير مرغوب فيه داخل الرجاء، الذي عول عليه ليشكل انطلاقة حقيقية نحو عالم النجومية…
وبين من أرجع المسؤولية للتكوين، وبين من حملها للمدربين الذي عجزوا عن التعامل مع موهبة كروية صغيرة، على غرار ما يجري في أرجاء العالم، تسرب اليأس للبولديني الذي بدأ يفكر في الاعتزال مبكرا، و»الحريك» على شاكلة المغاربة الذي قرروا ركوب أمواج الموت في اتجاه المجهول.
وسط كل تلك الإكراهات، وجد البولديني من يثق في إمكانياته، وعبر به البحر الابيض المتوسط صوب أوليفيرينسي ببورتو البرتغالية، وهناك بدأ في صناعة اسمه من جديد، وعادت إليه الحياة، وشعر أنه مازال في جعبته الكثير مما يقدم للوطن، قبل أن ترمقه عيون أكاديميكا، أحد أعرق الأندية البرتغالية التي تراهن على العودة إلى قسم الأضواء، ويسجل أول أهدافه بقميصه صباح الأربعاء الماضي، في المباراة الإعدادية التي جمعته ببورتو.
تعتبره الصحافة البرتغالية، بركانا قابلا للانفجار في أي لحظة، وحذرت منه خطوط الدفاع، معتبرة إياه ربحا للدوري في السنوات الأخيرة، في الوقت الذي غادر فيه المغرب مكسور الجناح، وقريبا من النهاية…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى