fbpx
بانوراما

حرب الكرة بين هندوراس والسلفادور

مآس رياضية هزت العالم (الحلقة الأخيرة)
تعرضت الرياضة العالمية لهزات عديدة، وبقيت نقطة سوداء في تاريخها، بعدما وجه فيروس كورونا ضربة لأغلب الرياضات بسبب الحجر الصحي وتوقف النشاط لفترة معينة. أبرز هذه الأحداث، فضيحة الدوري الإيطالي “كالشيو بولي”، الذي ورط كبار الدوري في فضيحة تلاعبات لم يسبق لها مثيل، وكارثة ملعب هيسل، التي ضربت مصداقية الاتحاد الأوربي لكرة القدم، وتأجيل الألعاب الأولمبية الصيفية طوكيو 2020، لسنة كاملة. في هذه الحلقات، سنتوقف عند أبرز الأحداث التي وسمت الرياضة العالمية، وستبقى نقاطا سوداء في تاريخها.
نور الدين الكرف

معركة “المائة ساعة” اندلعت بسبب مباراة إقصائية لمونديال 1970
“حرب كرة القدم” بين هندوراس والسلفادور، تاريخية نشبت في منطقة أمريكا الوسطى بين الدولتين الجارتين تعرف باسميْ “حرب الكرة” أو “حرب المائة ساعة”، اندلعت بسبب مباراة في كرة القدم جمعت بينهما ضمن التصفيات المؤهلة لكأس العالم بالمكسيك عام 1970.
وتصاعدت حدة الصراع بين البلدين في 1969 عدة أشهر حول قضايا سياسية مرتبطة بشؤون متعلقة بالهجرة، وكذلك قرار حكومة هندوراس بنزع ملكية أراض مملوكة لأكثر من ثلاثمائة ألف سلفادوري هاجروا واستقروا سابقا في هندوراس.
كان البلدان يخضعان آنذاك لنظامي حكم عسكريين دكتاتوريين، ويعيشان أوضاعا سياسية واجتماعية صعبة، الأمر الذي جعل كل واحد منهما يبحث عن وسيلة لتصريف مشاكله الداخلية، فحاولا استغلال تنظيم مباراة لكرة القدم بين منتخبي البلدين في إطار تصفيات كأس العالم للتغطية على تلك المشاكل.
وجرت المباراة الأولى بين هندوراس وسلفادور في 8 يونيو 1969 في عاصمة هندوراس تيغوسيغالبا، وفازت فيها هندوراس على السلفادور بنتيجة 1- صفر، وسط أجواء عدائية وأحداث شغب بين مشجعي المنتخبين.
وردت عليها السلفادور حين فازت بنتيجة 3- 0 في مباراة الإياب في 15 يونيو من العام نفسه على ملعب “فلور بانكال” بسان سالفادور وسط أجواء متوترة، إذ نقل اللاعبون إلى الملعب في حافلات محصنة يحيط بها حراس مدججون بالسلاح، كما أحاط رجال الأمن بالملعب وهم يحملون بنادق نصف آلية.
وخاض المنتخبان مباراة فاصلة بينهما في 26 يونيو 1969 على ملعب “أزتيكا” بالعاصمة المكسيكية، ففازت السلفادور بنتيجة 3-2 في الوقت الإضافي وتأهلت إلى الدور النهائي للتصفيات.
وعقب ذلك تظاهر جمهور الهندوراس غاضبا في الشوارع، وقام بالاعتداء على المواطنين السلفادوريين المقيمين في بلدهم، ليضطر معظمهم للفرار إلى بلادهم تاركين ممتلكاتهم وبيوتهم.
وفي اليوم نفسه اتخذت السلفادور قرارا بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع هندوراس، بدعوى أن هذه الأخيرة “لم تتخذ أي إجراءات فعلية لمعاقبة مرتكبي هذه الجرائم التي تعتبر إبادة، ولم تقدم تعويضات تأمينا أو تصلح الأضرار والخسائر التي تعرض لها السلفادوريون”.
ولم تكن تلك المباراة سوى القطرة التي كشفت الأسباب العميقة للخلاف بين البلدين، فالأوضاع في السلفادور كانت تنبئ بحدوث ثورة للفقراء والفلاحين لأن الإقطاعيين استولوا على مساحات كبيرة من الأراضي، مما جعل أغلب الفلاحين الصغار يهاجرون نحو الحدود مع هندوراس، وهناك استوطنوا واستثمروا في أراضيها.
لكن هندوراس قررت بداية من 1969 القيام بثورة زراعية، من أجل امتصاص الغضب الشعبي داخلها، وتتمثل في استعادة كل الأراضي الحدودية التي يستغلها السلفادوريون، وهذا ما سبب مشكلة كبيرة لسلفادور التي وجدت نفسها مجبرة على استقبال مواطنيها العائدين من هندوراس، فاستفحلت الأوضاع الاجتماعية في البلاد وأصبحت السلفادور على حافة اضطرابات اجتماعية كبيرة.
وشكلت المباراة المذكورة والاتهامات الموجهة لجمهور هندوراس فرصة للحكام العسكريين في السلفادور للرد، فأعلنوا من جانب واحد قرار غزو هندوراس في 14 يوليوز 1969، وهكذا بدأت الحرب واستمرت إلى يوم 18 من الشهر نفسه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى