fbpx
افتتاحية

سلام العار

مهما كانت “أهداف” الإمارات في الخليج والشرق الأوسط والمنطقة العربية، (رغم أنها أهداف صغيرة جدا بحجم الدولة نفسها)، فإن الوسيلةَ قذرةٌ وخبيثة ودنيئة تمس عمق المشترك الإسلامي والعربي، وتغامر بواحدة من أقدس قضايانا القومية على الإطلاق.
كان بإمكان الإمارات أن تلعب ورقة سياسية أخرى لحفظ ما تبقى من دماء في الوجه، بعد التورط في مستنقعي ليبيا واليمن، لكنها اختارت الحل الأسهل، أي التوقيع على بياض لحكام البيت الأبيض، الحاليين والمقبلين، وإعطاء هدية مجانية لرئيس الوزراء الإسرائيلي عشية الانتخابات.
لقد وضع حكام الإمارات القضية الفلسطينية، بكل ثقلها وتاريخها وآلامها وتعقيداتها ورهاناتها ومآلاتها، موضوع مساومة رخيصة، لأغراض بعيدة عن المصلحة الوطنية الفلسطينية، وأقرب إلى مغازلة اللوبي اليهودي والأمريكي في العالم، والبحث عن مظلة سياسية للتدخل الإماراتي غير المفهوم في الشؤون الداخلية لعدد من الدول العربية، وإذكاء النزعات الطائفية والدينية بها، وأساسا الإفلات من المتابعات القضائية، التي بدأت تتحرك ضد مسؤولين إماراتيين في أكثر من دولة.
ففي حدود علم الجميع، لم تُفوض القيادة الفلسطينية والفصائل التاريخية، الممثلة في منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، أي أحد للحديث باسمها، أو للتفاوض بالنيابة عنها، أو تقديم تنازلات (في الصف العربي والإسلامي) على حساب المطالب المشروعة، وأهمها وقف أشكال الاحتلال الصهيوني للأراضي العربية في فلسطين، ووضع حد لسياسة تهويد القدس وضمها بالكامل إلى الدولة المحتلة، واعتبارها عاصمة أبدية لها.
إن ما أسماه الرئيس الأمريكي “القرار التاريخي” بتوقيع اتفاقية سلام مع الاحتلال الإسرائيلي، ليس سوى صفقة عار، ووصمة سوداء ستلطخ التاريخ الصغير لهذه الإمارة الصغيرة غير المؤثرة في أحداث الخليج والشرق الأوسط والمنطقة، ولن تكون في مستوى دول عربية مؤثرة يقام لها ويقعد، مثل مصر وسوريا ولبنان والأردن والمغرب والجزائر والعراق، وحتى ليبيا، في عهد العقيد.
فليست الإمارات بالذات التي ستسترد الحق الفلسطيني في إقامة دولة مستقلة معترف بها بالشرق الأوسط في حدود 1967، وليس حكام أبوظبي من سيرغمون دولة (بنت تاريخها على الاغتصاب والاحتلال)، على التراجع عن ضم الأراضي في الضفة الغربية، بدليل أن رئيس الوزراء الإسرائيلي خرج، مباشرة بعد توقيع “اتفاق السلام”، للتأكيد على أن مشروع الضم مازال قائما وسينفذ على مراحل!!
هذه الحقيقة التاريخية يعرفها حكام الإمارات، كما يعرفون أن استعمال “علامة” القضية الفلسطينية في ترتيبات سياسية لما بعد “صفقة القرن”، لن ينطلي على أحد بمن فيهم الفلسطينيون أنفسهم (بجميع فصائلهم هذه المرة)، الذين أجمعوا على التنديد بهذا القرار الشاذ، واعتبروه ردة، وشقا لما تبقى من الصف العربي والإسلامي، وهدية على طبق من عار إلى حكام البيت الأبيض وتل أبيب (في هذا التوقيت بالذات)، من أجل إنزال مزيد من الإذلال بالشعوب العربية، وتأبيد الاحتلال وصنع خارطة جديدة بالمنطقة على المقاس.
الأمر واضح ولا يحتاج إلى بيان.
فشرح الواضحات من المفضحات في زمن عربي مجبول على الفضائح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى