fbpx
افتتاحية

صرخة

لن نكف عن التنبيه إلى خطورة المنعطف، الذي يمر منه المغرب، بسبب التفشي الحاد لفيروس كورونا والارتفاع المهول في عدد الإصابات اليومية والحالات الحرجة والوفيات، التي فاقت كل التوقعات، حتى المتشائمة منها في بدايات انتشار الوباء، مستهل مارس الماضي.
إن الوضع مخيف حقا، ويمهد لتطورات أكثر قلقا لا أحد يتكهن بخطورتها على حاضر ومستقبل بلد فقير لا يستطيع اقتصاده الهش أن يتحمل مزيدا من الضربات، رغم المجهودات الاستثنائية التي تقوم بها الدولة، من أعلى مستوى، للتخفيف من أثر الأزمة على الفئات الاجتماعية الأكثر تضررا.
فلنتفق جميعا أن الوباء الذي يضرب العالم هو حالة عامة، لم تستثن أحدا، لكن في الوقت نفسه لا يجب الاستسلام كليا لهذا القدر الذي معناه (أي الاستسلام) تسريع الخطى إلى الهاوية، أي الانهيار الكلي للدولة والمجتمع على حد سواء.
ولأننا لا نريد لبلدنا وشعبنا مصيرا مماثلا، فلا نملك، كإعلاميين، أي خيار آخر غير مواصلة التعبئة والانخراط الشامل في حملات للتحسيس والتوعية ومواجهة المواطنين بالحقائق، التي لا يمكن أن ترتفع، ويستحيل تغطيتها بغربال النفاق والمهادنة واللامبالاة والاستغلال السياسوي للوباء. 
إن انهيار الاقتصاد الوطني، بسبب التفشي الكبير للفيروس القاتل، يعني مزيدا من الكوارث الاجتماعية، التي تبدأ بإغلاق أبواب الرزق، التي يقتات منها ملايين المواطنين، ويعني أيضا فقدان مزيد من مناصب الشغل، كما يعني أيضا ارتفاع نسبة البطالة في صفوف الفئات النشطة، وتراجع القدرة الشرائية حتى بالنسبة إلى الفئات، التي كانت تصنف ضمن الطبقة المتوسطة.
لهذه الأسباب المركبة والمعقدة، سنظل نعتقد أن أول الضحايا الذين يمكن أن تجرفهم الأزمة هم المواطنون، الذين لم يستوعب الكثير منهم (للأسف) أن الإصابة بالفيروس ليست فقط فترة مرض وتمر، بل تداعيات وخيمة على المستقبل لا بد أن يعمل الجميع على تفاديها كل من موقعه. 
فكما أن مسؤولية الحكومة قائمة في وضع التوجهات والخطط والسيناريوهات الكبرى والقوانين والإجراءات والتدابير المصاحبة للحد من انتشار الفيروس، فإن مسؤولية المواطنين أساسية ومركزية في الانضباط والالتزام والوعي والتحلي باليقظة والحذر والحيطة في أقصى درجاتها وفي كل مكان إلى حين الإعلان عن انتهاء حالة الطوارئ الصحية. 
فقد نستمر ساعات في تحميل المسؤولية إلى الآخر، لكن من الصعب الاعتراف أن كثيرا منا ليس بينه وبين الوقاية من الفيروس إلا الخير والإحسان. 
وهؤلاء بالضبط يساهمون في ارتفاع عدد الإصابات اليومية إلى أرقام قياسية في الأيام الأخيرة، وهم كذلك من يتحملون مسؤولية وجود مواطنين تحت أجهزة التنفس الاصطناعي بين الحياة والموت. 
إنها صرخة جديدة من أجل الالتزام واحترام التدابير ومسافات التباعد. 
صرخة في وجه الموت الذي يتربص بنا مثل قرش 
صرخة من أجل الحياة. 
صرخة من أجل الانضباط إلى حلول الأرض. 
حتى لا نضطر إلى انتظار حلول السماء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق