fbpx
افتتاحية

رماد القيم

كتب الراحل المهدي المنجرة، في كتابه “قيمة القيم”، قائلا: “أنا لا أخاف على المغرب، وإنما أخاف عليه من المغاربة”.
تلخص مقولة عالم المستقبليات محتوى عشرات الاتصالات الهاتفية، التي توصلتُ بها، مباشرة بعد نشر افتتاحية، في عدد الثلاثاء الماضي، تحمل عنوان “وداعا القيم”.
أطباء ومهندسون وقضاة ومحامون ورجال أعمال…، قالوا إن نعش قيم المغاربة لم يوار بعد الثرى، بدليل تعدد المبادرات الإنسانية التي تبعث الأمل، وهمة المغاربة لحظة إحساسهم بالخطر في الدفاع عن قيمهم، بالمقابل رأى آخرون أن هذه المبادرات أشبه بإسعاف مريض بجرعة ماء في لحظة سكرات الموت.
لن نسقط في التعميم، ولن نجمع الكل في “سلة واحدة”، فثقافة المغاربة الأصيلة تملك قدرة الانبعاث من الرماد، شريطة الاعتراف بالأخطاء، وتحديد المسؤوليات، والبحث عن حلول لإعادة الروح إليها، كما قال أحد المتصلين، الذي دعا إلى حوار وطني حول القيم، بعيدا عن الحزازات السياسية.
في الشدائد عبر وعظات، ودروس التاريخ الحديث تكشف عن غضبة المغاربة في لحظات شعروا من خلالها باستهداف قيمهم، إذ نتذكر الأحداث الإرهابية، والمبادرات النبيلة لبعث القيم الروحية والإنسانية و التعايش والوئام والحوار والانفتاح وتقبل الآخر.
وبعد الإعلان عن تأسيس الصندوق الخاص بتدبير جائحة كورونا، سارع رجال أعمال وشركات كبرى ومتوسطة وصغرى، ومواطنون بسطاء إلى تقديم تبرعاتهم إلى الصندوق فاقت في اليوم الأول كل التوقعات، ثم استمرت عبر بث رسائل قصيرة بمبلغ 10 دراهم لكل رسالة.
وفي سنوات الجفاف، التي توالت على المغرب، يستعيد المغاربة تضامنهم، فيبادرون إلى تقديم المساعدة المالية والعينية للفقراء والمحتاجين، ويعفي الملاك مكتري محلاتهم من واجبات الكراء تضامنا معهم، فالتكافل محطة لانتعاش القيم.
لا مستقبل لمجتمع ما، دون قيم تجمع أفراده، ودق ناقوس الخطر واجب وطني، ربما يساهم في إحياء ثقافة وسلوك التضامن الاجتماعي الأصيلة، واستعادة كنهها من الإسلام المعتدل والثقافة الضاربة في القدم، والتقاليد الراسخة.
“وداعا القيم” كانت صرخة في وادي اللامبالاة والتجاهل، ونداء لكل الفاعلين، بمختلف أطيافهم، باستعادة أدوارهم في توعية أفراد المجتمع و تأطيرهم لمواجهة الأزمات والمحن، وتحديد المسؤولية المجتمعية تجاه الدولة والمؤسسات، فقديما “غرس الأجداد أشجار الزيتون فأكلنا”، والمسؤولية تفرض “غرسنا أشجارا أخرى لتأكل الأجيال المقبلة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى