fbpx
افتتاحية

“أسفي” عليك

انتظرت الحكومة حتى انغرس الفأس في الرأس لتعطي تعليماتها للتحرك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، بمدينة تحولت إلى بؤرة وباء حقيقية.
هرولة والي مراكش إلى عمالة آسفي في ساعات متأخرة من أول أمس (السبت)، واجتماعاته المطولة مع مسؤولي الإدارة الترابية ووزارتي الصحة والتشغيل والقطاع الخاص وباقي القطاعات الأخرى، لن تضع حدا للكارثة الصحية، بل ستوسع هوة الثقة بين مواطنين فقدوا الأمل في كل شيء، وبين حكومة تعودوا أن تشتغل في الدقائق الأخيرة، دون بوصلة، أو رؤية، أو إستراتيجية.
إن زيارات مثل هذه، في اللحظات الأخيرة، تشبه الدواء الأحمر، الذي يرش على بثور سرطانية متقيحة، لن تشفي مريضا، ولن توفر على الدولة مصاريف الدواء في نهاية المطاف.
فما وقع بآسفي خلال ثلاثة أيام الأخيرة، لا يستوجب فقط تحقيقا ومساءلة، بل إيقافات فورية لمسؤولين في العمالة ولجنة اليقظة الصحية ووزارة الصحة وقطاعات التشغيل ونقابات وأصحاب معامل وشركات، زرعوا الرعب في قلوب آلاف السكان.
دون ذلك، سيكون من العبث، مجددا، بناء جسور الثقة مع مواطنين ينظرون إلى مسؤوليهم، اليوم، مثل قراصنة في عرض البحر، يخيرونهم بين الموت ذبحا، أو الموت غرقا، وهو إحساس فظيع لا يشعر به إلا من تحولت مدينته، في ليلة وضحاها، إلى بؤرة وباء، لا يستطيع الدخول، أو الخروج منها.
إن ما يجري في “مزابل” التصبير، عفوا معامل التصبير بآسفي، من انتهاكات لقانون الشغل وظروف العمل، وما يقع فيها من فظاعات ضد العاملات وحقوقهن، يعرفه الجميع منذ سنوات، ولا أحد يحرك ساكنا، والكل يلتزم الصمت، إما خوفا، أو بيعا للذمم والضمير، مقابل امتيازات وتعويضات.
هؤلاء المتحكمون في رقاب العاملات الفقيرات والبروليتاريا الهشة، هم جزء من لوبي كبير يضع المدينة تحت “إبطه”، ويعرقل مسارات التنمية لفائدته، بتواطؤ مع مسؤولين ورجال سلطة ورؤساء جماعات، وهو اللوبي نفسه الذي أبقى هذه الوحدات الصناعية خارج المراقبة، بل خارج الزمن المغربي، المتسم بيقظة قصوى ضد فيروس كورونا.
والنتيجة، ما يصلنا من أخبار عن ارتفاع صاروخي لعدد الإصابات المؤكدة وسط العاملات وأسرهن ومخالطيهن بجميع أحياء المدينة، وأخبار أخرى مخجلة عن تواطؤ مناديب عمال مع “الباطرونا” لإخفاء المستخدمات في “لاكابات” حتى تمر لجان التفتيش والمراقبة !!!.
إنها فضيحة بكل المقاييس أن “تتعفن” منطقة برمتها، تحت أعين مسؤوليها النائمين في العسل.
وفضيحة أيضا، حين يتساهل المسؤولون مع المخالفين ويسمحون لهم بخرق القانون وعدم احترام تدابير الوقاية وبنود دفاتر التحملات، الخاصة بإعادة تشغيل الوحدات الصناعية.
وفضيحة حين تكتفي الحكومة بالمراقبة من برجها العالي من الرباط، بينما ترتكب الجرائم في الجهات والأقاليم والمدن.
فكلكم مسؤولون.. وأياديكم ملطخة ببؤرة آسفي.
حتى يثبت العكس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى