fbpx
الأولى

المديونية تأكل 82 في المائة من الناتج الخام

الكتاني الخبير الاقتصادي قال إن الحكومة رهنت مستقبل الأجيال المقبلة لمدة 30 سنة

لم تجد حكومة سعد الدين العثماني، بدا من الاقتراض الخارجي، بعد تراجع المداخيل، جراء التأثير السلبي لجائحة كورونا، والجفاف، إذ خسر الاقتصاد الوطني طيلة ثلاثة أشهر في الحجر الصحي 9 آلاف مليار سنتيم .
واضطرت الحكومة إلى استعمال خط السيولة 3 آلاف مليار سنتيم، معتبرة أنه بمثابة طوق نجاة، لضخ السيولة في الاقتصاد الوطني، رغم تحذيرات عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، بتوخي الحذر واليقظة إزاء ارتفاع مستوى الدين العمومي، وتجنب توريث الأجيال المقبلة مديونية لا تحتمل، وهو التحذير نفسه، المعبر عنه من قبل إدريس جطو، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، بتجنب الإفراط في الاستدانة، وتجاوز سقف 80 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
وأصبحت فوائد الدين تشكل عبئا على الميزانية لأنها تستنزف حوالي 15 في المائة من إجمالي النفقات، إذ ستؤدي الحكومة 67 مليارا و 843 مليون درهم، أصل الدين والفوائد والعمولات.
وإن كانت تحذيرات الجواهري وجطو وجهت إلى الحكومة قبل حلول جائحة كورونا، بعدم توريث الأجيال المقبلة، أداء الديون وفوائدها، فإن عمر الكتاني، الأستاذ الجامعي، والخبير الاقتصادي، قال في معرض أجوبته عن أسئلة ” الصباح”، إن مديونية المغرب وصلت إلى 82 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وهو ما يعادل 90 ألف مليار سنتيم.
وأكد الكتاني أن المغرب مطالب بأداء الدين وخدمة الدين لمدة 30 سنة، ما يعني رهن مستقبل الأجيال المقبلة بإلغاء برامج تنموية تلبي حاجيات الشباب في إيجاد فرص عمل، مضيفا أن هناك عجزا بنيويا في إنتاج الثروة، وأن بعض المسؤولين استغلوا حادثة تاريخية وقعت، حينما تكلم أحد كبار المسؤولين إلى وزير دولة، أبدى تخوفه من ارتفاع المديونية، بالقول ” حتى إذا لم تسدد الدولة ديونها، هل ستتم محاكمتها وإدخالها إلى السجن”.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن بعض المسؤولين اقتنعوا بهذه الفكرة بأن الدولة لا تدخل ل” الحبس”، فقرروا مواصلة سياسة الاقتراض، مضيفا أن الطامة الكبرى هو أن هؤلاء المسؤولين الذين سلكوا المسلك السهل في الإفراط في الاقتراض، على أساس أداء تلك الديون بفوائدها التي تصل إلى 20 سنة، يحكمون فقط لمدة 5 سنوات، وهذا ما يثير الإزعاج وإفراغ المبدأ الدستوري ربط المسؤولية بالمحاسبة، ورمي المسؤولية على المسؤولين الذين سيدبرون الشأن العام في السنوات المقبلة، وبذلك لن تخرج الحكومة من دوامة الاقتراض، لأن كل واحد سيؤدي مكان الآخر ويقترض بدوره.
وبخصوص تبرير الحكومة لجوءها إلى الاقتراض بسبب تأثير جائحة كورونا، قال الكتاني إن سياسة الاقتراض بدأت قبل الجائحة، واستمرت في خط تصاعدي، ما أثقل الميزانية بتجاوز عتبة الاقتراض في بدايتها 65 في المائة من الناتج الداخلي الخام، دون أن يكون لتلك المديونية أثر على وضعية المواطنين.
واستغرب الخبير الاقتصادي، ادعاء الحكومة بأنها تقترض لأجل الاستثمار، موضحا أنها ترسخ اقتصاد الريع، لأن ثلث الاستثمارات لا تحقق المبتغى، مضيفا أن الاستثمارات العمومية تتجاوز 30 في المائة من إجمالي الميزانية، وهذا الأمر تطبقه الدول الآسيوية، لكنها تحقق بالمقابل، نسبة نمو تصل إلى 7 في المائة سنويا، فيما لا يتجاوز المغرب في أحسن تقدير 4.3 في المائة، لسنة واحدة، ثم يتراجع معدل النمو إلى 2 في المائة، ما يعني أن الاستثمارات العمومية بالمغرب بدون مردودية، وبذلك يصبح الاقتراض أحد وسائل تعميق الأزمة.
وقدم الكتاني مثالا على ذلك باقتناء المكتب الوطني للسكك الحديدية، عربات باستثمارات ضخمة وأداء ديونها على مدى 40 عاما، معتبرا ذلك إنفاقا للمال بدون أي دراسة إستراتيجية، إذ أن العالم سيتغير في مجال النقل السككي، وبالتالي سوف تصبح تلك العربات متجاوزة ولاقيمة لها، ومع ذلك سيستمر المسؤولون في أداء الديون من جيوب المواطنين دافعي الضرائب لسنوات، معتبرا ذلك ريعا اقتصاديا.
تحذير
حذر الخبير الاقتصادي من فقدان المغرب لسيادته إذا استمر المسؤولون في الاقتراض من الخارج، ولم يغيروا من سياستهم التنموية، ما سيدفع بعض الدول القوية اقتصاديا إلى ممارسة الضغط على المغرب كي لا يستثمر في إفريقيا بدعوى استرجاع الديون التي بذمته، داعيا الحكومة والمسؤولين إلى مراجعة سياستهم النقدية، والسياسة الاقتصادية بوجه عام.

أحمد الأرقام

تعليق واحد

  1. حملوا المسؤولية كلها لهذه الحكومة التعيسة، اصلا هي موضوعة من أجل تحميلها هذه المسؤولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى