ملف عـــــــدالة

ابتزاز الفتيات … العبودي: تساهل القانون

3 أسئلة إلى * مراد العبودي

< كيف تعلق على ابتزاز الفتيات لتسخيرهن في الأعمال الإجرامية؟
< أصبحت عصابات ترويج المخدرات والاتجار في البشر، تلجأ إلى استعمال الابتزاز وسيلة للضغط على ضحاياها من الفتيات، وغالبا ما يكن قاصرات قصد تسخيرهن في أنشطتهم الإجرامية، عبر توثيقهن في أوضاع جنسية مخلة بالحياء إما بالاستدراج المباشر أو عبر مواقع التواصل الرقمي. فبتطور منصات التواصل الرقمية أصبح من السهل إيجاد ضحايا والإيقاع بهن، وبذلك تصبح الفتاة الضحية مجبرة على القيام بإعمال إجرامية دون إرادتها، تحت تأثير الخوف والتهديد، كتوزيع المخدرات وممارسة الدعارة وغيرها، فما يشجع العصابات الإجرامية على اللجوء إلى هذا الأسلوب للضغط على القاصرات بالخصوص، هو تساهل النصوص القانونية وارتباك الممارسة القضائية، في معالجة هذه الظاهرة الإجرامية، التي أصبحت تعرف انتشارا كبيرا خاصة مع تنامي عدد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي .

< إذن كيف تعامل القضاء مع هذا السلوك الإجرامي؟
< ظاهرة استغلال الفتيات إجراميا عبر الابتزاز، لم يتحدث عنها القانون الجنائي المغربي جرما مستقلا بذاته، ولكنها تدخل ضمن خانة الاعتداء الجنسي والتشهير، فبخصوص النصوص التشريعية، فهي ميزت بين مرحلتين تمر منهما هذه الجريمة، فالمرحلة الأولى، تبتدئ عندما تكون الضحية تحت تأثير الخوف من تهديدات المجرم وهي مرحلة الابتزاز، وقد نص عليها المشرع في فصل مستقل من القانون الجنائي، حيث جاء في المادة 538 "من حصل على مبلغ من المال، أو الأوراق المالية أو على توقيع أو على تسليم ورقة مما أشير إليه في الفصل السابق، وكان ذلك بواسطة التهديد بإفشاء أو نسبة أمور شائنة، سواء كان التهديد شفويا أو كتابيا، يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من مائتين إلى ألفي درهم". والمرحلة الثانية هي عندما تنفذ العصابة تهديها بنشر تلك الفيديوهات الفاضحة وهنا يعاقب على التشهير الالكتروني.
أما المسؤولية الجنائية عن الأفعال الإجرامية التي تقوم بها الفتاة الضحية لمصلحة العصابة أو تحت تأثير الإكراه، فلا نجد أي نص خاص في القانون الجنائي المغربي يتحدث عنها، وهنا مكمن الخطورة، فالفتاة التي تكون ضحية الابتزاز تغيب عندها الإرادة الجنائية، مما يفرض وجوب أن تكون في زمرة حالات الإعفاء من العقاب ، فتعاني مرتين، الأولى من العمل الإجرامي، و الثانية من القصور التشريعي الذي يجعلها تتحمل مسؤولية الأفعال الإجرامية المقترفة رغم أنها تكون عديمة الإرادة.

< ما هو الحل في نظركم ؟
< رغم أن الدولة بذلت مجهودات جبارة للحد من هذه الظاهرة الإجرامية عبر إحداث أرقام خاصة للتبليغ عن الابتزاز، ومؤسسات خاصة لرعاية الضحايا، إلا أن هدا غير كاف، فقد حان الوقت ليتدخل المشرع بتعديل النصوص القديمة، وسن نصوص جديدة تأخذ بعين الاعتبار خصوصية هذه الجريمة، حتى نتمكن من حماية الضحايا، سواء من الفتيات أو غيرهن
أجرى الحوار: مصطفى لطفي
*محام بهيأة الرباط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق