حوادث

مطاردة هوليودية لشبكة مخدرات

25 متهما واجهوا الأمن بالحجارة واخترقوا حاجزي الأداء والشرطة وتورط شركات للصيد والأعلاف

تجري بالمحكمة الزجرية لعين السبع، محاكمة شبكة تضم 25 متهما، عدت من أخطر شبكات التهريب الدولي للمخدرات عبر زوارق من شواطئ الجديدة، تم إيقاف العناصر الأولى منها، إثر مطاردة هوليودية عرضت أفراد الأمن والدرك للمخاطر، بسبب المواجهة العنيفة التي لقوها من قبل المشتبه فيهم، بينما مازالت الأبحاث مستمرة لإيقاف باقي المتورطين وضمنهم رجل أعمال معروف يخفي أنشطته الإجرامية بأعماله التجارية.
وتورطت شركات للصيد والأعلاف في عمليات تبييض الأموال وترويج المخدرات عبر شواطئ الشريط الساحلي للجديدة، إذ كشفت التحقيقات التي بدأتها عناصر الفرقة الولائية للأبحاث والتدخلات بولاية أمن البيضاء، واستكملتها عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، ومشاركة من مصالح الدرك الملكي في التدخلات، أن الشبكة نجحت في عمليتين لتهريب حمولات من المخدرات بلغت في المجموع 16 طنا، وسقطت في الثالثة، بحمولة تصل إلى سبعة أطنان ونصف الطن من الشيرا.
وشهدت عملية الإيقاف مطاردة هوليودية بسبب عدم امتثال سائق الشاحنة ومواجهة رجال الشرطة القضائية بسيارات خفيفة كانت تخفر الشاحنة، بل أكثر من ذلك تعريض حياة رجال الأمن للخطر برشقهم بالحجارة، واختراق الشاحنة لحاجز محطة الأداء وتخريبه، وتجاوز حاجز آخر للشرطة.
وفي تفاصيل الواقعة التي انطلقت في رابع ماي، فإن شاحنة المخدرات كانت متوجهة نحو شاطئ الجرف الأصفر، لإفراغ الحمولة قصد شحنها في مراكب صيد، إلا أنها مباشرة بعد دنوها من نقطة التهريب الساحلية، تلقى سائقها تعليمات بالعودة، إلى البيضاء، إذ أشعر أن هناك مراقبة أمنية، ليضطر إلى التوجه نحو الطريق السيار، ويطلق العنان للسرعة، بينما لحقت به سيارات خفيفة تخفر الشاحنة، والتي اتضح أنها مسخرة من بارون المخدرات.
وللفرار من الشرطة لم يمتثل السائق إلى أي أمر بالتوقف، وواصل قيادة الشاحنة التي يركب عدد من المشتبه فيهم بصندوقها الخلفي، بسرعة، بينما تكلفت السيارات الخفيفة بعرقلة مركبات رجال الأمن وكوكبة الدراجين للدرك والأمن الوطني، قبل أن ينقسم الراكبون بصندوق الشاحنة إلى قسمين، الأول تكلف برشق رجال الأمن بوابل من الحجارة، والثاني شرع في رمي رزم الشيرا بجنبات الطريق السيار، لإجبار رجال الأمن على التوقف عن ملاحقة الشاحنة.
وتكلف دراجون بمراقبة الرزم المرمية في الجنبات، بينما واصلت سيارات الأمن المطاردة، لتفاجأ عند محطة الأداء تيط مليل، باختراق الشاحنة لها والتسبب في تخريبها، ثم تجاوز حاجز رجال الشرطة قبل أن تتوقف ويفر سائقها وركابها، ليتم حجزها بحمولة تصل إلى أزيد من سبعة أطنان.
وقبل ذلك، أعطيت تعليمات بمراقبة السيارات الخفيفة التي كانت تخفر الشاحنة، من قبل الدرك والأمن، بسبب الانتباه إلى عرقلتها عملية التدخل، ليتم إيقاف سيارة على متنها أربعة أشخاص، وبتفتيشها عثر على كمية من الحجارة ورزمة من المخدرات من النوع نفسه، فتبين أنهم مشاركون في التهريب، ليتم إيقافهم.
وأوقفت سيارة أخرى اتضح أن سائقها ومرافقه من ضمن أفراد الشبكة، بينما شخص ثالث كان ضحية، إذ أنه مجرد شخص عمد إلى “الأوطوسطوب”، فاستجاب له الأظناء، للتمويه، لكن بعد البحث والتحري، تم إطلاق سراحه بتعليمات من النيابة العامة.
ومواصلة للبحث، تم استغلال هواتف المتهمين الموقوفين، للتعرف على الباقي، إذ تبين أن الشبكة يقودها رجل أعمال مشهور وضمنها ربابنة بحارون، وتلجأ إلى تبييض الأموال عبر شركات للصيد والأعلاف، كما ينتمي إليها متورطون من فاس والعرائش والقصر الكبير، ويعتمدون على “حمالة” يوجدون بإقليم الجديدة.
وينطلق مسار المخدرات بعد جلبها من كتامة بتخزينها في مستودعات بضواحي العرائش قبل تلفيفها ونقلها على متن شاحنة في اتجاه غابة البزار بدوار الدحامنة بالجديدة، ليتسنى بعد ذلك اختيار التوقيت والشاطئ الذي ستنقل منه عبر قوارب صيد مجهزة، ذلك أن الأبحاث كشفت أن الشبكة تستغل الشواطئ بين الوليدية والجديدة، وهي على التوالي شواطئ سيدي عابد والجرف الأصفر والجريف ومولاي عبد الله والجديدة، كما تستعين بأبناء المناطق المجاورة لغابة البزار، لإفراغ الشاحنة ونقل الحمولة نحو مراكب الصيد.
وتوالت التحريات إلى أن تم إيقاف 25 متهما، أحيلوا على وكيل الملك ثم على جلسة المحاكمة، بينما مازال آخرون مبحوثا عنهم بعد تحديد هوياتهم.
وأظهرت الأبحاث أن الشبكة تهرب المخدرات على الصعيد الدولي، عبر المنافذ البحرية بالاعتماد على قوارب وبواخر الصيد والزوارق المطاطية المعدلة والمخصصة للغرض، كما أنها تتوفر على لوحات ترقيم مزورة، تركبها للسيارات قصد التخفي، ناهيك عن استعمال فواتير وشركات لتبييض الأموال وتبرير المداخيل.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق