حوادث

دراسة في القانون

علم تنقيب البيانات بالمحكمة الرقمية وشهود الزور

الظاهرة لن تنتهي بجرة قلم لأن المسؤولية مشتركة بين الجميع

هدفنا من هذه الورقة البحثية، استكشاف إمكانية استخدام تنقيب البيانات في الإدارة القضائية أداة لتحسين كفاءتها وجودتها، والى أي حد يمكن استخدام تقنيات تنقيب البيانات من خلال قواعد بيانات المحكمة الرقمية للحد من ظاهرة شهود الزور مثلا.

(3/2)

بقلم: رشيد أشنين *

يمكن نشر النظام أيضا للمرضى الشخصيين – تسهيل “تحليل الارتباط” بين الأطباء والمرضى المشاركين في الاحتيال. يستخدم نظام استخراج بيانات IBM CLEMENTINE من أجل: 1- الكشف عن الادعاءات الكاذبة للدولة باستخدام أرقام التعريف المسروقة من المرضى. 2- منع أخطاء الدفع مثل مؤشرات التتبع مثل المرضى الذين يتم قبولهم دون داع، يتم تفريغ المرضى وقبولهم في اليوم نفسه، ولأن التشخيصات المختلفة يتم دفعها بطرق مختلفة، رموز التشخيص غير الصحيحة، أبلغ مايكل عن ثلاثة تطبيقات إضافية لاستخراج البيانات في الاحتيال على الرعاية الصحية في الولايات المتحدة وأستراليا وأوروبا.
ج- قطاع الأمن:
يمكن استخدام التنقيب عن البيانات في العثور على أنماط في عمليات السطو التي يتم تنفيذها من قبل الجناة. تستخدم West Midlands Police معلومات وصفية حول اللصوص ووصف طريقة عملها. من خلال مطابقة الحالات التي لم يتم حلها مع المجرمين المعروفين، يأمل مسؤولو الشرطة في مسح الحالات القديمة وتحديد أنماط السلوك (تم نشر نظام آخر لاستخراج البيانات Coplink بنجاح في قسم شرطة توكسون ، حيث يستخدم في تحليل الجرائم).
وركزت وكالة الاستخبارات الحكومية على التهديدات الأمنية الأكثر احتمالا، واستخدمت IBM CLEMENTINE لتطوير نماذج التسلل التنبؤية ونشر هذه النماذج في نظام الإنذار المبكر لتركيز الموظفين على التهديدات الأمنية الأكثر احتمالا. يجيب نظام التنقيب عن البيانات على أسئلة مثل “ما الحدث المحدد الذي يرجح أن يكون تهديدا أمنيا؟.
تقوم وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة للدفاع (DARPA) بتطوير قاعدة البيانات المدونة لنظام التوعية الشاملة للمعلومات تهدف إلى مراقبة مشتريات المستهلكين والمعاملات الحكومية، كجزء من جهودها لتتبع الإرهابيين وأنشطتهم.
تم العثور على التطبيقات المذكورة أعلاه من خلال البحث على الإنترنت مع استخدام الكلمات: التنقيب عن البيانات والحكومة.
ثالثا: مراحل اكتشاف المعرفة:
اكتشاف المعرفة في قواعد البيانات (Knowledge Discovery in Database (KDD ليس بالعملية السهلة والتي قد يعتقد البعض أنها تتوقف عند تجميع البيانات وإدارتها، بل نراها تمتد إلى التحليل والتوقع والتنبؤ بما سيحدث مستقبلاً.
التنقيب في البيانات يشكل جزءا من اكتشاف المعرفة knowledge discovery، وهذه العملية هي الأكثر شمولا. تتضمن عملية اكتشاف المعرفة الخطوات التالية:
1- اكتشاف البيانات Data discovery، وهي مرحلة جمع البيانات وتشمل كشف وتحديد وتوصيف البيانات المتاحة.
2- تصفية البيانات وتنقيتها Data cleaning:ويتم في هذه المرحلة إزالة البيانات المزعجة،Noise، التي لا أهمية لها، كما يتم حذف البيانات المتضاربة والبيانات غير المتناسقة.
3- تكامل البياناتData integration:، يتم في هذه المرحلة تجميع البيانات المتشابهة وذات الصلة من مصادر البيانات المتعددة ودمجها معا.
4- اختيار البيانات Data selection:، في هذه المرحلة، يتم تحديد واسترجاع البيانات الملائمة من مجموعة البيانات.
5- تحويل البيانات Data transformation:، في هذه المرحلة يتم تحويل البيانات إلى نماذج مخصصة ملائمة لإجراءات البحث.
6- التنقيب عن البيانات Data mining:، أي استخدام طرق ذكية تطبق لاستخلاص أنماط البيانات استخراج نماذج مفيدة قدر الإمكان.
7- تقييم النمط Pattern évaluation:، يتم في هذه المرحلة تحديد الأنماط المهمة حقا والتي تمثل قاعدة المعرفة لاستخدام بعض المقاييس المهمة.
8- تمثيل المعرفة وتقديمهاKnowledge présentation:، وهي المرحلة الأخيرة من مراحل اكتشاف المعرفة في قواعد البيانات وهي المرحلة التي يراها المستفيد، هذه المرحلة الأساسية تستخدم الأسلوب المرئي لمساعدة المستفيد في فهم وتفسير نتائج استخراج البيانات.
وبالتالي التنقيب في البيانات هو خطوة أساسية لتطبيق أساليب ذكية بهدف الكشف عن أنماط البيانات المثيرة للاهتمام والمخبأة في مجموعات البيانات الكبيرة. ومع ذلك، في بعض المنظمات نجد أن مصطلح التنقيب عن البيانات “data mining” أصبح أكثر شعبية للإشارة إلى العملية التي يتم فيها اكتشاف المعرفة knowledge discovery برمتها.
المحور الثاني- قاعدة بيانات المحكمة الرقمية وشهود الزور:
أولا: ظاهرة شهود الزور
تشهد ظاهرة “شهود الزور” في المحاكم المغربية تزايدا منذ سنوات، مع ارتفاع أعداد الأشخاص البالغين سن الرشد الذين يدلون بشهاداتهم لفائدة آخرين في قضايا ينظر فيها القضاء، لقاء مبالغ مالية أو عائدات عينية أو فقط للمجاملة، بذلك، يكون تزوير الحقائق.
ويكثر شهود الزور، خصوصا في القضايا التي تتعلق بالأحوال الشخصية والأسرية، من قبيل ملفات النفقة والهجر والضرر. كذلك نجدهم في قضايا تتعلق بخصومة ما بين جيران أو نزاعات إدارية أو ملكيّة عقارات وغيرها، إذ يلجأ بعض المتقاضين إلى خدمات هؤلاء، من أجل دعم حجّتهم وملفهم وبالتالي الفوز بالقضية.
حسب تقرير رئاسة النيابة العامة خلال 2018، بلغ عدد قضايا شهادة الزور 277 وعدد المتابعين 484 إلا أنها تفتقد إلى العدد الإجمالي للشهود الذين أدلوا بشهادتهم في جميع القضايا الرائجة بمحاكم المملكة خلال 2018. تجدر الإشارة إلى أن وزير العدل السابق، تنبّه إلى تفشي ظاهرة شهود الزور في المحاكم، فأمر أخيرا بنصب كاميرات مراقبة لتتبع ممتهني ومحترفي شهادة الزور في محاكم المملكة، لرصد تحركات الأشخاص المعتادين على دخول المحكمة، والذين يشتبه بسلوكهم. لكنه أقر أنه رغم نصب كاميرات مراقبة لضبط تحركات شهود الزور الذين يترددون بكثرة على المحاكم لقاء مبالغ مالية من المتقاضين، إلا أن الظاهرة لن تنتهي بجرة قلم. فالمسؤولية مشتركة بين الجميع، والمواطن هو أول من يتوجب عليه رفض هذه الآفة السيئة.
إلى ذلك، يكشف الخضري رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، أن “المركز يعد دراسة لظاهرة شهود الزور في المحاكم المغربية، يقدم من خلالها تقريرا يشمل إحصاءات ونماذج دقيقة لهذه الآفة التي تنخر جسم العدالة، من دون أن تتمكن يد القانون من الوصول إلى ردع المرتكبين”.
* منتدب قضائي بالمحكمة الابتدائية بكلميم
باحث في علوم البيانات والتحليل الجنائي

ومن خلال كل ما سبق ولغاية يومه، نعترف بأنه لابد من ابتكار آليات جديدة للحد من ظاهرة شهود الزور.
ثانيا: هدر البيانات وقاعدة بيانات المحكمة الرقمية
منذ انطلاق العمل ببرنامج تدبير الملفات المدنية والأسرية بمحاكم المملكة والى غاية يومه، حيث يتم تضمين معلومات الملفات المسجلة والرائجة بقاعدة بيانات المحكمة الرقمية وذلك بنسبة 50 بالمائة فقط (جودة المعلومة ناقصة: يوجد فرق بين الواقعي والافتراضي)، أي أنه يتم هدر باقي البيانات الموجودة بالملف، وهذا يؤثر سلبا في اتخاذ القرار، لكي نستوعب أكثر، فعلى سبيل المثال، هوية الشهود تبقى بمحاضر الجلسة ولا تضمن بقاعدة البيانات، وأيضا بيانات أخرى… الخ.

* منتدب قضائي بالمحكمة الابتدائية بكلميم
باحث في علوم البيانات والتحليل الجنائي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق