خاصمقالات الرأي

الحجر الصحي … الشرقاوي: مجلس النواب خرق الدستور

3 أسئلة إلى *عمر الشرقاوي

< برأيكم هل خرق مجلس النواب الدستور في ظل حالة الحجر الصحي المفروضة على النواب؟
< بدون شك أن هناك العديد من الإجراءات، التي اتخذها مجلس النواب في إطار التدابير الاحترازية ظهر أنها مشوبة بطعم الخروقات الدستورية. صحيح أن الأوضاع غير العادية التي فرضتها جائحة كوفيد 19، تستوجب تبني السلطة التشريعية للعديد من التدابير في مجال الرقابة والتشريع، أخدا بعين الاعتبار الحفاظ على النظام العام، كما لجأت إلى ذلك العديد من البرلمانات في العالم، لكن لا يعني ذلك المس بالدستور.
وبدون شك أن مجلس النواب كانت لديه خيارات دستورية أخرى أكثر أمانا من الإجراءات التي تبناها، عبر اللجوء للفصل 70 وتفويض الوظيفة التشريعية للحكومة في فترة زمنية محددة ومحاسبتها بعد انتهاء مهلة التفويض، إلا أن مجلس النواب اختار عكس ذلك من خلال الاستمرار في أداء مهمته التشريعية والرقابية وتقييم السياسات العمومية ولو عن طريق "الريجيم"، وهذا الخيار جعله أمام اعتداءات متكررة للدستور، سواء من خلال عدم اعتماد مبدأ النسبية في تحديد الحضور للجلسات الذي يبقى بدوره إجراء يعتدي على الدستور مادام أن الصفة البرلمانية نابعة من تمثيل الأمة وليس الفريق أو الحزب السياسي، كما أن مجلس النواب وجد نفسه في خرق دستوري آخر للفصل 60 الذي يجعل من حق التصويت حقا شخصيا لا يمكن تفويضه كما وقع أثناء التصويت على قانون رفع سقف الاقتراض.

< ماهي قراءتك لرفض أكثر من50 مستشارا التصويت عن بعد على مشروع مرسوم الخاص بحالة الطوارئ الصحية، هل هو تراخ وعدم اكتراث؟ أم أن جهلهم بالتكنولوجيا حال دون ذلك؟
< مجلس المستشارين استفاد كثيرا من الأخطاء الدستورية التي ارتكبها منذ انطلاق الدورة الربيعية الحالية، وإجمالا تميزت ممارسته بعدم اصطدامها المباشر بالوثيقة الدستورية. وبدون شك فإن قراره باعتماد آلية التصويت الإلكتروني عن بعد اتسم بنوع من الواقعية القانونية، التي تتوخى احترام قواعد دستورية صلبة. المؤكد أن النظام الداخلي للمجلس لا يتضمن آليات العمل البرلماني في زمن الأزمات، لكنه يبقى اجتهاد قانونيا لا ينتهك حرمة الدستور.
الغريب في الأمر، أن الثقافة السائدة داخل الغرفة الثانية، التي تتغذى من الاستهتار والغيابات، تغلبت على تقنية التصويت عن بعد. وبدا أن المعضلة ليست مرتبطة بالآليات أو التحفيزات، ولكن بعقل منتخب لا يؤدي واجباته الدستورية حتى ولو من داخل بيته. نحن إذن أمام نخبة جعلت من العمل البرلماني بمجلس المستشارين "بريستيج" اجتماعيا وآلية للحماية والحصانة وسلاحا لتحقيق المكاسب. لا ننسى كذلك أن معظم النخبة المنتخبة عبارة عن أعيان لا يسعفهم مستواهم العلمي والسياسي في أداء الوظيفة البرلمانية على أحسن وجه، ولو عن طريق البعد.

< في اعتقادك، هل سيستمر الوضع داخل البرلمان على ما هو عليه اليوم؟ أم سيعود البرلمانيون إلى مقاعدهم بعد التخفيف من شروط الحجر الصحي؟
< من الصعب التنبؤ بمستقبل الحالة الوبائية، التي ستكون عنصرا حاسما في تحديد مصير الحضور، على الأقل خلال الدورة التشريعية الجارية، لكن الإجراءات المتخذة داخل المجلسين اليوم، لا تسعف بممارسة برلمانية تحترم الدستور وتعكس صورة الخريطة السياسية، هي إجراءات مؤقتة قد تكون صالحة بالنسبة للقوانين، التي تحظى بالإجماع، لكن القوانين الخلافية التي قد تود تمريرها الحكومة تحتاج إلى ضمان معيار التمثيلية، الذي يرسم الحدود بين المعارضة والأغلبية. وأتوقع أن الدورة الربيعية الحالية التي ستنتهي في الأسبوع الأول من غشت، ستواصل تدبيرها على الشكل الحالي،شريطة استبعاد الحكومة للقوانين، التي ليس لها علاقة بتدبير الجائحة.

أجرى الحوار: ع . ك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق